-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‭‬انهب‮ ‬واهرب‮!‬

جمال لعلامي
  • 3484
  • 2
‭‬انهب‮ ‬واهرب‮!‬

قديما قالوا: “المال السايب يعلـّم السرقة”، وقالوا أيضا: “ألـّي ما قنع ما شبع”، وقالوا كذلك: “لو كان يحرث ما يبيعوه”.. هذه بعض الأمثلة الشعبية الشهيرة والقديمة، تذكـّرتها، في ظل المعلومات والشهادات والاعترافات والتحقيقات، التي تجعلنا نقرأ المعوذتين وآية الكرسي‮!‬

كذب ونصب واحتيال ونهب وسطو وعبث، يورّط مسؤولين من المفروض أنهم ممثلو الدولة وحماة المواطن، لكن العديد منهم- وليس كلهم بطبيعة الحال- تحوّلوا إلى “حاميها حراميها”، وأساؤوا بممارساتهم غير القانونية وبطمعهم وجشعهم إلى المؤسسات ودفنوا الثقة حية ترزق في مقبرة الشك‮ ‬والريبة‮ ‬والفوضى‮ ‬واللاأخلاق‮!‬

 

لقد كشفت أمس محاكمة أميار سابقين بإحدى بلديات العاصمة، أنهم عاثوا في عقار هذه البلدية فسادا، ووزعوا أراضي الشعب والدولة بطريقة توزيع “ملك البايلك”، وهذا نموذج واحد فقط، لعشرات ومئات الحالات التي تنهك كاهل الجمهورية وتحرّض على الاحتجاج والتكسار وإشعال النار‮!‬

ألا يستحي هؤلاء الذين ينهبون ويأكلون “عرق” الدولة بالباطل؟ وقبل ذلك ألا يشبع هؤلاء الذين لا يُريدون أن يشبعوا؟ والحقيقة أن عمليات الفساد والنهب أعادت البلاد والعباد عشرات السنين إلى الوراء، فقد أنتجت أزمات السكن والشغل و”الحڤرة” والبيروقراطية وصنعت التمييز‮ ‬والمفاضلة‮ ‬وقتلت‮ ‬المشاريع‮ ‬والاستثمارات‮ ‬والتنمية‮!‬

أحد القراء قال معلـّقا على موضوع يخص تحقيقات أمنية وقضائية في فضيحة فساد: الحمد لله أن هناك القدرة الإلهية وهناك أيضا مصالح الأمن وجهاز العادلة، وإلاّ لتعدّت المنكرات وتحوّلت الجزائر العميقة، إلى مرتع أو مغارة لعلي بابا واللصوص الأربعين!

نعم، الحمد لله أن هناك “عقابا ربّانيا”، وهناك كذلك جهات مختصة تفتح التحقيقات هنا وهناك، وإلا لفتح المتورطون والمتواطئون مكاتب دراسات لتسمين الفساد ورعاية “أفسدة” كلّ شيء جميل في هذا البلد الذي لا يستحق كلّ هذا “العدوان” من طرف بعض أبنائه الذين يأكلون النار‮ ‬في‮ ‬بطونهم‮!‬

الأموال والعقارات والمساكن والمحلات والأراضي والقروض وإعانات الدولة ومناصب الشغب، التي تم توزيعها، على مراحل، لو خضعت كلها وجميعها إلى التوزيع العادل والمضبوط والاحتياطي والمدروس والقانوني والأخلاقي، لما واجهت الجزائر ومعها الجزائريون مصاعب ومتاعب ومصائب في‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬قطاع‮ ‬يدفع‮ ‬اليوم‮ ‬الثمن‮ ‬غاليا‮ ‬والفاتورة‮ ‬أغلى،‮ ‬ويكاد‮ ‬يغرق‮ ‬في‮ ‬مستنقع‮ ‬تنافس‮ ‬سوء‮ ‬التسيير‮ ‬مع‮ ‬تسيير‮ ‬السوء‮!‬

إن الله يُمهل ولا يُهمل، مثلما للدولة آلياتها وأجهزتها لفضح المتلاعبين والغمّاسين والحشـّاشين والبزناسية والسماسرة و”الباندية” الذين اعتقدوا في ساعات أو أيام “طمع وطاعون” أنهم ورثوا مناصبهم بالفطرة وبالتالي يحقّ لهم التصرّف بها مثلما شاؤوا وكيفما أرادوا!

لن يقف الجزائريون سوى مع الإجراءات والتحقيقات والعقوبات العادلة والعاجلة، التي تـُنصف البلد وتردّ له الاعتبار بإعادة تأميم “المسروقات” سواء كان المتورطون من السابقين أم من اللاحقين، وفي الجزاء والعقاب لا يختلف الوزير والوالي والمدير والمير والغفير وسائق الحمير‮!‬

إن‮ ‬طرح‮ “‬سؤال‮: ‬من‮ ‬أين‮ ‬لك‮ ‬هذا؟‮” ‬وتعقـّب‮ ‬الآثار،‮ ‬بعيدا‮ ‬عن‮ ‬عقلية‮ ‬الانتقام‮ ‬وتصفية‮ ‬الحسابات،‮ ‬بوسعه‮ ‬أن‮ ‬يسرّع‮ ‬من‮ ‬استرجاع‮ ‬أملاك‮ ‬الشعب‮ ‬والدولة،‮ ‬والأهم‮ ‬من‮ ‬ذلك‮ ‬استرجاع‮ ‬الثقة‮ ‬وقطع‮ ‬دابر‮ ‬الفساد‮. ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • كريم

    لماذا لا تقولها صراحة أن التسيب من أعلى هرم في السلطة و إلا لما كان كل هذا الفساد

  • نبيل

    المسؤلية على البلاد مثل العروس، تعشق الرجال النزهاء فتجدهم يتفادونها خشية من الإساءة إليها، وتكره الأنذال فتجدهم يلاحقونها بحماقاتهم، ولا يكلّون حتى يهتكون عرضها. هذه حالة عروسنا الجزائر، تكالب عليها الذئاب، والنزهاء في الرعية غياب. وحتى النخبة غفت وتركتنا دون دليل كالسياب. أما لكم قليلا من الشهامة يارجال الجزائر؟!