-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬‮ ‬العرب‭.. ‬و‭”‬لا‭” ‬الأخلاقية‭!‬

‬‮  ‬العرب‭.. ‬و‭”‬لا‭” ‬الأخلاقية‭!‬

في ظل غياب، شبه مطلق، لرفض أفعال من يحدثون في الأرض الفساد على مستوى الوطن العربي، لم يعد هناك جدوى من رفع شعار “لا” الأخلاقية، مع أن الأمم تبقى ثابتة ومؤثرة في الحياة بقدر سمو أخلاقها وبقائها، هنا تبدو أمتنا في حيرة من أمرها، ذلك أنها قامت أساسا على البعد‭ ‬الأخلاقي‭ ‬فكيف‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نشكّك‭ ‬في‭ ‬قيمتها‭ ‬تلك؟

  • لا ندعو هنا إلى إلغاء الأخلاق وإبعادها من قاموسنا اليومي، بل على العكس من ذلك، نراها الأساس لإقامة علاقة سليمة فيما بيننا، لكن ستظل إن اكتفت بجانبها القيمي ـ وعظا وإرشاداـ بعيدة عن تحقيق هدفها لكونها غير مصحوبة بقوة، فهي لا تقوم إلا بما يتوفر من سبل دعم ظاهرة‭ ‬وخفية،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬القوة‭ ‬فإنها‭ ‬تتخذ‭ ‬مسارا‭ ‬آخر‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬مرفوضا‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‮ ‬فيه‭ ‬كونه‭ ‬يحمل‭ ‬الجانب‭ ‬الردعي‭ ‬في‭ ‬قول‮ ‬‭”‬لا‮”‬‭.‬
  • إذن الخلل القائم في علاقاتنا أو في حكمنا على الأشياء ليس في الأخلاق بحد ذاتها، لأن مفرداتنا اليومية وأحاديثنا ومجالسنا تتكأ عليها أو تستند إليها لتقييم كثير من المواقف والأفعال، وأحيانا ترى في الأخلاق حماية من هزات كبرى تواجهها المجتمعات العربية.
  •  هنا يتم التركيز لا على سلبية الأفعال، التي تصل أحيانا إلى درجة الجرم، وإنما على النتائج الظاهرة للأفعال، والأمثلة على ذلك كثيرة، إذ ليس مهما عند البعض أن تكثر الملاهي بقدر ما يهم أن الذين يتولون لهو الحياة وزخرفها يحملون ويدافعون عن الأخلاق، فالأعمال السينمائية مثلا ليست مرفوضة عبر مشاهدها، حتى لو كانت ضد القيم والأخلاق ما دامت تخدم الهدف العام، وتلفزيون الواقع هو أيضا نقل لما يوجد في الحياة حتى لوكان يشيع الفاحشة، فكيف لنا أن نرفض ما في الحياة على حد قول بعضهم؟!
  • في كل مجالات حياتنا هناك بؤر توتّر تتناقض مع القيم و الأخلاق، وهي تشكّل حالات فردية مستقلة، وأحيانا تصبح ثقافة دولة، من ذلك: الرشوة، الفساد، انتشار مظاهر العري.. الكل يشتكي منها أو يدعي رفضها، لكن على المستوى الفردي يتسع مجالها يوماً بعد يوم، والطريق إلى تغيير‭ ‬مسارها‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬قوة‭ ‬ردع‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬صاحب‭ ‬القرار‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭.‬
  • على صعيد آخر نجد التنظير للمسألة الأخلاقية يمثل: درسا يوميا، حديثا بين فردين أو أكثر، نصائح جماعة لغيرها، خطب مساجد، أحاديث مثقفين و ساسة، برامج أحزاب.. غير أن هذا التنظير سواء أكان المقصود به إراحة الضمير أو زرع الأمل، لا يؤثر بالمقابل على كل ما هو معاد للأخلاق، بل إن بعض دعاته يعملون على الضد من أقوالهم.. السبب هو غياب رادع لجهة التنفيذ، فمحاكمة المرجفين في المدن الآن في عواصمنا العربية الكبرى ليس فقط مطلبا جماهيريا ولكنه فعل يثبت قدرة الدولة وشرعيتها لجهة توفير الحماية والأمن للمواطنين.
  • لقد بات من الضروري على الذين يريدون شق طريقهم في المجال السياسي أو الذين هم في مواقع هامة في الدولة أن يدركوا أن المسألة الأخلاقية ليست مجرد أحاديث مجالس تقوم وتنفض، ولكنها فعل يحاسب عليه، واجب التنفيذ، واجب المتابعة واجب الاستمرارية.. ليس مجرد عاطفة أوتفاعل أو ترف لوصف أخلاق الأقدمين، أو ذكر صفات إجلال وتقدير لهذا الزعيم أو ذالك، ولكنه عمل يومي نراه في مجتمعات أخرى تطوّرت في مجال حقوق الإنسان، فكفّ قادتها أفعال المجرمين فيها، مع أن الصراع منذ القديم كان وما يزال بين جماعة تريد الطهر و أخرى ترفضه.
  •     بالعودة إلى ما يحدث داخل أوطاننا، نجد أن الخوض في الأحاديث بغض النظر عن علاقتها بمسار الحياة، يحل بديلا عن القيم والأخلاق، بل إن بعض القضايا الكبرى والتي كانت من الثوابت أصبحت خاضعة للنقاش حتى لو تضاربت مع الميراث التاريخي لهذه الدولة أو تلك، وقد نتج عن هذا كله عدم اتفاق حول بعض المسائل التي كانت محل إجماع ونحن اليوم نختلف حول مفهوم الخيانة، والوطن، وتطبيقات الدين، ومتطلبات الإيمان، وحب الأوطان والأمة الواحدة، والتنوع والاختلاف المذهبي، والعدل والمساواة وحقوق المواطنة وسبل التعايش، غير أنها ما إذا طرحت أخذت‭ ‬حيزا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬وطغى‭ ‬الجانب‭ ‬الفلكلوري‭ ‬فيها‭ ‬والإرشادي‭ ‬عمّا‭ ‬سواهما‭ ‬قبولا‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬رفضا‭.‬
  •    العرب اليوم يمتطون صهوة الاخلاق على مستوى الخطب والأحاديث فقط، وإن سألت من أوتوا السلطة منهم عن خلفية ذلك، أوجدوا آلاف المبررات لكل ما يفعلون، ولا يمثل لهم النقض أو الرفض المجتمعي أرقا حضاريا ورساليا، لاعتقادهم بل ودفاعهم عن أن الأخلاق تخص الأفراد والجماعات وليس الدولة، حتى أنهم يحدثونك بقول جازم: أن لا أخلاق في السياسة، ما يعني أن لا أخلاق للدولة، فإذا كانت الدولة هي مجموع الأفراد والجماعات والعلاقات بينهم فكيف تكون بدون أخلاق؟ وإن جاء مطلب البعض بأخلاق حميدة للمجتمع اعتبر تعديا على الحريات، وإذا تحملت عبء الأخلاق جماعة عدّت خارجة عن القانون متهمة بإسقاط النظام.. فالأخلاق إذن لا مدافع عنها ولا حامل لها، والحديث هنا يخص الغالبية من العرب وليس جميعهم، أنكون بذلك قد ذهبنا من الحاضر، على اعتبار أن من ذهبت أخلاقهم ذهبوا؟  
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • أبو ايمن

