-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‭‬لا‮ ‬تبصق‮ ‬على‮ ‬هذه‮ ‬الأرض‮!‬

جمال لعلامي
  • 2580
  • 1
‭‬لا‮ ‬تبصق‮ ‬على‮ ‬هذه‮ ‬الأرض‮!‬

من تونس وليبيا مرورا بمصر وصولا إلى سوريا، لا صوت إلاّ لصوت الرصاص والعنف والخلاف والاختلاف، وقد أضحى السلم والأمن قاب قوسين أو أدنى من مستنقع الفتنة والقلاقل والاقتتال بين الأشقاء الفرقاء، وفي كلّ هذه البلدان التي هبّت عليها رياح “الربيع العربي” تخرس أصوات‮ ‬العقلاء‮ ‬والحكماء،‮ ‬والأخطر‮ ‬أن‮ ‬مشايع‮ ‬وعلماء‮ ‬انخرطوا‮ ‬في‮ ‬تحريض‮ ‬الأخ‮ ‬على‮ ‬أخيه‮!‬

الآن،‮ ‬أصبحت‮ ‬أقول‮ ‬بكلّ‮ ‬أدم‮ ‬وندم‮: ‬يا‮ ‬ليتني‮ ‬لم‮ ‬أزر‮ ‬سوريا،‮ ‬ربّما‮ ‬الحمد‮ ‬لله‮ ‬أنـّه‮ ‬لم‮ ‬يُكتب‮ ‬لي‮ ‬أن‮ ‬أزور‮ ‬تونس‮ ‬وليبيا‮ ‬ومصر‮!‬

 

آه..يا ليتني لم أزر سوريا، لأنـّني وقفت على الحضارة والعربية والقومية تمشي هناك في بلاد الشام الأشمّ، وقفت على موطئ وقبر صلاح الدين الأيوبي، وعلى الأرض تتكلّم عربي في دمشق وحلب وتادمر وحمص واللاذقية ودرعا، فآه للدمار والخراب الذي يمرّ من هذه المدن الشامخة والمقاومة،‮ ‬حيث‮ ‬وقفت‮ ‬على‮ ‬شعار‮ ‬مؤثر‮ ‬كـّتب‮ ‬عليه‮: ‬لا‮ ‬تبصق‮ ‬على‮ ‬هذه‮ ‬الأرض‮ ‬إنها‮ ‬تستحقّ‮ ‬منك‮ ‬التقبيل‮.‬

يتمزق قلبي ككلّ العرب والمسلمين، من هؤلاء وأولئك “الإخوان” الذين يخربون بيوتهم بأيديهم ويدمرون البنى التحتية لدولتهم، وآه على القصف الذي يستهدف القلاع الذي انطلقت منها بكلّ بسالة مواجهات “الحرب الصليبية”، وآه على القلاع التاريخية التي تحوّلت إلى “مجالس حرب‮” ‬لتناحر‮ ‬الأشقاء‮!‬

أقول، يا ليتني لم أزر سوريا، حتى “ما تشوف عين ما يوجع قلب”، فالذي يحصل من تكسير وتفجير، لا يُمكنه أن يخدم بأيّ حال من الأحوال، لا اليوم ولا غدا، سوريا وأيّ طرف منها مهما كان لونه ودينه وملته!

أقول: الحمد لله أنه لم يكتب لي أن أزور تونس وليبيا ومصر، حتى لا يحدث لي ما حصل مع سوريا التي تضيع كلّ يوم قطعة نادرة منها، وتسقط في كلّ شبر منها أرواح الأبرياء والعزل من الآمنين والمسالمين، ومن الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ‮ ‬العظيم‮.‬

تونس الخضراء التي كان الجزائريون يتهافتون عليها من أجل السياحة والاستجمام، تحوّلت إلى مرتع غير آمن، وليبيا التي كان يحطّ بها الرحال “بطالون” وطموحون من الجزائر من أجل ملئ وظائف شاغرة، أصبحت قاعدة للتقاتل، ومصر التي كانت محطة آمنة للسياح من كلّ بقاع العالم،‮ ‬أضحت‮ ‬مصدرا‮ ‬للخوف‮ ‬والترهيب‮ ‬بدل‮ ‬الترغيب‮!‬

هل بعد كلّ هذا الدمّ والهمّ والغمّ الذي يحرق بلدان “الربيع العربي”، بقي مداد وأقلام للكتابة وألسنة للثرثرة والتحليل والفلسفة؟ وأين أنتم يا بقايا العرب ممّن طبّلتم للفتنة والآن بعد خراب وتخريب الأوطان، اختفيتم ولم يعد لكم مكانا ولا زمانا يشفع لكم كبرياءكم الضائع‮ ‬بين‮ “‬رونجاسات‮” ‬ومخططات‮ ‬دوائر‮ ‬أجنبية‮ ‬همّها‮ ‬الوحيد‮ ‬والأوحد‮ ‬هو‮ ‬جني‮ ‬غلـّة‮ ‬العرب‮ ‬وبعدها‮ ‬سبّ‮ ‬ملتهم‮!‬

ستضع في يوم من الأيام “الحرب” أوزارها في سوريا ومصر وتونس وليبيا، وسيتكاثر بعد المعركة الأبطال، ويسطو السماسرة والمنتفعون على “الانتصارات”، وعندها لن يستفيد لا الحاكم ولا المحكوم، لا غني ولا فقير، لا وزير ولا غفير، لا قوي ولا ضعيف، ولا صغير ولا كبير، من هذا‮ ‬القادم‮ ‬من‮ ‬أطلال‮ ‬وأهوال،‮ ‬ولسان‮ ‬حال‮ ‬الضحية‮ ‬والجلاد‮ ‬يردّد‮: ‬اللهمّ‮ ‬حوالينا‮ ‬ولا‮ ‬علينا،‮ ‬اللهم‮ ‬لا‮ ‬نسألك‮ ‬ردّ‮ ‬القضاء‮ ‬وإنـّما‮ ‬نسألك‮ ‬اللطف‮ ‬فيه‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الزهرة البرية

    يقال - ولا أدري إن كان هذا القول له سند صحيح- أن الفتنة بدأت بالشام و تنتهي بها إذ أن قابيل ارتكب أول جريمة على وجه الأرض في دمشق , ولا أظن أن الفتن التي غذيت بروافد طائفية سيصفى كدرها بسهولة , وإليكم العراق قهل توقفت بها الفتن؟... لاقدر الله على سوريا بلد الخلافة ومنصة انطلاق الفتوحات الإسلامية الكبرى.