10 ألاف جزائري يعالجون سنويا عن طريق الأنترنت
بعد خمسة سنوات من انطلاق تقنية العلاج عن بُعد في بعض المستشفيات النموذجية، والتي ساهمت في التخفيف من معاناة عشرات الآلاف من المرضى، ونقل التجارب والخبرات الطبية بين مستشفيات الشمال والجنوب، أمر وزير الصحة بتوسيع التقنية على جميع المستشفيات، بإطلاقه رسميا الشبكة الوطنية للعلاج عن بُعد، والتي ستدخل جميع المستشفيات الجزائرية، وهو ما وصفه المختصون بالثورة الطبية، التي ستقضي على ظاهرة انتقال المرضى مابين المستشفيات، وستساهم في إقحام التكنولوجيا الحديثة لإنقاذ حياة الناس.
كشف منسق الجمعية الوطنية للعلاج عن بُعد البروفسور كمال صاري، أن توسيع تقنية العلاج عن بُعد في جميع المستشفيات يعتبر ثورة طبية في الجزائر، وذلك بإقحام تكنولوجيا الاتصال الحديثة لإنقاذ حياة الناس، خاصة بعد نجاح التجربة النموذجية التي انطلقت لأول مرة سنة 2011 في مستشفى لمين دباغين بباب الواد، أين أعلنت وزارة الصحة حينها عن الانطلاق الرسمي والنموذجي لتقنية العلاج عن بُعد، باعتبار الجزائر من أوائل البلدان الإفريقية التي تعتمد هذه التقنية، التي انتقلت تدريجيا للعديد من المستشفيات في الشرق والغرب الجزائري، على غرار مستشفى قسنطينة ومستشفى وهران، أين ربطت مستشفيات الشمال شبكة علاقات وتبادل للخبرات وعلاج المرضى من مستشفيات بالجنوب الجزائري، في مقدمتها ولايات الأغواط، ورقلة، تمنراست، بشار، أدرار، حيث ساهمت هذه التقنية في علاج عشرات الآلاف من المرضى بطريقة مباشرة وغير مباشرة.. وأضاف البروفسور كمال صاري في تصريح لـ”الشروق” أن الجمعية الوطنية للعلاج عن بُعد التي اعتمدت رسميا سنة 2015، نظمت شهر ديسمبر من السنة الماضية، أول مؤتمر وطني طبي حول واقع العلاج عن بُعد في الجزائر، بالتنسيق مع كلية الطب بجامعة بجاية، والذي افتتحه والي بجاية و حضره وزراء صحة سابقين على غرار البروفسور زيتوني والبروفسور منتوري وعدد كبير من رؤساء المصالح الطبية والأطباء وطلبة الطب من مختلف جامعات الوطن.
وتم في هذا المؤتمر الصحي حسب محدثنا عرض تجربة العديد من المستشفيات في مجال توظيف تقنية العلاج عن بُعد في علاج المرضى ونقل التجارب بين الأطباء، وتشخيص الأشعة عن بُعد، حيث كشف الحاضرون أن عدد المرضى المستفيدين من هذه التقنية انتقل من 100 مريض سنة 2011 إلى 10 ألاف مريض سنة 2015، وهذا ما يعتبر حسب البروفسور كمال صاري انجازا طبيا كبيرا، المستفيد الأول منه المرضى والأطباء في مستشفيات الجنوب والذين باتوا يعالجون ويتلقون مساعدة طبية عن بُعد دون التنقل لمستشفيات الشمال.
الشروق تحضر أول حصة للعلاج عن بُعد بمستشفى بتيزي وزو

حضرت الشروق ضمن الوفد الصحفي الذي شهد أول حصة للعلاج عن بُعد في المستشفى الجامعي لتيزي وزو، والتي ربطت أطباء من ذات المستشفى بأطباء ومرضى من ولاية تمنراست، وتم القيام وعلى المباشر بعملية طبية ناجحة مائة بالمائة، وفي هذا الإطار كشف مدير مستشفى تيزي وزو البروفسور عباس زيري في تصريح خاص لـ”الشروق” أن المبادرة تعتبر الأولى من نوعها في المستشفى، والتي ربطت الطاقم الطبي لمصلحة أمراض القلب بتيزي وزو مع أطباء ومرضى من مستشفى مصباح بغداد بتمنراست، أين تم عرض ملف طبي لمريض على مستوى القلب، حيث تدخل رئيس مصلحة أمراض القلب بمستشفى تيزي وزو البروفسور كشو، وأعطى توضيحات حول تشخيص حالة المريض، وأعقب ذلك نقاش بين الأطباء وعلى المباشر حول الحالة الصحية للعديد من المرضى.
