الجزائر
أهمها الحرمان من الإعادة وعلامة صفر في الفروض والشطب

13 إجراء ردعيا لمحاصرة تغيّبات مترشحي البكالوريا

نشيدة قوادري
  • 16034
  • 0
ح.م

أعلنت مديريات التربية للولايات عن حزمة من الإجراءات الاستعجالية الصارمة لمحاصرة ظاهرة غيابات تلاميذ الأقسام النهائية، المقبلين على اجتياز الامتحانات المدرسية الرسمية عموما وامتحان شهادة البكالوريا بشكل خاص، والتي باتت تؤرق الأسرة التربوية مع بداية الثلاثي الثاني من الموسم الدراسي، وذلك في خطوة وصفت بالحازمة لأجل إعادة فرض الانضباط واستعادة هيبة المؤسسات التربوية.
وفي مقابل ذلك، فقد تم توجيه تعليمات للأساتذة، تم حثهم من خلالها على ضرورة مواصلة العملية التعليمية من دون توقف في حال واجهوا أقساما فارغة، من خلال الحرص على تقديم الدروس بشكل يومي وفق المواقيت الرسمية، حتى في حال حضور تلميذ واحد فقط.
وفي مراسلة جديدة، صدرت عن مديريات التربية للولايات، عقب ملتقى مديري الثانويات المنظم مؤخرا حول ظاهرة غيابات تلاميذ الأقسام النهائية وآثارها السلبية في تدني نتائج البكالوريا، حملت في طياتها تعليمات واضحة لا تقبل التأويل، تهدف أساسا إلى تحسين جودة العملية التعليمية ورفع نسب النجاح الوطنية في الامتحانات، بعيدا عن الفوضى التي كان يخلفها هجر التلاميذ لمقاعد الدراسة، بداية من الفصل الدراسي الثاني ويشتد مع انطلاق الفصل الدراسي الثالث والأخير.

لا تسامح مع “الغيابات العشوائية”.. الشطب هو المصير
وإلى ذلك، شددت المديريات الولائية على أن مسألة الغياب لم تعد مجرد ملاحظة تسجل في دفتر الغيابات، بل تحولت إلى ملف إداري قد ينهي المسار الدراسي للتلميذ لهذا الموسم الدراسي. وبالتالي فقد أقرت المراسلة نظاما تدريجيا يبدأ بالإشعار الأول ثم الثاني، وصولا إلى الإعذار، وينتهي بالشطب النهائي للتلميذ المتغيب من دون مبرر قانوني.
كما وجهت المراسلة ذاتها ضربة موجعة للمتغيبين بحرمانهم من حق “إعادة السنة” بصفة نظاميين في حال الرسوب في امتحان شهادة البكالوريا، مما يعني أن التلميذ الذي يختار الغياب اليوم، يغامر بمستقبله الدراسي غدا.

الحرب على “الشهادات الطبية” المشبوهة
بالإضافة إلى ذلك، فقد تضمنت نفس المذكرة عدة نقاط عامة، من أبرزها وضع حد لـ”بزنسة” الشهادات الطبية التي كانت تستخدم “مطية” لتبرير الغياب.
ومن ثمّ، فقد نصت الإجراءات الجديدة المصادق عليها على رفض الشهادات الصادرة عن الطب العام رفضا قاطعا، بحيث لن يتم قبولها إلا إذا كانت مؤشرة من طرف “وحدة الكشف والمتابعة” المدرسية.
كما لا يقبل التبرير الطبي مستقبلا إلا إذا كان صادرا عن طبيب مختص أو يثبت الإقامة بمؤسسة استشفائية، في حين تقرر أيضا عدم قبول أي تبرير من الولي في حال تجاوزت مدة غياب التلميذ 48 ساعة “يومين.”

“الصفر” يطارد المتغيبين في التقييم المستمر
وعلاوة على ذلك، فإن الإجراءات الردعية لم تتوقف عند الجانب الإداري فقط، بل امتدت للجانب البيداغوجي لضمان حضور التلاميذ للدروس والامتحانات التجريبية “البيضاء”، حيث أمرت المراسلة بمنح علامة صفر آليا في الفروض والامتحانات والتقييم المستمر لكل تلميذ يتغيب من دون عذر شرعي.
وفي سابقة لإنهاء ذريعة “خلو الأقسام” التربوية، شددت المراسلة على ضرورة استمرار العملية التعليمية من دون توقف مهما كان عدد الحضور.
وجاء في أهم البنود الموجهة للطواقم التربوية “الأساتذة” إلزامية تقديمها للدروس من دون توقف كواجب قانوني، حتى في حال حضور تلميذ واحد فقط، مع مطالبتها أيضا بالحرص الشديد على التسجيل الدقيق واليومي للغيابات لضمان المتابعة اللحظية.
فضلا عن دعوة الأساتذة للالتزام بمواقيت العمل الرسمية وتوقيع سجل الحضور عقب كل حصة من دون تهاون، إلى جانب انخراطهم التام والكامل في مهمة ضمان الرقابة البيداغوجية، وذلك من خلال تسجيل الدروس على دفاتر النصوص بانتظام لضمان متابعة المفتشين لمدى تقدم البرامج الدراسية السنوية.

تفعيل الدور النفسي لمواجهة “حمى البكالوريا”
وإلى جانب ذلك، وبعيدا عن لغة الأرقام والعقوبات، دعت المديريات الولائية للتربية إلى تفعيل الجانب التحسيسي، وذلك من خلال إعطاء دور محوري لمستشار التوجيه المدرسي في التوعية بمخاطر الغياب وتوجيه التلاميذ نفسيا، مع الحرص على خلق بيئة تعليمية جاذبة تمنع التلميذ من اللجوء إلى “الدروس الخصوصية” كبديل عن القسم التربوي.
وفي الموضوع، أبرز مفتش بالتربية الوطنية في تصريح لـ”الشروق”، أن الإجراءات الردعية الضرورية قد جاءت في وقتها لإنقاذ الموسم الدراسي، خاصة وأن ظاهرة “الهروب الجماعي” نحو الدروس الخصوصية قد أفرغت الثانويات من محتواها التعليمي.
وبالتالي، فإن هذا المخطط الاستراتيجي، وإن طبق بحذافيره على أرض الواقع، سيساهم، لمحالة، في إعادة الاعتبار للقسم الدراسي كفضاء وحيد ورسمي للتحصيل العلمي، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وختاما، يبقى التساؤل مطروحا، هل ستنجح هذه “الرادارات” الإدارية والبيداغوجية في إعادة تلاميذ البكالوريا إلى مقاعدهم الدراسية، أم أن لغة “العقوبات” ستحتاج إلى مرافقة نفسية وبيداغوجية أكبر لإقناع التلميذ بأن النجاح يمر عبر الثانوية أولا؟

مقالات ذات صلة