الرأي

‬اخرس‮ ‬يا مجنون‮!‬

جمال لعلامي
  • 2428
  • 18

عاد صاحب المقولة الشهيرة والقادمة من الزمن الأغبر‮: “‬الزطلة مثل الكرموس‮”‬،‮ ‬إلى خزعبلاته وهرطقاته،‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬يسمعها إلا معتوه مثله،‮ ‬أو مجنون لا‮ ‬يفرق بين ما‮ ‬يقوله وبين ما‮ ‬يسمعه‮!‬

المدعو‮ “‬حميد شباط‮”‬،‮ ‬زعيم ما‮ ‬يسمى بحزب‮ “‬الاستقلال‮” ‬المغربي،‮ ‬غاضب من حكومة بلاده،‮ ‬لأنها‮ “‬لم تسترجع الأراضي‮ ‬المغتصبة‮”‬،‮ ‬والتي‮ ‬لا‮ ‬يزال الرجل‮ ‬يتوهمّ‮ ‬بأن الجزائر‮ “‬أمّمتها‮”‬،‮ ‬ويقصد بطبيعة الحال،‮ ‬تندوف وبشار الجزائريتين،‮ ‬أبا عن جد رغم أنفه وحلمه ووهمه‮!‬

في‮ ‬تحليل‮ ‬غاضب ومتسرّع،‮ ‬مهما كانت ملة ودين هذا المحلّل،‮ ‬يصل أو على الأقل‮ ‬يفهم،‮ ‬بأن ما ورد من هبل وخبل على لسان‮ “‬شباط‮” ‬هي‮ ‬دعوة أو بالأحرى تحريض على‮ “‬إعلان الحرب‮”‬،‮ ‬وهذا هو الخطير في‮ ‬موضوع عرّاب تقنين زراعة وتجارة المخدرات في‮ ‬الجارة المغرب‮!‬

هفوات ووقاحة هذا‮ “‬الشبّاط‮”‬،‮ ‬جاءت بالتوازي،‮ ‬مع أخبار للصحافة المغربية نفسها،‮ ‬تنقل نشر قوات عسكرية وحربية مغربية على الحدود مع الجارة،‮ ‬تارة بحجة التصدي‮ ‬لعناصر‮ “‬داعش‮”‬،‮ ‬وتارة بمبرّر التحضير لمناورات عسكرية،‮ ‬والعلم عند الله‮!‬

المنطقة،‮ ‬بحاجة إلى أصوات الحكماء والعقلاء،‮ ‬وأصوات خيّرة تدعو إلى السلم والأمن والطمأنينة والاستقرار وخدمة الشعوب،‮ ‬ومواجهة المخاطر القادمة من وراء البحار وما وراء الحدود،‮ ‬لكن أن‮ ‬يتحوّل الحال،‮ ‬في‮ ‬ظلّ‮ ‬الرهانات والتحديات التي‮ ‬تلغم كامل منطقة المغرب العربي‮ ‬وشمال إفريقيا،‮ ‬يتحوّل إلى زندقة وليّ‮ ‬ذراع،‮ ‬فهذا أكثر من اللعب بالنار‮!‬

من المفيد،‮ ‬أن‮ ‬يصمت أمثال شباط وغيره ممّن‮ ‬يصبّون البنزين على النار،‮ ‬ويكفرون بصوت الحكمة والعقل والتعقّل،‮ ‬وبالمقابل،‮ ‬على الخيّرين في‮ ‬كلّ‮ ‬البلدان المغاربية والعربية جميعا،‮ ‬أن‮ ‬يستيقظوا قبل فوات الأوان،‮ ‬وقبل أن‮ ‬يقع الفأس على الرأس ويصبحون على ما فعلوا نادمين‮!‬

هناك شياطين خرساء تسكن الكثير من الألسنة،‮ ‬وشياطين أخرى تريد إشعال نيران الفتنة والقلاقل والعياذ بالله،‮ ‬والوحدة العربية والتماسك بين الشعوب العربية والمسلمة،‮ ‬لا تقبل بمثل هذه الترهّلات والمغامرات الحمقاء التي‮ ‬ستقوّي‮ ‬دون شك شوكة مخابر مشبوهة،‮ ‬تتآمر وتتخابر،‮ ‬لتفتيت الأمة،‮ ‬وضرب بينيتها التحتية،‮ ‬بتفجير أمنها واستقرارها وإضعاف سيادتها‮!‬

يا أيها‮ “‬الشباط‮”‬،‮ ‬اخرس،‮ ‬حتى لا تتحمل كلّ‮ ‬المنطقة،‮ ‬تبعات جنونك وعارك،‮ ‬ومن الأصلح،‮ ‬أن تتوب وتستغفر وتعتذر،‮ ‬أو فلتنتحر وحدك،‮ ‬دون أن تـُغرق الجماعة التي‮ ‬تركب معها سفينة تهددها عواصف هوجاء وتسونامي‮ ‬إذا هاج فإنه لن‮ ‬يُبقي‮ ‬ولا‮ ‬يذر‮!‬

مقالات ذات صلة