الرأي

إستراتيجية الحزام الغابي: (2040-2050)

بقلم: نبيل كحلوش
  • 81
  • 0

لحماية السكان والغطاء الغابي مستقبلا من نتائج التغيرات المناخية وحرائق الغابات، فإن تغيير المنظومة البيئية نفسها يعدُّ وسيلة وقائية طويلة الأمد، فنظرا لكون 70% تقريبا من الغابات الجزائرية تتكون من الصنوبر الحلبي سريع الاشتعال فذلك يعني أن الخطر الطبيعي سيبقى قائما إذا لم تُكسر سلسلته الممتدة على نطاق واسع.

لذلك نقترح إقامة حزام غابي على شاكلة “السد الأخضر” ينتشر في الهضاب العليا والجبال الساحلية يتكون من أشجار مقاوِمة للنار والجفاف ولها قابلية عالية للتجدُّد الذاتي، وهي بالأساس ثلاثة أنواع:

–  البلوط الفليني (والذي يشكل ما يقارب 20% من الغطاء الغابي، وهو أقوى نبات مقاوم للنار في الجزائر).

–  الخروب.

–  الزيتون.

إذا بدأ العمل على تشجير هذه الأنواع، فإن النضج التامّ للخروب والزيتون ودخولهما مرحلة الإنتاج يكون في أجل أقصاه سنة 2040. بينما يكون نمو وإثمار البلوط الفليني المقاوم للنار في أجل أقصاه 2050.

– أولا: مرحلة التوازن البيئي- الاقتصادي 2040

في المرحلة الأولى الممتدة على 15 سنة يدخل الزيتون والخروب أعلى مراحل المردودية الاقتصادية، إذ تحقق الجزائر هدفين بذلك:

الهدف الأول وهو البيئي، إذ تتشكل منظومة غابية جديدة مقاوِمة للنار وملائمة للمناخ المتوسطي مع استعادة كبيرة للتعافي الطبيعي.

الهدف الثاني وهو الاقتصادي، إذ تدخل ثمار الزيتون والخروب في الدورة الإنتاجية للنشاط الزراعي والتحويلي، ما يعني أن لهذه الخطوة جدوى اقتصادية قابلة للقياس.

– ثانيا: مرحلة المقاومة البيئية 2050

في المرحلة الثانية التي تصل إلى 25 سنة يكون البلوط الفليني قد دخل مرحلة الإثمار وتكوين لحائه السميك مما يعني تشكيلا لنظامه الغابي المتداخل مع الزيتون والخروب، ويصبح عنصرا طبيعيا مقاوما لامتداد الحرائق.

إن إستراتيجية الحزام الغابي تتعامل مع الخمسة والعشرين سنة القادمة كهدف بيئي واقتصادي على حد سواء، وتقوم على الاستثمار في الأشجار المناسِبة للمناخ الجزائري والتغيرات المستقبلية المتوقعة. وذلك بهدف احتواء الحرائق الممكنة مستقبلا والتي تعدُّ شجرة الصنوبر الحلبي وقودا طبيعيا لها مما يتطلب حزاما يحمي السواحل والهضاب ويفصل بين المناطق بنظام طبيعي هو الحزام المتشكِّل من النباتات المقاوِمة للنيران وعلى رأسها البلوط الفليني والخروب والزيتون.

مقالات ذات صلة