”الفليكساج” لله يا محسنين!
لاشك أن شركات الجوال باعتمادها نظام ”الفليكساج” تكون قد أسدت خدمة جليلة للراغبين في مضاعفة “حسناتهم” واتقاء نار جهنم ولو بشق ”فليكساج”!
-
فكم من مرة، هممت بتحويل رصيد إلى شخص تعرفه، فأخطأت في تجميع الرقم، وإذ بالرصيد يصب في مجرى شخص آخر، فلا تبتئس واعتبر ما جرى “صدقة على والديك”، وكم من مرة تلقيت رسالة قصيرة مهذبة تقول لك “حول لي رصيد من فضلك” أوبعبارة أخرى “أفلكسيلي وأجرك على الله”.
-
فإذا حولت حولت، وإذا لم تحول، تحول المتصل إلى رقم آخر، ربما رق قلب صاحبه وحول له المطلوب، ويعد هذا الأسلوب الجديد الآخذ في الانتشار، آخر صيحات التسول الذي يحق لنا أن نسجل براءة اختراعه حتى لا يدعي الغرب أنه صاحب الفضل علينا في هذه “الخرجة”!
-
-
رد لي ”فليكسي ديالي”!
-
لكن ليس كل الناس يرغبون في مضاعفة حسناتهم بهذه الطريقة، أو يؤمنون بالمثل الشعبي القائل “طاحت راحت”، فالكثير منا يقتفي أثر حقه الضائع ولو كان في جحر نملة! حتى وإن كان الرصيد المرسل خطأ هينا ولا يستحق أن يتصل صاحبه لاسترداده، ولكن هذا بالضبط ما يحدث مع الكثير من الناس، حيث تقول سعاد في هذا الصدد “تلقيت ذات مرة رسالة قصيرة تخطرني أن رصيدي تدعم بـ100 دج دون أن أعرف الرقم الذي وصلني منه هذا الرصيد، ولكن بعد لحظات اتصل صاحبه وطالبني برد الرصيد الذي أرسله إلي خطأ، فقمت برد الأمانة دون أن أناقشه مع أني خسرت قيمة نقل الرصيد.
-
-
تعددت الطرق والنصب واحد
-
لايكتفي البعض باسترداد حقه فقط، وإنما يخطط كيف يستولي على حقوق الآخرين بطريقة ذكية لا تشتم منها رائحة النصب ولا تثير حولها الشبهات، كأن تلجأ مشعوذة منذ أيام إلى قراءة الطالع و”الهابط” لزبائنها الذين ينطبق عليهم قول الشاعر “والحمق داء ماله دواء” عبر الجوال، ولكنها تشترط عليهم أن يشحنوا رصيدها أولا الى أن تم القبض عليها من طرف الشرطة حسب “الشروق اليوم” التي أوردت هذا الخبر.. ومن قال إن هذه المشعوذة لا تبيع ماتجمع لديها من رصيد ضخم في آخر النهار؟!
-
وفي هذا السياق أيضا تقول إحدى الفتيات أنها تلقت مكالمة من فتاة لا تعرفها ولا تريد أن تفصح عن اسمها وكل ما كانت تقوله لها: أنت لا تعرفيني .. وبعد دقيقتين أخبرتها أن رصيدها على وشك النفاد وعليها أن تزودها ببعض الوحدات حتى تحدثها في أمر هام جدا، فانطلت الحيلة على الفتاة وقامت بشحن رصيد محدثتها التي كانت حينها ”فص ملح وذاب”!
-
ويقول شاب آخر: “تلقيت اتصالا عبر جوالي في ساعة متأخرة من الليل من فتاة كانت تبكي بكاء حارا وصوتها بالكاد يسمع وهي تقول بين الشهقة والأخرى: “أنا في ورطة أرجوك ساعدني ببطاقة شحن أو حول لي رصيدا الى رقمي وسوف أرد لك المبلغ فورا..” ويضيف هذا الشاب: “لم يخطر ببالي أن هذه الفتاة يمكن أن تكون نصابة، لذلك قمت بشحن رصيدها، وفي اليوم التالي اتصلت برقمها فرد علي شخص غريب قائلا: الرقم غير صحيح.. ومع كل شهقة ودمعة تكسب بطاقة شحن وعوض الله ضحاياها
-
ومن النصابين من يضرب ضربة حظ، فإن أصابت ناله شرها عفوا خيرها، وإن أخطأت ناله السب والشتم من طرف “المنصوب عليه” كأن يتصل أحدهم بأي رقم ويحاول أن يتحايل على صاحبه بقوله إنه حول له رصيدا خطأ وعليه أن يرده له فورا، فما يكون من الطرف الآخر الذي لم يتلق شيئا إلا أن يسمعه ”موشحا” جزائريا ساخنا.
-
-
حق أريد به باطل
-
نظام “الفليكساج” وإن كان قد ولد من رحم التكنولوجيا التي لا نملك فيها ناقة أو جمل، إلا أن له أبعادا تضامنية المفروض أنها وليدة المجتمع المسلم الذي يحث على التعاون والتآزر، ولكن أولاد الحرام ما تركوا شيئا ذا منفعة عامة إلا وغمسوا فيه أيديهم، وليس النصب على الناس بهذه الطريقة أو حتى التسول بغير حاجة إلا حقا أريد به باطل، فهل أصبح قدرا محتوما على مجتمعاتنا أن تنحرف بالتكنولوجيا في طريق كله حفر ومنعرجات؟ وهل أصبح حتما مقضيا أن يخترع الغرب كل ما هو مفيد ونخترع نحن كل ما هو مشين؟!