-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

10 آلاف خلع و44 ألف حالة طلاق.. أسباب جديدة تخلفها التغيرات الاجتماعية والاقتصادية

نسيبة علال
  • 5223
  • 1
10 آلاف خلع و44 ألف حالة طلاق.. أسباب جديدة تخلفها التغيرات الاجتماعية والاقتصادية

أرقام مهولة، تلك التي كشفت عنها وزارة العدل، قبل أيام.. 44 ألف حالة طلاق، إضافة إليها أزيد من 10 آلاف خلع، خلال سداسي واحد فقط من السنة الفارطة. إحصائيات، إن دلت على شيء، فإنما- بحسب أخصائيين- تعكس حجم التفكك، وهشاشة الأسرة الجزائرية، في السنوات الأخيرة.

علاقات بنيت على مصلحة، أو خداع وكذب، علاقات مزيفة دخلت بآلاف الأشخاص من باب واسع إلى قفص ضيق، فكان لابد لها من أن تنتهي على هذا النحو، طلاق أم خلع، تعج المحاكم في مختلف ولايات الوطن بهذه القضايا. وقد أصبحت رقم واحد على سطح مكاتب كل المحامين. لقد استساغ الجزائريون، في السنوات الأخيرة، مسألة الخلع والطلاق. وأصبح الصلح ومحاولة التصليح في علاقة قد تثمر وتستمر طويلا، دقة قديمة.

سيناريو النساء والاستقلالية

يعود الحديث عن سعي المرأة الجزائرية خلف التطور والنجاح وبناء الذات إلى الواجهة، كلما برزت ظواهر اجتماعية جديدة، أو تم الكشف عن إحصائيات تخص الأسرة. فالجميع هاهنا يحمل المرأة دون الرجل تبعات تخليها عن بعض أدوارها الثانوية داخل الأسرة، ويصفها بالأنانية، لكونها تنشد التغيير. تقول الحقوقية المحامية لدى المجلس، وافية بوقرعة: “لابد من الإشارة إلى أن الجزائريات اليوم، لسن مثل الأمس، فهن أكثر استقلالية وتحررا. وهذا، من عوامل تغير تركيبة المجتمع، وارتفاع نسب الطلاق والخلع.. لكن، ونظرا إلى القضايا المطروحة، يظهر السبب في الرجل، الذي تغيرت مبادئه، هو الآخر. وسمح بكل ما يحصل على حساب كرامته ورجولته”. على النقيض من هذا، أغلب حالات الخلع تتم تحت التهديد أو الإكراه، بحيث لا تحصل المرأة على أدنى حقوقها، فيما يرفض الزوج تسريحها بالطلاق. ويستمر في الضغط عليها أو تعنيفها، إلى درجة تبحث عن أي وسيلة للتخلص منه، وفض العلاقة، ولو بالتخلي عن حقوقها، ودفع مستحقات إليه من مدخرات عملها.

البطالة ومشاكل السكن تفكك عائلات

يرى عمر بأن الحالة النفسية للزوجين، الناجمة عن الظروف الاجتماعية ومشاكل السكن والبطالة، هي السبب وراء ظاهرة الخلع على وجه الخصوص، يقول: “يمضي الزوج يومه باحثا عن قوته، دون أن يصيبه، فيدخل المنزل محطم المشاعر، منهكا، بينما تنتظر الزوجة أن يمنحها الحياة الرومنسية الرغدة التي وعدها بها، وفيما تتقاضى راتبا أكبر من مدخوله، وتستطيع توفير ما يعجز الرجل عن توفيره لها، فإنها تنفر منه، ويصبح هو غير مناسب لتطلعاتها، فتتخلى عنه مع مرور الوقت بطلب الطلاق أو بقضية خلع. فالعلاقات أصبحت مادية أكثر من كونها عاطفية، معنوية وروحية”. تحليل منطقي، يؤكده علميا الخبير الاجتماعي، الأستاذ لزهر زين الدين، قائلا: “في ما مضى، كان المنزل مكان المرأة الجزائرية، وهي تابعة اقتصاديا لزوجها، من واجبه دينيا واجتماعيا أن يكفلها ويوفر لها حاجتها، دون طلب. أما حينما بدأت نكسة الرجل، وأصبح غير قادر على تحمل كل هذه التغيرات الحاصلة، وما جرته من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع نسب البطالة، وسمح بأن تشاركه الزوجة حمل سقف المسؤوليات، هدد وجوده”.

علاقات ما قبل الزواج وما يشوبها من كذب

يرى بعض الخبراء والمختصين بأن انتشار ظاهرة التعارف وإقامة العلاقات الغرامية قبل الزواج، يتسبب بشكل مباشر في ما نشاهده اليوم من نتائج، تتمثل في ارتفاع نسب الانفصال، إذ إن الكذب والتباهي والخداع في هذه المرحلة، ما يلبث أن ينكشف للطرفين، بمجرد عيشهما تحت سقف واحد، أو كما يقال، تسقط الأقنعة، ويظهر وجه الحقيقة، مخلفا صدمات يصعب التأقلم معها. ففي مرحلة كان الزواج تقليديا، الغرض منه تكوين أسرة، والعيش في استقرار ومودة، كانت تستمر العلاقات، رغم عدم تعارف الطرفين، وحتى غياب التوافق بينهما واختلاف مستوياتهما الاجتماعية، والتعليمية.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عبدالقادر موسى

    هذه نتائج الغزو الفكري الثقافي