الأفامي.. محامي الجزائريين!
يُروى والعهدة على الراوي، أن صندوق النقد الدولي، طالب الحكومة الجزائرية، بإحياء القروض الاستهلاكية، وذلك بعد أسابيع فقط، من نتفه لقرض من الجزائر قدر بمبلغ 5 مليار دولار، وعليه فإن الأفامي يُريد التعامل مع الجزائريين بمنطق “من لحيتو بخرلو!”
الأكيد أن الزوالية وحتى ميسوري الحال، استفادوا كثيرا من القروض الاستهلاكية، رغم ما أثارته من “فتاوى” تتعلق بالفوائد الربوية، لكن الأكيد أن البنوك خاصة الأجنبية منها، وهي كثيرة متعددة، استفادت أيضا من القروض الاستهلاكية، التي تحوّلت إلى هواية واحتراف وصناعة بنكية، يجمع من خلالها الأجانب غنائم وريوعا، أحيانا كانت خارج القانون!
الحكومة أوقفت القرض الاستهلاكي، وقرّرت توقيفه إلى أجل غير مسمى، وربطت استئنافه بتخصيصه لشراء منتوجات محلية فقط وحصريا، لكن في تحليل واقعي مبسّط، فإن المتوجهين إلى خيار القرض الاستهلاكي، كانوا يخصصونه، تحديدا لشراء سيارات في الغالب، فمتى نصنع سيارة جزائرية، حتى يُطلق سراح القرض الاستهلاكي؟
من مشروع مصنع “فاتيا” إلى مشروع مصنع “رونو” بالمنطقة الصناعية في الرويبة، مهد ومعقل “سوناكوم”، ثم في بلارة بالشرق والآن بالغرب، فإن مسار صناعة سيارة وليس طائرة جزائرية، ما زال قاب قوسين أو أدنى من “أحلام اليقظة” التي تتحمّل وزرها قطاعات وزارية تتخبّط في العشوائية وسوء التقدير والتدبير!
نعم، من الطبيعي أن يتحوّل القرض الاستهلاكي إلى حلم بالنسبة للأغلبية المسحوقة، فقد حلّ مشاكلهم وفتح لهم الأبواب الموصدة، وأركب عشرات العائلات سيارات شخصية كانت بعيدة المنال، وأتاح الفرصة لعائلات أخرى لتأثيث منازلها، ومكّن أخرى من شراء شقق أو دفع الأقساط الأولى لمشاريع كانت على التصاميم والورق، كما فتح الطريق السيّار للبزناسية والسماسرة أيضا!
لكن علينا أن نرسم علامات استفهام وتعجب، أمام طلب صندوق النقد الدولي، الذي يدعو الحكومة إلى إعادة القروض الاستهلاكية بعد سنوات من الحجز والحجر، فلا يُمكن بأيّ حال من الأحوال، أن يكون الأفامي جزائريا أكثر من الجزائريين، ويحبّ الخير لهم أكثر ممّا يحبونه لأنفسهم!
أليس الأفامي الذي يدعو اليوم إلى “مساعدة” الجزائريين بالقروض الاستهلاكية، هو نفسه الأفامي الذي دعا أو بالأحرى “أمر” وفق الاتفاقيات المالية بداية التسعينيات، وخلال سنوات الأزمة، إلى غلق مئات المصانع العمومية، وطالب بالخوصصة كبديل اقتصادي “ناجع” ومـُنقذ، ودعا أيضا إلى طرد ألاف العمال المغلوبين على أمرهم؟
إذن صدقوا أو لا تصدقوا، الأفامي الذي تورّط في تجويع وتشريد ألاف العمال البؤساء، في الجزائر وغيرها، يُنادي اليوم بتقديم يد العون لأصحاب الدخل المتوسط والميسور، من خلال إطلاق سراح القروض الاستهلاكية، باسم إنعاش السوق وتحرير التجارة الداخلية والدخيلة، فهل هي توبة نصوحة من الأفامي؟
إذا حـُسب الأمر بالعاطفة، فإن الجزائريين جميعهم، سيُساندون دعوة الأفامي، وسيقفون مع هذا الصندوق ظالما أو مظلوما، طالما تحوّل إلى محام للمزلوطين والمعذبين، لكن بالمقابل، إذا حـُسبت بالعقل وبتبصر وحكمة، فإن هذه الدعوة ما هي في الحقيقة سوى سمّ مدسوس في عسل، وحق يُراد به باطل، وطلب يهدف إلى جني ثمار بالمجان! .