100 ألف مليار في الصيرفة الإسلاميّة وهذه تفاصيل “فيزا حلال”
حسابات بالعملة الصعبة من دون خلط للأموال بالنشاط البنكي الكلاسيكي
مزاري: تطور مشجع للغاية وتوسع كبير في عروض التمويل الإسلامي
خدمات للحسابات والادخار والعقار والسيارات ورهان على تمويل المؤسسات
تجاوز حجم سوق الصيرفة الإسلامية في الجزائر 1000 مليار دينار، أي 100 ألف مليار سنتيم، في وقت تتجه فيه البنوك إلى توسيع خدماتها لتشمل وسائل الدفع الدولية، من بينها بطاقات “فيزا” الإسلامية، بالتزامن مع تزايد أهمية البطاقات المصرفية في الاستفادة من حق الصرف المقدر بـ750 أورو.
كما بات بإمكان زبائن البنوك الإسلامية الاستفادة من بطاقات “بيْن بنكية” وبطاقات دفع دولية متوافقة مع الصيرفة الإسلامية، بعضها يمكن تجهيزه في ظرف 48 ساعة.
وبهذا الصدد، كشف رئيس قسم الصيرفة الإسلامية بالبنك العربي، وعضو لجنة الصيرفة الإسلامية بالجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، سفيان مزاري، في تصريح لـ”الشروق”، أن مسار تطور ونمو الصيرفة الإسلامية في الجزائر، بعد 6 سنوات من إطلاق أولى نوافذها، يعد “مشجعاً للغاية”، بالنظر إلى النمو الذي حققه النشاط وتوسع شبكة الخدمات والمنتجات.
وحسب تقديرات مزاري، فقد تجاوز حجم سوق الصيرفة الإسلامية في الجزائر اليوم 1000 مليار دينار، مع وجود 13 فاعلا في السوق، بينهم مصرفان إسلاميان و11 بنكا تقليديا يقدم خدمات الصيرفة الإسلامية من خلال نوافذ مخصصة.
ولا يقتصر هذا التطور، حسب المتحدث، على نمو الأحجام، وإنما رافقه أيضا انتشار جغرافي جيد وتوسع ملحوظ في تشكيلة المنتجات والخدمات، الأمر الذي جعل الصيرفة الإسلامية متاحة أمام شريحة متزايدة من الزبائن، أفراداً ومؤسسات.
وتشمل الخدمات المتوفرة اليوم الحسابات والادخار، إلى جانب تمويل الاستهلاك والعقار والسيارات والتجهيزات، فضلا عن حلول تمويل المؤسسات التي تتوسع تدريجيا، بما يعكس انتقال النشاط من التركيز على الخدمات الأساسية إلى عرض مصرفي أكثر تنوعاً.
ويرى مزاري أن أهمية هذا التطور لا تكمن في الأرقام وحدها، وإنما في أن السوق انتقل خلال سنوات قليلة من مرحلة النشأة إلى مرحلة أصبحت فيها الصيرفة الإسلامية مكوّناً حقيقياً من مكونات المشهد المصرفي الجزائري، ويعكس هذا المسار، حسبه، وجود طلب حقيقي ومستدام على المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية، كما يؤكد قدرتها على المساهمة في تعبئة الادخار وتعزيز الشمول المالي وتمويل الاقتصاد الحقيقي.
وخلال 6 سنوات فقط، انتقلت الصيرفة الإسلامية من تجربة حديثة العهد إلى نشاط تتنافس فيه البنوك على استقطاب الزبائن وتطوير المنتجات، سواء من خلال المصارف الإسلامية المتخصصة أو النوافذ الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية، ويعتبر المتحدث أن اتساع قاعدة العرض وتنوع الخدمات يؤكدان أن الصيرفة الإسلامية أصبحت اليوم خياراً مصرفياً حقيقياً أمام الأفراد والمؤسسات، ولم تعد نشاطاً محدوداً أو موجهاً إلى شريحة ضيقة من الزبائن.
ومن بين المجالات التي تشهد توسعاً في العرض المصرفي الإسلامي وسائل الدفع، حيث يوفر البنك العربي، وفق مزاري، عدة أنواع من البطاقات المصرفية الإسلامية. ويشير في هذا السياق إلى توفر بطاقة “بيْن بنكية” إسلامية، إلى جانب بطاقة دفع دولية إسلامية من نوع “فيزا كارد” بما يسمح لزبائن الصيرفة الإسلامية بالوصول إلى أدوات دفع محلية ودولية من دون اللجوء إلى منتجات مصرفية تقليدية.
وتكتسب البطاقات الدولية أهمية إضافية في ظل تزايد الاعتماد على وسائل الدفع المصرفية في المعاملات المرتبطة بالسفر والاستفادة من المنحة السياحية المحددة بـ750 يورو، حيث أصبح توفير بطاقة دفع دولية إسلامية أحد المنتجات التي تلبي احتياجات شريحة من زبائن البنوك الإسلامية.
