”كورونا” لا يخيف الحجاج والمعتمرين الجزائريين!
لم تسجل الوكالات السياحية المعتمدة لتنظيم موسمي الحج والعمرة أية عمليات تراجع أو إلغاء لأداء العمرة من قبل المسجلين على مستواها، رغم الانتشار الرهيب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية أو ما يعرف بفيروس “كورونا”، بالموازاة مع عدم التوصل إلى أي اكتشاف للقاح مضاد لهذه الجائحة التي أودت بحياة المئات من مواطني الشرق الأوسط أغلبهم بالمملكة العربية السعودية التي سجلت وفاة 284 شخص، وفق ما أعلنته وزارة الصحة السعودية، فيما بلغ عدد المصابين بالفيروس منذ ظهوره عام 2012، 691، توفي منهم 284 وتماثل للشفاء 355، في حين يخضع للعلاج 52 شخصا من إجمالي العدد، ويمثل السعوديون المصابون نسبة 64 في المائة، مقابل 36 في المائة من المقيمين.
وفي الصدد، استبعد المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة الشيخ بربارة، إمكانية تأجيل رحلات العمرة بسبب تعرض الراغبين في تأدية المناسك لفيروس “كورونا”، ما لم تتخذ السلطات السعودية قرار التأجيل، ولاحظ أن المسجلين للعمرة والحج بالجزائر لم يبدوا أي تخوف من العدوى، حيث لم تصله أية معلومات حول سحبهم جوازات سفرهم من الوكالات رغبة في تأجيل أو إلغاء السفر، واعتبر أن الأمر يتعلق بمبدأ “عدم تفويت الفرصة” في زيارة بيت الله الحرام هذه المرة، خوفا من حدوث أمور مستقبلية قد تمنعهم من السفر، بالإضافة إلى ما أسماه “إيمانهم بأن العدوى قد تصيبهم في أي مكان”، وأكد أن الظروف تسير على أحسن ما يرام بالبقاع المقدسة “لقد كنت أكلم القنصل العام بجدة حاليا وأكد لي أنه لم تسجل أية حالة إصابة بالعدوى في صفوف معتمرينا”.
وكشف بربارة عن تنسيق بين الديوان ووزارة الصحة، لتجنب انتقال العدوى من المعتمرين إلى ذويهم وأقاربهم، حيث يتم عزل الحالات المشتبهة إلى غاية التأكد من عدم حملها للمرض، كما يتم الإبقاء على الحالات المؤكدة بالمستشفى إلى غاية الشفاء التام، وأضاف في اتصال مع “الشروق” أنه قد تم اتخاذ إجراءات وقائية لدى المغادرة والعودة، من خلال الرقابة المشددة على المعتمرين وتحويل المصابين منهم إلى المستشفى مباشرة، واعتبر أن الحل في تجنب الإصابة بالعدوى يكمن في استعمال الكمامات التي يتم توزيعها بالمجان على الوكالات السياحية والالتزام بالنصائح والإرشادات الوقائية.
وفي السياق، قال رئيس فيدرالية الوكالات السياحية بشير جريبي أن الوكالات السياحية لم تسجل أية عملية سحب لجوازات مسجلين لأداء المناسك على مستواها، موضحا لـ”الشروق” أن نسبة التقليص في عدد المعتمرين هي ذاتها المطبقة الموسم الفارط، داعيا المعتمرين إلى أهمية التقيد بإرشادات أصحاب الوكالات فيما يخص التدابير الوقائية من فيروس “كورونا”، والخضوع للقاحات العادية في إطار عدم التعرض لأمراض أخرى.
بوضياف لـ”الشروق”: “من غير المعقول إخضاع كل المسافرين لفحوصات فيروس كورونا”
من جانبه، قال وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد المالك بوضياف، أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها بالجزائر، لمجابهة فيروس متلازمة الشرق الأوسط “كورونا” تخص فقط المسافرين العائدين من المملكة العربية السعودية، وبالتحديد المعتمرين، دون غيرهم من المسافرين، وأوضح في اتصال مع “الشروق” أمس، أنه من غير المعقول إخضاع كل المسافرين القادمين إلى الجزائر للتحاليل مهما كانت الوجهة التي قدموا منها عدا المعتمرين.
وأبرز الوزير بوضياف أن أهم إجراء يجب اتخاذه هو الوقاية والنظافة واستعمال الكمامات بالنسبة للمعتمرين، سيما وأنه لم يتبين بعد أن للفيروس لقاحا مضادا، عكس الجوائح التي سبق وأن انتشرت في العالم السنوات الفائتة، وقال أنه وإلى غاية أمس، تم تسجيل حالتين مؤكدتين للفيروس لمعتمرين اثنين يتماثلان للشفاء، فيما سجلت عدة حالات مشتبه فيها، ضمنها واحدة لمعتمر من قسنطينة تعرض لزكام حاد وتم إخضاعه للفحص أين ثبت أن الأمر يتعلق بحالة برد عادية.
وأعلن المسؤول الأول عن وزارة الصحة، أن هيئته الوزارية قد خصصت حواجز طبية على مستوى المطارات الكبرى التي تستقبل المعتمرين، مهمتها الكشف عن العائدين من البقاع، “إذ أثبتت هذه الحواجز فعاليتها، كونها نجحت في اكتشاف الحالتين المسجلتين بالجزائر”.