...وبئس المصير!
تقول الكواليس أن مهمة لمّ الشمل بن الأشقاء الفرقاء في حركة الراحل محفوظ نحناح، ستنتهي إلى تغيير اليافطة من “حركة مجتمع السلم”، إلى “حركة مجتمع التغيير”، بعد ما كانت قبل سنوات “حركة المجتمع الإسلامي” التي تخلّت أنذاك عن عصاها الضاربة، وتحوّلت من حماس إلى حمس بلا حسّ ولا فلس!
داخل جبهة التحرير الوطني، أصوات تتحرّك لإدخالها المتحف، بعد أشهر من عجزها عن العثور على رأس يعوّض رأسها الذي قيل أنه أينع وحان وقت قطافه، وها هي الآفلان الآن تـُثبت مرّة أخرى أنها كالقطة “تاكل أولادها”!
التجمع الوطني الديمقراطي، الذي قيل أنه وُلد بـ”شلاغمو”، لم يقدر هو الآخر، على اختراع بديل لأمينه العام السابق، فقد اكتفى بترحيله، وكفى الأرندويين شرّ القتال، وهو الحزب الذي مازال ينتظر “المهدي المنتظر” علّه يحقق الإجماع ويُنهي الصراع!
هذا الثلاثي، الذي كان يشكل “التخالف الرئاسي”، أصبح فجأة مشتتا بلا رأس ولا رئيس، وتحوّل إلى تعيس يعيش وحيدا كالتيس وسط مراعي ابليس، أفلا يستحقّ كل هذا، تحركا عادلا وعاجلا، للملمة الجراح ووقف الهوّة العميقة التي تكاد تقتل التابعين والمتبوعين ناقصين عمر!
إن اللخبطة التي تعيشها الطبقة السياسية، يكشف البؤس والقحط والجفاف الذي أفلس النضال والتحزب وكرّه الجزائريين في الولاء والانتماء لأحزاب تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول!
هل يُعقل أن تبقى حمس والأفلان والأرندي وحزب العمال والأفانا والأفافاس والأرسيدي والنهضة، وغيرها من الأحزاب، تبقى في قبضة قياديين يطالبون بالتغيير، لكنهم يكفرون به عندما يتعلق الأمر بتغييرهم وتغيير حاشيتهم وتغيير ذهنياتهم؟
مصيبة المصائب، أن أغلب الأحزاب، تحوّلت إلى دواوين سوداء لممارسة النصب والاحتيال وممارسة رياضة البيلياردو، بما حوّل الأحزاب إلى دكاكين للربح السريع وفي كثير من الأحيان “أسواق فوضوية” لترويج التراباندو والسلع المنتهية الصلاحية!
الأفلان وحمس والأرندي، الذين كانوا في يوم من الأيام أصدقاء، تحوّلوا إلى “أعداء” فرقتهم الحسابات والحساسيات والمصالح، ولكم أن تتصوّروا حمس التي “حضنت” بيض التحالف، وهي تردّد “نشارك في الحكومة وليس في الحكم”، أي أنها ظلت تمسك العصا من الوسط، إلى أن طلقت هذا التحالف وضيعت “غولها” بسبب تمردها على الحكومة في المنعرج الأخير!
إذن، حمس تدخل الحكومة بوزراء، لكنها لا تشارك في الحكم، والأفلان ترأس الحكومة ويسيطر على الأغلبية البرلمانية، لكنها تزعم أنها ليست مسؤولة عن الفشل، والأرندي يترأس الحكومة، لكنه يدّعي أنه بريء من الإخفاق براءة الذئب من دم يوسف!
قد تكون الأشباح أو “الجنّ الأزرق”، هو الذي يتحمل أعباء الأزمة في السكن والصحة والتجارة والسياحة والنقل والشغل، وقد يكون الوسواس الخناس هو المسؤول عن سوء التسيير و”الحڤرة” التي تحرّض على الاحتجاجات والخروج إلى الشارع، أفلا يستحي هؤلاء وأولئك من “مسح الموس” في “طرشونات” لم تعد تحتمل!
أدعياء “المشاركة في الحكومة فقط”، يخادعون مناضليهم قبل الجزائريين، لأن الغنائم التي نتفوها نتفا من هذه الحكومة أو من الوزارات والقطاعات التي “أمّموها” لعدة سنوات، تكفي وحدها لإصدار حكم الإعدام في حق المتورطين والمستفيدين منهم!