-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬الشعب‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬التغيير

الشروق أونلاين
  • 3016
  • 9
‬الشعب‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬التغيير

يُعرف في عالم كرة القدم أن المدرب لا يُغيّر الفريق الذي يحقق الانتصارات، وما قدمه النظام للجزائريين في الأيام الأخيرة من “مفاجآت”، يُؤكد أن النظام ليس مقتنعا فقط بأن الفريق الذي قاد البلاد منذ نصف قرن هو وحده من يحقق “الانتصارات المزعومة”، بل صار مقتنعا أنه‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يرينا‭ ‬إلا‮ ‬ما‭ ‬يرى‮!‬‭ ‬وأنه‭ ‬يُحيي‭ ‬ويميت‮!‬‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فكّر‭ ‬لمدة‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر،‭ ‬واقتنع‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬بالفراغ،‭ ‬فقرر‭ ‬أن‭ ‬يُبقي‭ ‬على‭ ‬الفراغ‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭.‬

فبقاء الطاقم الحكومي برجال صدقوا ما عاهدوا عليه من وضعوهم، يوحي أن السلطة في الجزائر مقتنعة أنها تسير في الطريق السليم، وأن الخطأ ربما في الشعب، وأن لا أحد “غلّطها” وأنها “فهمت” الشعب جيدا، وعلمت أنه لا يريد التغيير، بعد أن تمكنت من إقناعه بأن طلباته لا تخرج عن دائرة السكّر والزيت والسكن والكهرباء، وتعايشت معه، وتسلّت بقطعه للطرقات في وجه الشعب وبتهديداته الاستعراضية بالانتحار حرقا، وبطلباته الغريبة التي لم ترتق فوق الممهلات والماء، فعرفت أنها نجحت فعلا في نسف “الإنسان” من الكيان الجزائري، وعلمت أنها وحدها في‭ ‬البلاد،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬‮”‬للواحد‭ ‬الوحيد‮”‬‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬مكانه‭ ‬لثان‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬غير‭ ‬موجود‭.‬

في كل دول العالم، بما في ذلك تونس ومصر وليبيا التي شهدت انهيار أنظمتها “المتفرعنة”، سمعنا عن شخصيات إسلامية ويسارية وديمقراطية، رفضت الحقيبة الوزارية، بين معترف بعدم مقدرته على تحمّل المسؤولية، وبين من خشي أن يكون لعبة بين أيدي الحاكم، لكن الغريب في الوزراء الجزائريين الذين ورثوا أنفسهم أن لا أحد منهم رفض المهمة أو حتى تردّد، رغم أن الكثير منهم صارت لهم مآرب أخرى، ولا نظن أنهم مقتنعون بأنهم قدموا ما لا يستطيعه أحد، وستكون أبشع نكتة لو قيل إن الجزائر تقوم بإصلاحات كبرى أو حتى صغرى، لأنها أكدت الآن أنها لا تقوم بأي شيء يمكن أن نطلق عليه أي اسم من الأسماء المتحركة، وكما عاشت من دون برلمان ولا حكومة لبضعة أشهر، ستواصل لبضع سنوات في غياب إرادة للتحرر من ريع النفط الذي ترضع منه، ولا تريد أن تُعطي جديدا يحس فيه المواطن أنه بين عقول تفكر أو على الأقل تجتهد وتخيب، لأن‭ ‬فاقد‭ ‬الشيء‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعطيه‭.‬

ربما ما قام به النظام في تغيير اللا شيء بمثله هو عين الصواب، لأن الشعب وممثليه لم “يتورطوا” أبدا في المطالبة بالتغيير، بعد أن صار مطلب الطبيب والأستاذ والطيار والمهندس وعاملات النظافة زيادات مالية مستعجلة، سواء جاءت من عبد المالك أو من سلال، المهم أن لا يتغير الحاكم الأول للبلاد، وهو صاحب الجلالة “حاسي مسعود”، الذي ما زال البرنامج الوحيد للدولة، والحكومة الحقيقية الأولى، وللأسف المُسكّر الأبدي حد الثمالة للسلطة التي لا تريد ولا تستطيع أن تتغير، وللشعب الذي ربما لم يعد يهمه التغيير!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • الصافي

    لا يا أخي راك غالط كاين الرجال أصحاب المبادئ في بلاد الشهداء رغم قلتهم لكنهم موجودون .. المشكلة أن أصواتهم مكمومة لا تصل لأنهم يمثلون خطرا على كبار الآلهة الذين يعلمون السحر فيحاصروهم و لا يضعون أصواتهم تخرج للعلن كما تمنع الشروق التعليقات التي لا تروق للمشرفين على موقعها..