وكشف محدثنا أن مستشفى تيزي وزو شرع في وضع برنامج للتنسيق مع العديد من مستشفيات الجنوب، من أجل القيام بعمليات جراحية مشتركة للكثير من المرضى، وتبادل الخبرات والمعارف بين الأطباء، في إطار التكوين الطبي المتواصل.
مرضى الأغواط الشاهد الأكبر على نجاح تقنية العلاج عن بُعد
اختارت وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات مستشفى الأغواط كأول مستشفى نموذجي يستفيد منه الأطباء والمرضى من تقنية العلاج عن بُعد، وذلك منذ سنة 2011، أين أعطى وزير الصحة الأسبق جمال ولد عباس، إشارة انطلاق أول عملية ربط للعلاج عن بُعد بين المؤسسة الاستشفائية لامين دباغين بباب الواد ومستشفى الأغواط، ومنذ ذلك الحين يستفيد المستشفى أسبوعيا من عمليات للعلاج عن بُعد ساهمت في علاج الآلاف من المرضى.
وفي هذا الإطار كشف مدير مستشفى لمين دباغين يحيى دهار في تصريح لـ “الشروق” أن مؤسسته الصحية تبرمج على الأقل حصة كل أسبوع للعلاج عن بُعد تربطها بمستشفيات من ولايات الجنوب في مقدمتها مستشفى الأغواط، حيث ساهمت هذه التقنية حسب المتحدث في علاج عدد كبير من المرضى وتكوين عشرات الأطباء، وكشف أن المستشفى أدخل تقنيات جد متطورة في حصص العلاج عن بُعد تمكن الأطباء من التدخل الافتراضي في العمليات الجراحية التي تشهدها ولايات الجنوب، وتمكنهم من تحليل الأشعة ودراسة الملفات الطبية للمرضى، كما أوضح أن العلاج عن بُعد يساهم في إقامة عدالة في توفير العلاج لجميع المواطنين.
أطباء مستشفى قسنطينة لعلاج المرضى ببسكرة عبر الأنترنت
يعتبر مستشفى قسنطينة من المستشفيات التي نجحت في استغلال تقنية العلاج عن بُعد لعلاج المرضى في ولايات الجنوب، في مقدمتها ولاية بسكرة، حيث تم تنظيم أول جلسة علاج عن بُعد العام الماضي تعلقت بدراسة ملفات طبية لـ 4 مرضى يحتاجون لعلاج في أمراض العظام بمستشفى بسكرة ..
وخلال النقاش الذي نقل عبر فيديو تميز بجودة الصورة والصوت تحادث البروفسور محجوب بوزيتونة رئيس مصلحة أمراض العظام بالمركز الاستشفائي الجامعي قسنطينة مع أطباء مستشفى بسكرة متطرقا بالتفصيل للحالات المعروضة ومشاكل التشخيص والعلاج قبل أن يتم توجيههم حول طريقة العلاج الواجب إتباعها، وتتمثل الميزة الأساسية للعلاج حسب البروفسور بوزيتونة في كونه يسمح بدراسة ملفات المرضى المقيمين بمناطق بعيدة جنوب البلاد عن بُعد، موضحا بأن هؤلاء المرضى سيتمكنون من تجنب التنقل إلى غاية شمال البلاد .
وعلاوة على ذلك فإن هذه التقنية تعزز التبادلات بين الأطباء الممارسين في مختلف التخصصات الطبية.
