..والله أعلم!
بدأ العدّ التنازلي لموسم العطل السنوية، المتزامن هذه السنة مع حلول شهر رمضان المعظم. ومن هنا سيعمّ علينا موسم “الصوم والنوم” الذي سيعطل المشاريع ويُفرمل التنمية ويؤجل الملفات إلى ما يسمى بالدخول الاجتماعي، الذي سيكون هذا العام، دخولا سياسيا ساخنا ممزوجا بصلاحة النوادر عشية الاستعداد لتنظيم رئاسيات 2014.
مصيبتنا أن الجميع سيُضرب عن العمل والنشاط خلال ثلاثة أشهر، وهي الفترة الكافية لدقّ آخر مسمار في نعش مشاريع ترقد رقدة أهل الكهف، ولذلك لا غرابة لو أقمنا المآدب والمنادب على تدشين بضعة أمتار من سكة الميترو والترامواي ونحن في العام 2013!
نوم المشاريع، في هذه الصائفة التي ستكون للصيام والقيام وإطلاق الأحلام واصطياد الأوهام، لا يعني الخمول السياسي، فانطلاق العدّ التنازلي لخامس رئاسيات تعددية، بدأ يُطلق “الطيكوك” وسط طبقة سياسية بدأت تحول وتزول وتصول وتجول في كلّ الاتجاهات!
المعركة الانتخابية ستكون ساخنة سخونة صيف سيكون طويلا ومتعبا ومفتوحا على كلّ الاحتمالات والسيناريوهات والمفاجآت، ولعلّ الغموض والضبابية ولعبة التوازنات ستضاعف من السرعة وتضاعف أيضا من المتاعب ولعبة الكرّ والفرّ والمدّ والجزر!
صيف 2013 سيكون حسب توقعات المراقبين، صيفا للتكتلات وإبرام الكارتلات السياسية، في إطار تسخين العضلات لإقناع “بقايا” الناخبين بجدوى “التغيير الهادئ”، وعندها سيقول كلّ مترشح ومنافس “فولي طيّاب”!
مصيبة الطبقة السياسية أن أطيافها تحوّلت إلى مليشيات، اتفقت على أن لا تتفق، ولهذا “كلّ طير يلغى بلغاه” و”كلّ خنفوس عند يماه غزال”، ولأن المرحلة حسّاسة وحرجة، فإن أغلب الأطياف السياسية تلتزم الصمت، وإذا تكلـّمت فإنها لا تتكلّم إلاّ بكلمات محسوبة بالقلم والمسطرة!
عندما يصمت ما لا يقلّ عن 60 حزبا، ولا يُشارك في إقناع الأغلبية الصامتة والأقلية المثرثرة، ولا يُساهم في إنارة الزاوية المظلمة في الغرفة السياسية، فهذا دليل آخر على أن هذه الأحزاب لا تستحقّ جزاء ولا شكورا!
استمرار “الفراغ المؤسساتي” داخل الأفلان والأرندي، واختفاء الكثير من الشخصيات الوطنية التي كانت تتكلّم، أو عليها أن تتكلّم، وشروع “أصوات خارجية” في إطلاق حبالها الصوتية بشأن الرئاسيات، هي بعض المؤشرات التي تـُنذر بقدوم سحب ممطرة وحرارة ملتهبة ورياح “سيروكو” مع احتمال تسجيل رعود محلية.. ولله أعلم!
الحديث عن “مرشح إجماع” أو مرشح توافق، يكاد يصبح بلا معنى، طالما اتفقت كل الألوان السياسية على التفرقة والافتراق وعدم الاجتماع، وهو ما يؤكد رغبة أو طموح كلّ طرف في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ولو من باب تقوية السيرة الذاتية لاستخدامها مستقبلا في مواعيد قادمة!
سواء تعلق الأمر بالتيار الوطني أم الإسلامي أم الديمقراطي أم “التكنوقراطي المحايد”، فإن الرقم الفاعل والمهم، والصوت الترجيحي، يبقى بيد الهيئة الناخبة، التي ما زالت الصامت الأكبر، الذي قد يـُخلط الأوراق ويعصف بالحسابات، في رئاسيات مفتوحة على كلّ الترجيحات بما فيها التي لا تصدّق!