  • بدون اسم

    لنسلم الأمر كله و نقول ما يقول عامة الشعب أن النظام كذاب, سراق, حقار .......و كل العيوب فيه و أنه لا يعمل شيء ليغير أوضاع الناس.

    سؤال بسيط :

    عامة الشعب يرشي و يرتشي, يسر, يكذب, يزور .....و السبب في نظر الغالبية هو عدم وجود رقابة من الدولة و لا تطبق القانون, يعني هذا أن الشعب تعترف أنه إذا وجدت الرقابة فلا يفعل ما يفعل الأن, يعني أيضا هو يقر أنه ليس أهل للحرية, بما أنه يمشي بالعصى ؟؟؟

    يا نــــــــــــــــــاس "إنما الأمم أخلاق, فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"

  • M'sila ezzarga

    نعم قولها وعاودها يا عبد الناصر الشعب لا يريد التغيير ونقول للنظام ما يخافش يرقد بالنوم ويتبختر ويخمم في تجديد العهدة الجاية. والله لا أعرف إن كانت العهدةالجاية هي الرابعة أم الخامسة،المهم كل العهدات تتشابه لا علينا ربي يجيب الخير للبلاد. بصح كاينة حاجة واحدة برك لي متأكد منها وثابتة بإذن الله :هي أن هاته الدول الآتية أسماؤها مصر وتونس وليبيا ستلتحق بركب التقدم وستصعد كالصاروخ نحو الإزدهار والرفاهية في الأعوام القليلة القادمة واشفاوا عليها وقولوا ماقولتهاش. وحنا نقعدوا نتراوحوا في مكاننا.

  • خانوك

    و الله ما عدنا ندري كيف يفكر الجزائري ؟؟؟؟؟

    يعني يا كاتب المقال, في نظرك أن من قارنتنا بهم, هم أمثلة يقتدى بها ؟؟؟؟؟ عيب و الله عيب كبير أن يخرج مثل هكذا أفكار من جزائري.

    و لست أدري بأي عين تنظر إلى "أسلاميي الربيع العربي" ؟

    ألا ترى و تسمع ما هم عليه من مبادء الأن ؟ ألم يرتموا إخوان مصر في أحضان أمريكا ؟ ......تنسيق أمني مع إسرائيل, خفض مليون دولار من ديون مصر من أمريكا, التوقيع على مشاريع أمريكية في مصر, معونات و قروض .....ألا ترى مراوغات النهضة في تونس ؟؟؟؟

    ماذا يحدث للعقلية الجزائرية ؟؟؟

  • لايهم

    الرزاق ربي ماشي حاسي مسعود

  • بدون اسم

    يارجل حرام عليك فى شعب لايريد التغير والله هذه اهانة لشعب بلد المليون شهيد ولكن قول سياسة الامر الواقع حتى العالم يسمع كلامك - ذكرتيني ب المخلوع حسني مبارك عندما الشعب يتزمر ويثور يقول خليهم يتسلوا والتهاية كانت مريرة

  • التاسعة اساسي

    كما قلت سيدي فاقد الشيء لا يعطيه ونحن شعب نفتقد الى الوعي بجميع انواعه وبالاخص السياسي وكما يقول صديقي الذي بجانبي ان لم ترى ردة فعل فافعل كما يحلو لك

  • مولود

    بارك الله فيك، نعم: من يهن يسهل الهوان عليه والأعمى المنافق هو من يرجو من الزمرة الحاكمة وكل واجهات الحكم خيرا، رفعت الأقلام وجفت الصحف وللجزائر وعليها أقول: إن لله وإن إليه راجعون.

  • بن دحان

    للأسف الشديد المثقفون ودعاة التغيير، ومن يُحسبون على النخبة لا همَّ لهم إلا الحظوة والمال، والمنصب الراقي، ثم بعدها لتذهب المبادئ إلى الجحيم ...
    نحن ليس لدينا لا إسلاميين، ولا ليبراليين ولا حتى يساريين، أسوةبجيراننا العرب شرقاً .. ليس لدينا إلا أرباب أعمال يفتحون دكاكينهم بين انتخاب وانتخاب، يبيعون الوهم ، والشعب يشتري ..لهم صفة الأحزاب وليسوا في الحقيقة إلا ديكوراً يستخدمه النظام، ويكفي أن تستمع لخطاب أحدهم لتتأكد من دجلهم وافترائهم ...
    السلطة تدرك ما تفعله، وهي ماضية في عملها لا يثنيها شيئ ..