.. متعوّدة دايما!
فجأة اختلطت التسميات، وأصبح الإرهابي ”مناضلا” في نظر وسائل إعلام غربية، من بينها وكالة “رويترز” وجريدة “لوفيغارو”، ولم يفهم المتابعون المقصود من هذا الاستفزاز، وهل للتنظيمات الإرهابية “نضال” آخر سوى استباحة دماء الأبرياء والعزل وإطلاق فتاوى على المقاس؟
عندما يتحوّل الإرهابي إلى “مناضل” في نظر وسائل إعلام غربية، فمن الضروري رسم علامات استفهام وتعجّب، أمام هذا التصنيف الجديد، الذي يشوبه الكثير من الغموض، خاصة وأن الطرف الذي ارتكب هذه “الفضيحة” التزم الصمت، فلم يوضح ولم يعتذر!
الجيش الجزائري قضى على 25 إرهابيا بضواحي البويرة، لكن “رويترز” ومعها “لوفيغارو” اختارت وصف “المناضلين” لهؤلاء الإرهابيين، في سياق منحرف جعل “المغرّر بهم” يزعمون في مواقعهم وبياناتهم عبر مسار الإرهاب الوحشي صفة “المجاهدين” الذين يُجاهدون المسلمين ويقتلون النفس التي حرّم الله قتلها!
هكذا هي بعض الأطراف المعادية للجزائريين: سمّت المجاهدين والثوريين خلال الثورة التحريرية الكبرى بـ “الفلاڤة”، وتسمي اليوم الإرهابيين بـ “المناضلين”، مثلما تصنـّف بعض حركات المقاومة والتحرّر عبر العالم، ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية!
هم “مناضلون” في نظر “الشقيقتين” بالرضاعة، رويترز ولوفيغارو، كانوا بصدد عقد ”اجتماع سرّي” تحضيرا لتنفيذ مخطط إرهابي خلال شهر التوبة والغفران، يستهدفون فيه الأبرياء من “غير المناضلين” معهم في التقتيل والإجرام وترويع الآمنين والمسالمين!
لقد قضى الجيش الوطني الشعبي على 25 إرهابيا وليس “مناضلا”، وكان الأجدر بمن ارتكب هذه السقطة البلهاء، أن يستدرك الأمر، وإن كان استدراكه لا يُسقط فداحة مثل هذه التصنيفات الحمقاء!
بعد أكثر من عشرية من الزمن، قضاها الجزائريون في مقاومة الإرهاب والخوف، مازالت هذه الجهات الإعلامية الخارجية “تـُخطئ” وتستفزّ وتـُنتج الأفكار المغلوطة والمسمومة، في مشهد تهريجي يُثبت إلى ما لا نهاية النوايا المدسوسة في القلوب المريضة بعقدة الجزائر!
الظاهر أن “المتعوّدين دايما” لم يعودوا قادرين على التفريق بين “النضال” و”الهبال” وبين الإرهاب والكباب، ولذلك فقد رُفع القلم عنهم، لكن القانون يسجن أيضا “المجنون المجرم” حتى وإن كان فاقدا للعقل!