الأطفال التائهون في أدغال غابات القل يروون مغامرتهم للشروق:
”حرمونا من حظائر التسلية فرُحنا نلعب بجانب الذئاب في الغابة”
الأطفال التائهون ـصورة مكتب سكيكدةـ
مازالت قضية تيهان الأطفال الإخوة بغابات القل بولاية سكيكدة تصنع الحدث بالمنطقة، التي بلغتها الشروق سيرا على الأقدام، لأن وضعية الطريق لا تسمح للسيارات بسلكها. وبعين زيدة على بعد كيلومترين من القل، سألنا عن منزل أولياء الأطفال الأربعة، وبعد ساعة وصلنا إلى منزل الأسرة، التي كانت مترددة في بداية الأمر، قبل أن تطرح التحفظ جانبا وتفسح المجال أمام الأطفال لسرد مغامرتهم.
- إيهاب 15 سنة يدرس بالسنة الثالثة متوسطة وهو أكبر المغامرين، قال: “لم نكن نتوقع ونحن نخرج في صباح يوم الأربعاء، أن الأمر سيأخذ هذا المنحى المزعج، فلقد استأذنا أنا وأخي عبد الرزاق 11 سنة يدرس بالسنة الرابعة ابتدائي والدنا للذهاب إلى الغابة المجاورة لجني الريحان رفقة ابن عمنا عبد الرحمن 11 سنة الرابعة ابتدائي والأصغر محمد 6 سنوات يدرس بالسنة الأولى ابتدائي، مشينا مسافات طويلة، ولم نستطع تحديد الوقت، لأننا لم نكن نملك ساعات، هنا قاطعه عبد الرزاق “لقد وصلنا في منتصف النهار لنبدأ في قطف ثمار الريحان”.
- محمد، أصغرهم والذي مازال مصدوما قال ببراءة: “كنت أتبع أخي عبد الرحمن، ودخلنا غابة كبيرة ومضى الوقت، وكان الجو عاصفا”، ثم سكت ليستطرد إيهاب “لم ندرك أننا وقعنا في فخ الوقت إلا عندما سمعنا صوت آذان العصر، وحينها قررنا العودة، لكننا تفاجأنا بأن الطريق التي أتينا منها غطتها المياه، لنعود أدراجنا بحثا عن ممر آخر، ولكن الظلام داهمنا ولم نعد نرى شيئا، فاقترح عبد الرحمن أن نتسلق قمة الجبل بالمكان المسمى الشعبة الوعرة واختبأنا ما بين الصخور، وكنا نحس بالخوف الشديد، هنا نطق محمد بعفوية “الخوف قتلنا، سمعنا الذئاب تعوي وكأنها أمامنا فانكمشنا على بعضنا”.
- الغابة المليئة أيضا بالخنازير والكلاب الضالة، الجو كان شديد البرودة، إذ أكد الأطفال أنهم فقدوا الإحساس بأيديهم وعجزوا عن الحراك من شدة البرد، ومن صراخهم وبكائهم كان يرتد إليهم الصدى، وفجأة قال عبد الرحمن “سمعت صوتا ينادينا بأسمائنا، لقد عرفناه” إنه وليد ابن المنطقة”.
- وليد 19 سنة، الملقب بالمنقذ، إنه البطل حسب سكان المنطقة، لكنه باستهزاء يقول أنا بطال أريد عملا ولست بطلا، هو متطوع خرج للبحث عن الأطفال رفقة مصالح الدرك والحماية وسكان المنطقة. يقول وليد انطلقت في حدود السابعة مساء وكان علي مواجهة ثلاثة عوائق، الظلام والصخور الزلجة والأحراش، استعملت هاتفي النقال لإنارة الطريق وتسلقت الجبل وفجأة سمعت بكاء الأطفال، فطمأنتهم وأنزلتهم من فوق الصخور بحذر شديد، ثم اتصلت بالهاتف لإخبار أسرهم، عن نقطة تواجدنا ليلتحق بنا الدرك والحماية المدنية، وتنتهي القصة”.