”اللوبيات” تتحدى الحكومة وترفع أسعار السكر والزيت فوق عتبة التسقيف
فشلت الحكومة مرة أخرى، في رهان ضبط أسعار المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، المدعمة والمسقفة بقرارات وزارية.. هذا الفشل تجسد في تجاوز أسعار السكر والزيت العتبة المحددة في المرسوم التنفيذي المحدد لهوامش الربح، في استفزاز مثير لمسببات أحداث جانفي الأخير، التي اصطلح عليها ”ثورة الزيت والسكر”.
-
وقد تجاوزت أسعار السكر عتبة الـ 100 دينار لليكلوغرام، في أسواق التجزئة عبر العديد من مناطق البلاد، في حين أن سعر التسقيف محدد بتسعين دينارا في المرسوم التنفيذي الصادر في فيفري المنصرم، وهو رقم لا يتطابق إطلاقا مع سعر هذه المادة في الأسواق العالمية، ولم تسلم أسعار الزيت أيضا من همجية التجار، بحيث قفز سعر الصفيحة من حجم خمس لترات إلى 620 دينار، متجاوزا السقف المحدد بـ600 دينار.
-
وكان المرسوم التنفيذي قد حدد هامش الربح لمنتجي السكر والزيت بـ8 بالمائة، و5 بالمائة من كلفة الإنتاج بالمائة بالنسبة لتجار الجملة والمستوردين، و10 بالمائة بالنسبة لتجار التجزئة، غير أن هذه النسب لم يتم احترامها هذه الأيام، بينما سارع كل طرف إلى تحميل الطرف الآخر مسؤولية ما يحصل، ووزارة التجارة تتفرج على هذا المشهد المأساوي الذي صار مألوفا في كل مناسبة وبدونها.
-
وبينما يحمل تجار التجزئة المسؤولية لتجار الجملة، ينآى الطرف الثاني بنفسه عما يعيشه السوق، ويلقي باللائمة على الموزعين، الذين بادروا برفع أسعار مادتي السكر والزيت دون مبررات، وفي هذا الصدد، يقول أحد تجار الجملة بالسمار أنه كان يدفع للموزع 550 دينار مقابل صفيحة الزيت من حجم خمس لترات، قبل أن يتفاجأ على بعد عشرة أيام من حلول شهر رمضان برفع الموزعين لسعر الصفيحة إلى 560 دينار، دون مبررات، ما اضطره إلى رفع سعرها بأربعة دنانير لتصبح 564 في سوق الجملة.
-
أما سعر الكيلوغرام من السكر فقد كان في حدود 66 دينارا عند الموزع، غير أن الموزعين رفعوها قبل عشرة أيام من رمضان إلى حدود 84 دينارا، وعن خلفيات هذه الظاهرة، حمّل تاجر جملة ضليع في تحليل السوق، المسؤولية الكاملة للموزعين، قائلا إنهم يعمدون إلى شراء كميات معتبرة من المادتين ويقومون بتخزينها، ثم يعمدون بعد ذلك إلى مراقبة حركية الإنتاج على مستوى المصانع، عبر معلومات ينقلها إليهم عيونهم من داخلها، وعندما يتم تسجيل قلة في الإنتاج يؤثرون على حجم المعروض ومن ثم يقومون برفع أسعار المادة المعنية.
-
ولم يكن فشل الحكومة في السيطرة على أسعار المواد الغذائية المدعمة والمسقفة مثل الزيت والسكر، سوى امتداد لفشل آخر لم يتم تجاوزه بعد، بالرغم من انقضاء ثمانية أشهر عليه، وهو ضبط أسعار السميد، التي فاقت السعر المسقف بـ500 دينار على مستوى القنطار، في واحد من أكبر الاعتداءات على القانون، وعلى حق المواطن في الاستفادة من الدعم الذي خصصته الحكومة للفئات المحرومة والمعوزة.
-
وفي ظل استفحال عجز الجهات الرقابية عن ضبط السوق، يصبح التساؤل مشروعا حول من يستفيد من رفع الرسوم والضرائب على مادتي السكر والزيت، لأن المواطن أصبح يشتري السلعة المدعمة بالسعر الذي فرضته المضاربة قبل رفع الرسوم عنها، وأين تذهب أموال الرسوم الملغاة في ظل هذه المعطيات؟ الأكيد أن أصحاب الأموال هم المستفيذ الأكبر، والمواطن المحروم هو أكبر المتضررين من سياسة ترقيعية أثبتت أن الدولة لازالت رهينة لوبيات المال والنفوذ.