ويؤكد مزاري أن إحدى البطاقات الإسلامية التي يوفرها البنك العربي يمكن تجهيزها في ظرف 48 ساعة، بما يعكس توجهاً نحو تسريع الخدمات المصرفية وتقليص آجال حصول الزبون على وسيلة الدفع ولا يقتصر العرض على البطاقات، حيث تشمل الخدمات أيضاً حسابات إسلامية “حلال”، إضافة إلى حسابات بالعملة الصعبة، بما يوفر للزبون مجموعة أوسع من الخدمات المصرفية ضمن الإطار الخاص بالصيرفة الإسلامية.
ويشدد مزاري على أن الأموال المرتبطة بالنشاط الإسلامي لا تختلط بأموال النشاط المصرفي الكلاسيكي، إذ يتم الفصل بين أموال وعمليات الصيرفة الإسلامية وتلك الخاصة بالنشاط التقليدي، بما يحافظ على خصوصية النشاط الإسلامي واستقلالية عملياته. وبالنسبة للمنتجات، يؤكد مزاري أن عرض الصيرفة الإسلامية أصبح يشمل طيفاً واسعاً من الخدمات، بدءاً من الحسابات والادخار، مروراً بتمويل الاستهلاك والعقار والسيارات والتجهيزات، وصولاً إلى التمويلات الموجهة للمؤسسات.
ويشير إلى أن تمويل المؤسسات يتوسع تدريجياً، وهو مجال يعتبره من أبرز المساحات التي يتعين تطويرها خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى قدرة الصيرفة الإسلامية على المساهمة في تمويل النشاط الاقتصادي والاستثمار، فكلما اتسع العرض الموجه للمؤسسات، أصبحت الصيرفة الإسلامية قادرة على الانتقال من تمويل احتياجات الأفراد إلى تمويل المشاريع والأنشطة الاقتصادية، وهو ما يرفع من وزنها داخل المنظومة المالية الوطنية.
ويرى رئيس قسم الصيرفة الإسلامية بالبنك العربي أن السوق يدخل اليوم مرحلة جديدة، هي «مرحلة النضج»، بعد أن نجحت السنوات الأولى في وضع الأسس الضرورية لنمو النشاط ويقول إن التحدي لم يعد مقتصراً على زيادة الأحجام وتوسيع الشبكة، وإنما يتمثل اليوم في مواصلة تنويع المنتجات، خاصة الموجهة للمؤسسات، وتطوير أدوات الاستثمار وأسواق رأس المال الإسلامية، وتسريع التحول الرقمي.
كما يرى أن الصيرفة الإسلامية مطالبة خلال المرحلة المقبلة بتعزيز مساهمتها في تمويل الاستثمار والنمو الاقتصادي، وعدم الاكتفاء بتوسيع قاعدة الزبائن أو زيادة حجم الودائع والتمويلات، ويكتسب تطوير أدوات الاستثمار وأسواق رأس المال الإسلامية أهمية خاصة، حسب المتحدث، لأنه سيسمح بتوفير حلول مالية جديدة للمؤسسات والمستثمرين، ويفتح أمام الصيرفة الإسلامية مجالات أوسع من مجرد الخدمات والتمويلات المصرفية التقليدية.
أما الرقمنة، فتشكل بدورها أحد أهم رهانات المرحلة المقبلة، بالنظر إلى تحول سلوك الزبون وارتفاع الطلب على الخدمات المصرفية السريعة والمرنة، بما في ذلك فتح الحسابات وإدارة الأموال وطلب البطاقات والاستفادة من خدمات الدفع عن بعد ويؤكد مزاري أن السنوات الست الأولى سمحت بوضع أسس متينة للصيرفة الإسلامية في الجزائر، سواء من حيث الإطار المصرفي أو تعدد الفاعلين أو تنوع المنتجات والخدمات.
غير أن المرحلة المقبلة، حسبه، ينبغي أن تكون مرحلة ترسيخ المكتسبات والابتكار والاندماج الكامل للصيرفة الإسلامية في المنظومة المالية والاقتصادية الجزائرية ويعني ذلك، في تقديره، الانتقال من مرحلة إثبات وجود هذا النشاط إلى مرحلة توظيف إمكاناته بشكل أكبر في خدمة الاقتصاد، من خلال تعبئة الادخار، وتمويل المؤسسات، ودعم الاستثمار، وتطوير أدوات مالية جديدة.
وبالتالي، فإن الرهان لم يعد اليوم مجرد رفع عدد النوافذ الإسلامية أو زيادة حجم السوق، حسب مزاري وإنما جعل الصيرفة الإسلامية جزءاً أكثر فاعلية في تمويل الاقتصاد الحقيقي والنمو الاقتصادي، فبعد ست سنوات من إطلاق أولى نوافذها، تجد الصيرفة الإسلامية نفسها أمام سوق تجاوز 1000 مليار دينار، و13 فاعلاً، وعرض مصرفي يتوسع من الحسابات والتمويلات إلى البطاقات المحلية والدولية، في مقدمتها “سي إي بي” الإسلامية و”فيزا” الإسلامية، لتدخل بذلك مرحلة جديدة عنوانها النضج، والابتكار، والرقمنة، وتمويل الاستثمار.