    كلامك دائما من ذهب يا أخ خالد

  • عبدالله

    كم أنت كبير يا بن ققة

  • يحيى

    بارك الله فيك يا أخ مدحت من مصر، تعليق وجيه جدًا، و نظرة صائبة.
    شكرًا جزيلاً للكاتب المحترم الذي أتابع مقالاته من مدّة.
    في الأخير أرجوا منكم الّنشريا شروق ولو لمرٌة، أثبتوا أنّكم منفتحون على جميع القرّاء.

  • karima

    je vous remercie trés fort pour cette sincerité,bonne contunuation,monsieur khaled.

  • مدحت

    اخى العزيزخالد مرة اخرى بل مرات عديدة تحية اليك من كل قلبى واكثر الله من امثالك فيااخى خالد انت تعرف ان الحكام العرب لكى يحافظوا على كراسيهم لابد ان ينفذوا اجندة البنك الدولى ولكن من هو البنك الدولى ومن انشأة انهم الصهاينة اللذين يريدون تخريب العقلية العربية والاسلامية بالاساس ففى مصراغلقت الكتاتيب التى كنا نتعلم فيها ونحفظ فيها القرأن الكريم انظر يااخى العزيز واننى اتحدى الحكام العرب جميعا ومن على شاكلتهم ان من يحفظ القرأن تجدة متفوق فى دراسته ومتفوق فى حياته متفوق فى لغته العربية الاصيلة وكنا نتعلم ذلك فى الكتاتيب التى الغوها بحجة انها تفرز االمتعصبين فاليهود ومن على شاكلتهم من الامريكان وغيرهم يريدون انحلال مجتمعاتنا العربية والاسلامية لكى يسيطروا عليها كما هو الان فهم اللذين يدفعون المعونات هنا وهناك لكى تسود الفاحشة فينا ويساعدهم فى ذلك ضعاف النفوس منا والحكام العرب فحينما نفذت مصر اجندة البنك الدولى ماذا حدث انتشرى العرى وانحطاط الاخلاق وانتشرت الرشوة والمحسوبية وغيرها وغيرها واصبح المجتمع يئن فثقافة بلد لاتصلح لبلد اخر فثقافتهم لا تصلح لنا فهاهم وزراء الاقتصاد يستقطبون نظيرات من هنا وهناك لكنهم لم يدرسوا اقتصاد عمر ابن عبد العزير فاقتصاد عمر ابن عبد العزيز هواالذى تصلح لمجتمعاتنا فاين هم من عمر ابن عبد العزير ومن ثم اسال الحكام العرب

