-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‭ ‬وين‭ ‬الهربة‭ ‬وين‭!‬

جمال لعلامي
  • 5144
  • 11
‭ ‬وين‭ ‬الهربة‭ ‬وين‭!‬

في وقت دعا بعض الأئمة الجزائريين، إلى الاصطياف بتونس لإنجاح السياحة في هذه الجارة ومساعدة حكومة حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي، تبيّن أن الجزائر غير معنية بقرار الدخول إلى تونس ببطاقة التعريف الوطنية فقط.. والحال أننا في حاجة إلى “فتاوى” تـُنعش سياحتنا وتنفض الغبار عن ما أصابنا من وهن وخمول وتكاسل، هرّب ونفـّر السياح الأجانب، والآن أصوات وأياد تتورط في تحريض الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا المواطنين الذين يزورون القالة والعوانة وعين الترك!

ما أحوجنا إلى من ينصح هؤلاء وأولئك بالبقاء هنا في بلدهم، لكن علينا أن لا نخفي الشمس بالغربال، ونقول بأن كلّ شيئ على ما يرام، فأساليب ووسائل الاستقطاب والإقناع تكاد تكون منعدمة ومعدومة، بسبب سوء التسيير والفوضى والعشوائية، ومنطق “تخطي راسي!”

من الطبيعي أن يفرّ ألاف الجزائريين نحو تونس وتركيا والمغرب وغيرها، والمصيبة أن هؤلاء الهاربين يتوجهون نحو شواطئ للجزائر ما أحسن منها، لكنهم يتوجهون إليها بحثا عن الراحة والاستجمام والخدمات، وهو الامتياز المدفون عندنا في مقبرة “النيف والخسارة!”

بيننا وبينهم فروقات كبيرة، لا تلتقي أبدا، لأنهم يفكرون بعقولهم وجيوبهم، ونفكر نحن بقلوبنا وعواطفنا.. إنهم يفكرون في العدد الذي يُدخلونه إلى بلدهم، فينتفعون منه بالأورو والدولار، ويستثمرونها بعدها في مشاريع تنموية وفي تزويق بلدهم، فيما نتنافس نحن في العدد الذي‭ ‬نطرده‭ ‬من‭ ‬بلدنا‭ ‬فنقتل‭ ‬السياحة‭ ‬وندفن‭ ‬المداخيل‭ ‬والمشاريع‭ ‬وننفّر‭ ‬المستثمرين‭ ‬ورجال‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭!‬

هل يُعقل أن ندفن بالجملة والتجزئة مناطق خلقها الله في أحسن تقويم، ونحوّلها إلى مفارغ عمومية وربوات منسية ومرادم للنفايات ولتنفير السياح؟.. إن ما يجري بـ”منتجعات” جيجل وعنابة، وسانتا كروز وعين تيموشنت والقالة وتيكجدة وتيمقاد وجميلة والأسكرام وتاغيت والأهقار‭ ‬والطاسيلي‭ ‬ولا‭ ‬لا‭ ‬ستي،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬‮”‬المحميات‮”‬‭ ‬وبينها‭ ‬المصنفة‭ ‬عالميا،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬السكوت‭ ‬عنه‭ ‬أو‭ ‬التواطؤ‭ ‬للقضاء‭ ‬عليه‭!‬

عيب علينا، أن نتحوّل من بلد يستقطب ويستورد السياح إلى بلد طارد ومصدّر للسياح، وعار علينا أن نسمح للبعض منّا بتشويه صورة وسمعة هذا البلد الآمن والجميل، وقد خلق الله به ما لذّ وطاب، وما بإمكانه أن يُبقي على أهله بين أحضانه، وعندها يُمكن أن نقول: لا أهلا ولا سهلا‭ ‬ولا‭ ‬مرحبا‭ ‬بأجانب‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬اللذّة‭ ‬واللهو‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يكفر‭ ‬بـ‮”‬تطياح‭ ‬القدر‮”‬‭ ‬ومعصية‭ ‬الخالق‭!‬

عندما يبلغ الأمر بالجزائريين خاصة البسطاء منهم، وهم بطبيعة الحال الأغلبية المسحوقة إلى رسم علامات استفهام وتعجب أمام الوجهة التي بإمكانهم أن يقصدونها دون أن تترصّدهم المخاطر والتهديدات القادمة من اللصوصية وقطاع الطرق والمنحرفين!

علينا أن نعترف جميعا بأننا ساهمنا كل في مكانه، وحسب وظيفته وموقعه وأدائه، في تسطيح الأمور وتصغير الكبائر وتكبير الصغائر، وتسويد الأبيض وتبييض الأسود.. وقبلنا ذلك علينا أن لا نغادر بيوتنا نحو بيوت الآخرين، ثم نلوم الضيوف على عدم القدوم إلينا!