عمليات جراحية افتراضية مابين مستشفى وهران ومستشفى بشار
اقتحم مستشفى وهران بدوره مجال العلاج عن بُعد بالتنسيق مع مستشفى بشار، أين نظم المستشفى العديد من الحصص العلاجية التي ساهمت في علاج عشرات بل مئات المرضى من الجنوب، وفي هذا الإطار تم تنظيم ولأول مرة تدخل جراحي عن بُعد في العديد من العمليات الخاصة بأمراض القلب والعظام، خاصة وأن الكثير من ضحايا حوادث المرور في ولايات الجنوب كانوا يتنقلون للشمال من أجل مزاولة العلاج، لكن تقنية العلاج عن بُعد ساهمت في التقليل من هذه الظاهرة، حيث عكف أطباء مستشفى وهران على وضع رقمي لتشخيص الأشعة عن بُعد، والتي عادة ما تكون للمصابين بكسور في مختلف أنحاء الجسم، وذلك بالاعتماد على تقنيات حديثة تعتمد على تقديم صور واضحة للأشعة تتطابق مع الصورة الأصلية.
البروفسور مجطوح يقحم العلاج عن بُعد في التوليد

يعتبر رئيس مصلحة النساء والتوليد بمستشفى نفيسة حمود، البروفيسور مقران مجطوح أول طبيب جزائري يقحم تقنية العلاج عن بعد في مجال التوليد بطريقة نموذجية، حيث سبق للشروق وأن حضرت أول عملية في هذا المجال سنة 2014، وذلك في إطار التجارب الأولى للمستشفى في مجال العلاج عن بعد.
وتعمل مصلحة التوليد بمستشفى نفيسة حمود على استعمال تقنيات الاتصال في المحاضرات الطبية عن بُعد، والتي يستفيد منها المئات من طلبة الطب.
وفي هذا الإطار كشف البروفسور مجطوح في تصريح للشروق اليومي أن مستقبل الطب في الجزائر مقرون باستعمال التقنيات الحديثة في العلاج، خاصة فيما يتعلق بتكنولوجيا الاتصال التي تعمل على تقريب المسافات بين الأطباء والمرضى.
مدير المنظومات الإعلامية والإعلام الآلي بوزارة الصحة علي بوعلي :
سنقحم تكنولوجيا الاتصال لإنقاذ حياة الناس في جميع المستشفيات
كشف مدير المنظومات الإعلامية والإعلام الآلي بوزارة الصحة السيد علي بوعلي أن قرار وزير الصحة بتوسيع تقنية العلاج عن بُعد في جميع المستشفيات والمؤسسات الصحية عبر الوطن، جاء بعد نجاح التجربة النموذجية الأولى التي انطلقت سنة 2011، والجديد في هذه الخطوة يضيف محدثنا هو إقحام أجهزة جد متطورة وعالية الأداء والوضوح والدقة في دراسة الملفات الطبية والأشعة للمرضى عن بُعد، والتدخل الافتراضي أثناء العمليات الجراحية، حيث تربط هذه التقنيات بين جميع مستشفيات الشمال بمستشفيات الجنوب والهضاب العليا.
وأكد السيد بوعلي علي أن مبادرة توسيع العلاج عن بُعد تأتي بالتنسيق مع وزارة البريد وتكنولوجيا الاتصال التي تعمل على تزويد المستشفيات بتدفق عالي للأنترنت، وتتزامن هذه الخطوة مع إقدام وزارة الصحة على تجهيز المستشفيات بأجهزة تصوير وبرامج متطورة تضمن ربط أزيد من أربعة مستشفيات في وقت واحد، حيث يمكن للأطباء التدخل فيما بينهم لعلاج المرضى ودراسة الملفات الطبية، على عكس ما كان في السابق، أين كان الربط الالكتروني ثنائي فقط بين مستشفى وآخر .
وتمكن التقنيات الجديدة أيضا حسب محدثنا من تسجيل وتخزين التدخلات الطبية والعمليات الجراحية، أي يمكن للأطباء في ما بعد معاينتها والاستفادة منها، وتساعد أيضا على نقل التجارب بين الأطباء من داخل وخارج الوطن، في إطار التكوين المتواصل الذي سيستفيد منه جميع الأطباء في الجزائر وهم في مستشفياتهم.
وعن تقييم تجربة خمس سنوات من اعتماد تقنية العلاج عن بُعد في الجزائر، أكد بوعلي علي أنها اعتمدت على توظيف تكنولوجيا الاتصال في إنقاذ حياة الآلاف من المرضى، وستتوسع العملية لتشمل المزيد، وهذا ما يجعل قطاع الصحة في الجزائر أمام ثورة حقيقية لتطوير تقنيات العلاج التي سيستفيد منها بالدرجة الأولى سكان الجنوب والمناطق المعزولة.
