30 مليار لوسائل عصرية غير مجدية جنوب إليزي
يبدو أن المجهودات التي وفرتها الدولة في مجال الاتصالات وفك العزلة بصورة ناجعة عن مدن جنوب ولاية إليزي أصبح غير مجديا بعد أن تحوّل الانقطاع المتكرر للربط إلى قدر محتوم يعطل مصالح المواطنين بالجهة على فترات متقاربة.
- ربط مدينتي جانت وبرج الحواس قبل سنوات بمشروع كابل الألياف البصرية القادم من الشمال في إطار مشروع مركزي لوزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والإتصال، والذي كلّف حينها 30 مليار سنتيم لتوفير وسائل اتصال عصرية ونوعية من خلال انتشار الوسائل الحديثة للاتصال، على غرار الانترنت وشبكات النظام الأرضي للنقال GSM وفي مقدمتهم المتعامل التاريخي “موبيليس” بحكم التغطية الأفضل التي يوفرها من حيث البُعد الجغرافي للمنطقة، لكن ليس من حيث النوعية بالموازاة مع متعاملي “جيزي” و”نجمة”، أدى كل ذلك إلى توسيع ربط الكثير من المصالح التي تمتلك شبكات اتصال داخلية سهّل في نقل المعلومة بين تلك الهيئات مع الجهات المركزية التابعة لها، غير أن كل تلك المجهودات كشفت مع مرور الوقت أنها دون مستوى تطلعات سكان الجهة في الوصول إلى فك نهائي للعزلة وبالنوعية المطلوبة، بسبب المشاكل التقنية الناجمة عن الانقطاع المتكرر للشبكات الوطنية، والذي يتسبب كل مرة في عزل شبه كامل للمنطقة، مما يرهن مصالح المواطن المرتبطة بمنظومة الاتصال بسبب الصعوبات التي ظهرت مع مرور الزمن في تسيير كابل الألياف البصرية، والذي يعتبر عصب الاتصالات بالمنطقة، في ظل غياب وسائل ربط احتياطية عن طريق الأقمار الاصطناعية بنظام V-SAT .
وفضلا عن العيوب التي لازمت مشروع هذا الكابل في بعض المواقع أين يوجد ظاهرا للعيان ومروره بصورة شبه سطحية في بعض المناطق الصعبة التضاريس التي يعبُرها، أدى ذلك ولمرات عديدة إلى انقطاع هذا الرابط بسبب السيول وأحيانا بسبب أشغال الطرقات التي تجري بمحاذاة مسار الكابل، مما ضاعف من معاناة عمال المؤسسة المعنية بالاتصالات، وليس هذا فحسب، إذ يبقى عمال اتصالات الجزائر يواجهون مشاكل في متابعة الانقطاعات المتكررة للكابل بسبب بُعد المسافات، إذ يتوجب التنقل لمسافات قد تصل إلى أكثر من 300 كلم على مستوى الطريق الوطني رقم 3 لإصلاح تلك الأعطاب، وهو ما يتسبب في تأخر إعادة الربط لفترات طويلة قد تصل إلى يوم كامل، كما حصل في الأيام الأخيرة.
وتعيش ذات المصالح صعوبات تقنية أخرى ترتبط بتزويد الرابط بالطاقة الكافية بسبب مشاكل مرتبطة بالطقس، خصوصا أثناء تلبد السماء لفترات طويلة كون النظام المعتمد مرتبط بالطاقة الشمسية، ورغم أنها التقنية المعتمدة عالميا في هذا المجال، حسب مسؤولي القطاع، لكن المواطن بالجهة يتساءل، عن مصير المنطقة في حال بقاء الغيوم لعشرة أيام مثلا؟ في وقت أن أزمة الانقطاع لا تمس سوى وسائل الاتصال التابعة للدولة خلافا للمتعاملين الأجنبيين للنقال، فضلا عن الانتكاسة التي فرضتها هذه الوضعية بتسببها في تعطل كبير لمصالح المواطنين على مستوى الكثير من الإدارات العمومية ومراكز بريد وبنوك ووكالات نقل، والتي تحال بالجملة على التوقف الإجباري.