130 ألف مليار خسارة سنوية بسبب تشغيل البطالين!
أعد مجلس المحاسبة تقريرا نقديا عاب فيه على المديرية العامة للضرائب عجزها، ووضعها في خانة الإدارة العاجزة عن تحصيل الأموال العمومية، وأحصى نقائص وعيوبا بالجملة في التسديدات التي وصلت الإدارة الجبائية، وطرحت علامات استفهام وشككت في فرضية وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة المتعلقة بتعويض خسارة أسعار النفط عن طريق الجباية العادية التي تخسر سنويا قرابة 130 ألف مليار بسبب مزايا آليات تشغيل الشباب.
وحسب تقرير أعده مجلس المحاسبة أحيل على الجهاز التنفيذي، فإن عمليات التحصيل الضريبي والتسديدات خلال السنة المالية الأخيرة ميزها تأخر رهيب في معالجة طلبات التسديد، حيث مثلت الملفات العالقة إلى نهاية السنة أكثر من نصف الطلبات المقدمة وبنسبة قاربت الـ60 بالمائة.
وهو الأمر الناتج حسب التقرير عن نقائص في التصريحات الجبائية مرتبطة أساسا بتناقض في المعطيات أو إعفاءات غير مبررة .
كما وقف التقرير عند تباينات صارخة بين تصريحات رقم الأعمال الشهرية والتصريحات السنوية. وهو ما يؤكد وجود نوايا مبيتة خاصة لدى المؤسسات والشركات الكبرى التي تدفع ضرائبها لدى مديريات الضرائب المكلفة بملف المؤسسات الكبرى، كما سجل عجزا في المتابعة وإن كانت توصف في الغالب بالمتابعات غير الدقيقة للخصم المسبق للرسم على القيمة المضافة من قبل مصالح الوعاء، أي هناك تغاض وتلاعب في قيمة الـ Tva التي في الغالب التلاعب بها يحسم الأمر لصالح هوامش ربح “المتلاعب“.
كما أحصى التقرير الذي يسقط فرضية الاعتماد على توسيع وعاء تحصيل الجباية العادية لتعويض خسارة تراجع الجباية النفطية في الماء، رفضا معتبرا بنسبة تجاوزت الـ63 بالمائة للقضايا المعالجة بسبب غياب معطيات في التصريحات السنوية المكتتبة من طرف المستفيد التي تثبت الدفع المسبق للرسم على القيمة المضافة.
إلى جانب هذه العوامل التي تصب في غير صالح الخزينة العمومية، يشير التقرير إلى تطور حجم عمليات بيع المواد والخدمات والإعفاءات من الرسم على القيمة المضافة المحددة في القانون، خصوصا في إطار تدابير الوكالة الوطنية لتنمية الاستثمار والوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، حيث كشفت تقارير حكومية أن المزايا الممنوحة ضمن هذا الإطار بلغت نحو 9000 مليار سنتيم السنة الماضية مقابل نحو 8500 مليار سنتيم السنة التي سبقتها، مقابل 131 ألف مليار سنتيم سنة 2012. وهي السنة التي حطمت فيها آليات التشغيل الرقم القياسي في الطلبات ومن ذلك في مزايا الإعفاءات.
وسبق لمجلس المحاسبة أن وجه مجموعة من الملاحظات إلى مديرية الضرائب، نبه من خلالها إلى أهمية المبالغ المسددة واختلافها مقارنة بمصدر المعلومات، حيث إن المبالغ المسددة تتكفل بها ميزانية الأعباء المشتركة وتخصم من باب تسديدات مباشرة للرسم على القيمة المضافة.
وبلغت حسب معطيات المديرية العامة للميزانية والوكالة المحاسبية المركزية للخزينة السنة الأخيرة مستوى 2000 مليار دينار مقابل 1900 مليار سنة 2013.
ودائما ضمن نصائح مجلس المحاسبة يتطلب التنظيم التقني للضريبة إنجاز سلسلة من المراحل حتى يقضي على الهشاشة التي يعانيها وذلك من خلال اعتماد إصلاح ينطلق من تحديد الوعاء الخاضع للضريبة، التصفية والتحصيل والرقابة للوصول إن اقتضى الأمر إلى النزاع، ويستلزم أمر إتمام هذه العمليات كلها حسب هذه الهيئة وجود هياكل فعالة من شأنها ضمان بلوغ الأهداف المحددة بأحسن تكلفة.