11 سبتمبر.. السر الذي يعرفه الجميع
مرة أخرى، يخطف تاريخ 11 سبتمبر الأضواء ويصبح مَعْلمًا يؤشر على لحظة زمنية فارقة في تاريخ البشرية المعاصر، لاسيما وأن النتائج السوداء لهذا اليوم “الأسود” لم تستثن دولة أو شعبا أو عقيدة، تأييدا أو رفضا، للحروب التي خاضها المحافظون الجُدد واختاروا لها شعار: “إذا لم تكن معي فأنت ضدّي”.
-
في هذه الذكرى الثامنة، لاتزال الأسئلة المتعلقة بهذا الحدث تطرح نفسها بقوة، بدءًا بهوية المنفّذين الحقيقيين للهجمات التي تمكّنت من اختراق كل وسائل المراقبة الأمنية الأمريكية، إلى علاقة “تنظيم القاعدة” بهذه الهجمات التي تبنّاها أسامة بن لادن، إلى صحة التقرير الأمريكي الرسمي الذي قُدم كحوصلة نهائية، وهو التقرير الذي تصدر بانتظام دراسات أمريكية وغربية ترفضه وتشكك في مصداقيته ونزاهته.
-
بعد مرور ثماني سنوات من هذا الحدث الفاصل، تتكشف حقائق جديدة تؤكد أن الرواية الأمريكية الرسمية هي أبعد الروايات عن الحقيقة، ولكن لا شيء سيغيّر مجرى التاريخ مادام أن عصابة المحافظين الجدد أضحت هي المستفيد الأكبر من الحرب على “الإرهاب”: استحواذ على منابع الطاقة في الخليج، ومحاصرة روسيا وإيران بالقواعد العسكرية، والحصول على نفوذ سياسي وعسكري مطلق لخدمة المصالح الضيقة ولو استدعى ذلك احتلال الأوطان كما في العراق وأفغانستان، والدفع بظهور موجة “إسلاموفوبيا” تتعمد الخلط بين الإرهاب والإسلام من أجل تجفيف منابع الدعوة والعمل الخيري الإسلامي، والحدّ من انتشار الإسلام في العالم.
-
لكن، رغم الأسئلة الغامضة التي تلف هذه الحادثة، إلا أن نتائجها أضحت واضحة لا غموض فيها، ولهذا أمكن أن نقول إن ما استفاده المحافظون الجدد هو أضعاف ما خسرته أمريكا في هجمات سبتمبر الأسود.
-
ورغم تباشير التغيير الذي نادى به الرئيس باراك أوباما، إلا أن سياسة واشنطن لاتزال تسير بنفس المنطق القديم: مواصلة احتلال أفغانستان بتعزيز القوات الأمريكية، ووضع اليد على منابع الطاقة وتبرير مخلفات حقبة بوش الإبن، بما فيها الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في معتقل غوانتنامو وعبر انتهاك خصوصيات المواطنين في أمريكا وباقي دول العالم.
-
وعلى الطرف المقابل، يجد العالم الإسلامي نفسه منساقا نحو المشروع الأمريكي، سواء عارضه في الظاهر أو سانده، ما بين حكومات عربية تعتبر الولاء للبيت الأبيض أولى الأولويات كضمان للمحافظة على عروشها ولو على حساب شعوبها التي تموت في صمت، وجماعات تحاول تغيير الواقع فتوقع المجتمعات في واقع أسوأ منه، وتمنح من ثمّ مزيدا من الذرائع من أجل إقامة قواعد عسكرية أمريكية للتدخل العسكري في شؤون الدول التي لاتزال بمنآى عن الهيمنة الأمريكية المباشرة.