”أصدقاء الإذاعات”.. يشكلون شبكة مثيرة ومتينة للصداقة تتفوق على الفايسبوك
يشد انتباهك وأنت تستمع إلى الاذاعات الوطنية والجهوية بين الحين والآخر، تلك الأسماء التي تتكرر دوريا لتفرض نفسها على المستمعين من خلال الإطلالة اليومية والمشاركة في مختلف الحصص والبرامج، بدءا من حصص الإهداءات إلى البرامج الترفيهية والمسابقات التي تنظمها هذه الاذاعات، سيما في برامجها الصيفية.
فهؤلاء الذين يسمون أنفسهم بأصدقاء الاذاعات تجدهم يطلون عبر هذه الاذاعة وتلك في أوقات متزامنة وكأن بينهم اتصالات دقيقة ومنظمة على طريقة شبكات التخابر، وهم في ذلك يعتمدون على المذياع والهواتف النقالة أحيانا لالتقاط أمواج الاذاعات، وقد يلجؤون أيضا إلى الأقمار الصناعية لالتقاط الاذاعات عبر الهوائيات المقعرة، فبمجرد أن ينطلق برنامح معين أو تبدأ حصة ترفيهية أو حصص الاهداءات حتى ينطلق معها سيل الاتصالات من نفس الأشخاص تقريبا، فهذا من الغرب يهدي إلى آخر من الشرق، وهذا من بسكرة يهدي إلى ثالث من سيدي بلعباس أو في منطقة ما عبر الوطن، وهكذا تستمر الاتصالات حتى نهاية تلك الحصص والبرامج، حتى أن المواطن البسيط لا يجد أحيانا الفرصة للاتصال بتلك الاذاعات والمشاركة فيها ولو بإهداء بسيط بسبب المنافسة الشرسة والاحتلال الحقيقي لتلك الاذاعات من قبل من يعرفون بأصدقاء الاذاعات، ومع تكرار هذا الهجوم اليومي على الأثير من قبل هؤلاء فإن المواطنين وفي مختلف أماكن تواجدهم باتوا يعرفون هؤلاء المتصلين بالاسم ومكان الإقامة بل يعرفون حتى عائلاتهم وأصدقائهم بسبب تكرار نفس الإهداءات على أمواج نفس الإذاعات يوميا وعلى امتداد شهور وسنوات طويلة، أحد أقدم أصدقاء الإذاعات أكد لنا أنه وزملاءه يشكلون شبكة متينة جدا للصداقة تعود لسنوات طويلة، وقد تشكلت هذه العلاقة من باب الصدفة لا أكثر، والبداية كانت بأعداد قليلة جدا ليزداد العدد مع مرور الوقت ليغطي عديد الولايات ومعظم الاذاعات الوطنية والمحلية، بعد ذلك كما أن هذه الشبكة من الأصدقاء حسب محدثنا تتواصل فيما بينها عبر الهاتف لتحديد مواعيد التدخلات على الأثير، وهم بذلك يقوّون روابط الصداقة فيما بينهم ويشكلون وحدة وطنية حقيقية على حد قوله، فلكل منهم أصدقاء على امتداد ربوع الوطن، كل ذلك تم بفضل الاذاعات التي كانت سببا في شهرتهم وانتشار صيتهم بين جمهور المستمعين الذين ألفوا هؤلاء الأصدقاء وتعودوا على الاستمتاع والاستمتاع بحضورهم اليومي، فيما لم يخف آخرون انزعاجهم من هؤلاء الأصدقاء الذين ظلوا ولا يزالون ينافسون غيرهم من المستمعين للإذاعات والمتصلين العاديين بها، حتى في تقديم إهداء بسيط أو مشاركة في إحدى المسابقات والظفر بجوائزها في بعض الأحيان.