  • محمد سيد

    السلام عليكم رجاء النشر شوف اخى الكاتب المحترم انا وتقريبا نصف مليار عربى مقتنعين بكلامك بس فى حاجة انت تقريبا ميش بتتكلم فيها الا وهى انتم يا اصحاب القلم انتم يا اصحاب الرئى والمشورة انتم يا دليل الامة يا محررين العبيد اين انتم مما يحدث افى رائك الكتابة هى الحل اليس انتم علية القوم ومفكريها اليس انتم صفوة المجتمع ومنقذية نحن لا حول لنا ولا قوة بل انتم اصحاب القوة واصحاب القلم ولو ميش مصدقنى شوف اول صورة فى القران اسمها اه اخوك من وطن عربى كان كبير

  • زكريا شحاتة

    إلى أستاذنا الجميل/ خالد
    على قدر فهمى المتواضع ...أرى أن موضوع المقال يميل أكثر إلى المقال الفلسفى . فقد حدثتنا فى البداية عن قيام الأمم على الأخلاق وهى مرهونة ببقائها...ثم نوهت على أن الأخلاق وحدها لا تكفى لبقاء الأمم ولابد من توفير عنصر آخر لحماية هذه الأخلاق وهو عنصر القوة ..وفى حال الوصول إل هذه القوة فقد اتخذت الدول الجانب الردعى الذى يبدو مرفوضا .. ثم انتقلت بنا إلى مسألة فلسفية أخرى وهى أن مجتمعاتنا العربية لا تركز على سلبيات الأفعال بقدر ما تركز على النتائج المترتبة عليها ............ ثم فى نهاية المقال انتهينا بسؤال مهم بعد أن اتخذت السياسة فى مجتماعتنا العربية منهج اللا أخلاق فى السياسة : هل ستذهب الأمة بذهاب الأخلاق ؟
    أستاذنا الجميل....أعتقد أن الموضوع معقد بعض الشئ ويحتاج إلى ذهن واعى ..ومثل هذا الموضوع لا يطرح على العامة لأنه يعتمد فى فهمه على قدر من الثقافة لم يتوفر لجميع القراء......
    وأخير أجمل تحية إلى أستاذنا الجميل خالد لا حرمنا الله من افكاره

  • الشيطى

    واللة كلام من دهب فقد كانت بعثة الرسول الكريم لاتمام مكارم الاخلاق بالدرجة الاولى لدرجة انة ابقى على بعض العادات والتقاليد فى الجاهلية لانها من فصيلة مكارم الاخلاق فلا داعى اذن للعنصرية ويجب ان نتحلى بمكارم الاخلاق حتى لو كانت مستوردة رغم ان الاصل فى ان نصدرها 0زمان كنا نعمل للمدرس الف حساب حتى فى ايام العطلات اذا شاهدنا نلعب نتوقع منة العقوبة وكنا نختبىء منة والمعلم فى الورشة كان يعلمنا الصدق والامانة قبل المهنة وكانت لة كل الصلاحيات فى تاديبنا وتهذيبنا وكان الاب فى المنزل ملك حتى لو كان فراش فى مدرسة او عامل فى مصنع والمذيع او المذيعة بالتلفاز واجهة وقدوة حسنة اليسوا كل هؤلاء بشر من الشعب نحن نشترك مع الحكومة فى مسئولية غياب الاخلاق عن مجتمعاتنا ووزراء الاعلام والتربية وغيرهم من مسئولين الدولة لم باخذوا تعليمات من الحكومة بتفشى السلبيات فى المجتمع وانما اخذوا هذة التعليمات منا نحن الشعوب