مثلما‭ ‬المسؤولية‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬مجتمع،‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬مسؤولية‭ ‬حكومة‭ ‬ووزراء‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنهم‭ ‬نصّبوا‭ ‬في‭ ‬وظائفهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮”‬التحواس‭ ‬والتشماس‮”‬‭..‬‮ ‬خارج‭ ‬الجزائر‭ ‬طبعا‭! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • hakim

    هل تستطيع ان تسير علي الشاطئ انت والعائلة هل تستطيع ان تترك سيارتك لوحدها هل تستطيع ان تتكلم بالهاتف في مكان قليل الحركة هل.............اذا مرحبا بك انت في بلادك الجزائر

  • فاطمة

    كنت دائما أتسائل من يكون صاحب هذه المقالات الرائعة كما أنه كان أملي الوحيد هو رؤيته و قد رأتك صورتك في الإنترنت
    شكرا و جزاك الله خيرا
    فاطمة من ولاية وهران

  • fadi

    نحن شعب كسول .....ولا نجد حلولا الا في القفز في البحر و الهروب ...او في ترويع ونهب بعضنا .... لا امن لا استقبال .... و العاملون في السياحة عندنا يعاملونك كأنك لاجىء من مالي او النيجر ...لا معاملة حسنة و لا خدمات تشعرك انك في عطلة او اي شيء يشبه ذلك ..... ولكم الحكم .... مللت من العطل الفاشلة في الجزائر كل عام تسوء عن العم الذي يسبقه و لا تتكلموا عن المسؤولين فهم اول من قفز من المركب....

  • إ. يحيى

    أمرك غريب يا أخي تفتخر بأنك تحب الجزائر ولا تستطيع تركيب جملة بلغة عربية سليمة وأنت طالب جامعي.

  • merzeguel

    lشكرا مقال جيد وهادف،لابد من الاكثار مثل هذه المواضيع حتى نحسس المواطن،ويتحرك المسؤول ويقوم بواجبه ،لماذا لا نأخذ عطلنا في بلادنا عندما تكن الشواطيء نظيفة والخدمات في المستوى المطلوب.

  • zine sama

    الركود الإقتصادي في أوروبا و تراجع نسبة السياح الأوروبيين جعل صائفة تونس خريف بعد الربيع العربي و الحكومة الحالية أثبتت فشلها مسبقا في حل مشاكل التراجع في نسب السياح وما أصاب الجزائر أصابها راجيا من الله لها الأمان و الإستقرار و الخروج من الأزمة الحالية لكن بأخذ بالنصيحة من شقيقتها الأكبر الجزائر ,الجزائرين اليوم منفتحين ومثقفين ولهم نضرة عن كل فرجة لذالك كما قال الكاتب على من يتول أمر السياحة في بلدنا تحسينها و تطويرها و تنويعها بحر جبال مغارات حمامات صحراء ...أيضا و الأمن سر كل نمو و التطور

  • واحد

    الى رقم 2 اعجب لكل من يدعي بانه جامعي و هو لا يستطيع ان يكون جملة بسيطة بالعربية ، والاعجب كيف استطاع النجاح في شهادة البكالوريا اللتي استطاع التخطي بها الى الجامعة . كل الامم تحترم لغتها الا ...نحن *

  • سلمى البسكرية

    جمال اين الائمة في تخصيص مكان للمنقبات والملتحين في اماكن محترمة ما حيرتهم غير تونس عجيب امرهم.مع احترامي .

  • كمال

    "لأنهم يفكرون بعقولهم وجيوبهم، ونفكر نحن بقلوبنا وعواطفنا" ... هناك خطأ تركيبي : نحن لا نفكر أبدا.. نحن يُـفَـكَـرُ لنا من طرف نفس المجموعة التي كتبها القدر علينا منذ خمسين سنة والتي تعج "بالأمخاخ" الذين يرفضون أن نتطور كباقي الناس خوفا علينا من "الغزو الثقافي" و يذهبون هم أسبوعيا الى أوروبا ليزوروا عائلاتهم المقيمة هناك... بارك الله في حكامنا المتنورين
    بالنسبة للأئمةأظن انه لا حرج في ذلك لأنه أصلا لايوجد مكان نذهب اليه في بلدنا، و جربها من نفسك هذا الصيف، جربتها العام الماضي في وهران و ندمت

  • Karima l'Algérienne

    Bonjour Mr LALAMI

    و الله عندي شحال حبيت نكتبلك
    Depuis le match de l'Algérie et El-Haramiya j'ai su que tu es un vrai algérien comme moi d'ailleurs
    و الله المقالات الدياولك رصاص نحب نقرا كل يوم واش تكتب
    الله يحفضك يا خويا لعزيز يا الدزيري لفحل
    الله إيخليك للي عزاز عليك كامل
    نفرح كي نشوف جزايري يحب بلادو كيما أنا ونتا

    Mes collègues à l'Université me disent que j'aime mon pays plus qu'il ne le faut
    Eh bien oui je le dis avec fierté
    Je suis algérienne et j'en suis fière

  • سلمى البسكرية

    جمال الائمة هادوا وعلاه راحت عليهم وما قالوش خلو بلاصة للمنقبات والملتحين باش يصيفوا في راحتهم في شواطىء محترمة وهنا راهم خدموا سياحة بلادهم فعجبا لامرهم.