الشكاوى تتهاطل على مصالح الأمن
”كتابجية” محتالون يسطون على منح الأمّيين والمسنّين والمعوّقين بمراكز البريد
سجلت ظاهرة الكتّاب العموميين المزيفين أمام المرافق الإدارية، خصوصا المراكز البريدية انتشارا لافتا، في الآونة الأخيرة، حيث يصطادون فرائسهم من المسنين والأميين وحتى المكفوفين والمعوقين، الذين يلجؤون إليهم لغرض ملء الصكوك والحوالات ومختلف الأوراق الإدارية الخاصة بالتعاملات المالية ويختفون عن الأنظار بمجرد تحقيق أغراضهم الدنيئة.
-
وفي هذا السياق، تمكنت مصالح الشرطة القضائية، بالأمن الحضري لدائرة الحراش، أول أمس، في حدود الساعة الثانية بعد الزوال، من إلقاء القبض على شخص كان يمارس الاحتيال باسم الكاتب العمومي بالمركز البريدي الواقع وسط الحراش، حيث كان يقصد الفئة التي لا تتقن الكتابة والقراءة على غرار المسنين والأميين وحتى ذوي الحاجة كالمعوقين والمكفوفين الذين يقصدون المراكز البريدية لصرف منحة الضمان الاجتماعي أو منحة التقاعد أو المجاهدين وأبناء الشهداء، ويقوم بملء صكوكهم البريدية ومباشرة بعد الإمضاء عليها يفر هاربا، ليقوم بصرفها بالتواطؤ مع بعض الموظفين في بعض المراكز البريدية.
-
التحقيقات الأولية حسب ما كشف عنه مصدر أمني موثوق لـ”الشروق” أثبتت أن هذا الشخص طالب جامعي يبلغ من العمر 29 سنة ويمارس مهنة الكاتب العمومي المزيف منذ أزيد من 3 سنوات، حيث أودعت ضده 20 شكوى، خاصة من طرف المسنين والمتقاعدين.
-
كما اعترف المتهم في محاضر الشرطة، أنه لا يمارس هذه المهنة لوحده بل مع شبكة أخرى تنشط على مستوى مختلف المراكز البريدية المنتشرة عبر بلديات العاصمة، فيما لا تزال التحقيقات جارية إلى حد الساعة.
-
وفي سياق متصل، عالجت مصالح الأمن، قضية نصب وتزوير بعدما تم اكتشاف سحب قرابة 9 ملايين سنتيم من رصيد عجوز متوفاة باستعمال صك النجاة وبطاقة تعريف مزورة، تورط فيها كاتب عمومي مزيف “أ. ج” والذي قام بإحضار عجوز وتركها في مقعد الانتظار وتقدم من الشباك عوضا عنها، بحجة مساعدتها في سحب أموالها، حيث سلم صك النجاة وبطاقة تعريف مزوّرة، وطلب من الموظفة “ل. ف” سحب مبلغ 8 ملايين و900 سنتيم، على إثرها تدخل الموظف “ب.ع” وطلب منه إحضار العجوز قصد التأكد معها من الأمر، لكن وبمجرد حديثه معها نطقت هذه الأخيرة بالأمازيغية فتركها، وباشرت إثرها الموظفة بالإجراءات التي تم بموجبها سحب المال، غير أنه وبعد تفحص الوثائق، تبين أن صاحبة الرصيد ”ط.ح” متوفاة أصلا، وعليه فتحت مصالح الأمن تحقيقا في الموضوع.
-
كشفت الإحصاءات الرسمية، التي قدمتها مصالح الأمن المشتركة بأن حالات انتحال صفة نظامية في ارتفاع مستمر، حيث سجلت مصالح الدرك والأمن الوطنيين خلال سنة 2010 أزيد من 550 قضية انتحال الصفة، تورط فيها 780 شخص، في حين عالجت مصالح الدرك لوحدها فقط 300 قضية نصب، أسفرت عن توقيف 168 شخص بينهم 156 رجل و12 امرأة تتراوح أعمارهم بين 18و50 سنة، كما أن 60 بالمائة منهم من فئة البطالين يليهم الناشطون في مجال الأعمال الحرة، ثم الموظفون والجامعيون وكلهم من الطبقة الفقيرة التي تحلم باعتلاء مناصب قيادية لتحقيق الرفاهية.
-
ومن الناحية القانونية أكد المحامي بوجمعة غشير لـ”الشروق” أن “الكتاب العموميين” أو “الكتاب الأحرار”، كما يطلقون عليهم يشتغلون لحسابهم الخاص وليسوا موظفين تابعين لهيئة أو مؤسسة عمومية أو خاصة، لكن يجب أن يتحصلوا على ترخيص من الولاية لمزاولة نشاطهم، ولكن إذا كان الكاتب العمومي مزيّفا فإن الشخص يعتبر محتالا ويعاقب حسب قانون الإجراءات الجزائية الذي ينص في مادته 242 بمعاقبة كل من تدخل بغير صفة في الوظائف العمومية أو المدنية أو العسكرية أو قام بعمل من أعمال هذه الوظائف بالسجن من سنة إلى خمس سنوات ما لم يكن فعل الجريمة أشد.
-
موازاة مع ذلك ومع انتشار ظاهرة الكتّاب العموميين غير المرخصين والمزيفين، أصدرت إدارة بريد الجزائر قرارا يقضي بمنع مزاولة نشاط الكتاب العموميين داخل جميع المكاتب والمراكز البريدية المنتشرة عبر كامل التراب الوطني.