-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محكمة الجنايات تصدر أحكامها في ملف تسريب دفتر شروط

15 سنة لنجل رئيس حكومة سابق و7 سنوات لإطارات الجوية الجزائرية

نوارة باشوش
  • 40729
  • 0
15 سنة لنجل رئيس حكومة سابق و7 سنوات لإطارات الجوية الجزائرية
أرشيف

وقّعت محكمة الجنايات الابتدائية للدار البيضاء، في حدود الساعة الواحدة صباحا من يوم الإثنين، عقوبة 15 سنة حبسا نافذا بحق “و. بن فليس” نجل رئيس الحكومة السابق، في قضية تسريب دفتر شروط اقتناء 15 طائرة لفائدة الخطوط الجوية الجزائرية فيما برأته من جناية الخيانة، كما أدانت كلا من نائب المدير المكلف بالتطوير والاستشراف وعضو لجنة الصفقات “ح.و” ومضيفة طيران بنفس الشركة “ب.ح” بـ7 سنوات حبسا نافذا.
وفي تفاصيل الأحكام الصادرة بعد محاكمة ماراطونية دامت يوما كاملا، افتتح القاضي الجلسة بالرد على الأسئلة المتعلقة بالجناية والجنح المتابع فيها المتهمون، لينطق بالأحكام السالفة مع توقيع غرامة مالية نافذة تقدر بـ1 مليون دينار جزائري.
من جهتها، طالبت الخزينة العمومية بتعويضات مالية بتضامن المتهمين قدرها 50.000.000.00 دج، في حين فصل القاضي في الطلبات من خلال إلزام كل متهم بدفع 1 مليون دينار لخزينة الدولة.
وقد نزل حكم القاضي كالصاعقة على المتهمين، إذ وقف نجل رئيس الحكومة السابق “و. بن فليس” من مكانه ولم يحرك ساكنا وعلامات القلق بادية على وجهه، فيما أغمي على زوجة نائب المدير المكلف بالتطوير والاستشراف وعضو لجنة الصفقات بشركة الخطوط الجوية “ح.و”، بمجرد سماعها الحكم الصادر ضد زوجها، والذي كان يلتفت يمينا وشمالا لمعرفة وضع زوجته، وبقيت مضيفة الطيران “ب.ح” صامتة تحت تأثير الصدمة.
وكان رئيس الجلسة قد منح الكلمة الأخيرة للمتهمين قبل دخول هيئة المحكمة للنظر والنطق بالأحكام، وكان أول من أعطيت له الكلمة هو المتهم “و.بن فليس” قائلا: “سيدي الرئيس، أنا ألتمس البراءة من هيئتكم الموقرة”، وعلى نفس النهج سار المتهمان “ح.و” و” ب.ح”.

وليد لا يمكن أن يخون الجزائر لأنه من عائلة ثورية
تأسفت هيئة الدفاع عن نجل رئيس الحكومة السابق المتهم “و. بن فليس” على وقائع ملف الحال والظروف الغامضة لـ”حبكه”، انطلاقا من إجراءات توقيف موكلها والتحقيق معه مرورا بإيداعه الحبس المؤقت وإحالته على المحاكمة.
واستهل المحامي فار مرافعته بالقول: “أتعجب سيدي الرئيس من الطريقة التي تمت بها فبركة هذا الملف، ففي ظرف قياسي تم توقيف موكلي على متن سيارته واقتياده إلى مديرية مكافحة التخريب وبعدها إلى مديرية الأمن الداخلي، وفي 2 أكتوبر 2022 تم تقديمه أمام المحكمة العسكرية حتى السابعة ليلا، ثم تم التخلي عن الملف وتحويله على نيابة الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس، ثم تحويله إلى قاضي التحقيق الذي أصدر أمرا بإيداعه الحبس المؤقت، ليتم إجباره في الأخير على توقيع محضر من 4 صفحات.. سيدي القاضي الاعتراف في هذه الظروف التي مر بها موكلي كما يقال بالعامية (ماشي قد ـ قد).
وأضاف الأستاذ فار “الضبطية القضائية قالوا لموكلي بالحرف الواحد (وقع على المحضر وبعدها لا يوجد أي مشكل).. لكن في الأخير ما خفي أعظم، فكما قال النائب العام هذه القضية خاصة، نعم سيدي الرئيس.. نعم سيدي النائب العام، فعلا القضية خاصة، لكن بإجراءاتها وليس بنوعيتها.. وحتى قرار الإحالة لم يبلغ لموكلي، كما أن التفتيش الذي وقع في منزله جرى من دون الإذن بالتفتيش، أليس هذا خرقا واضحا للقانون؟”.
وتابع: “سيدي الرئيس، كل الإنابات القضائية الخاصة بموكلي كانت سلبية (ماعندو والو)، فهو إنسان طيب ولا يمكن أن يضر الجزائر.. فهل من المعقول أن يزور القدس حتى يضر بسمعة بلادنا وهو من عائلة ثورية، أين هي تهمة الخيانة؟”.
وتطرق المحامي فار إلى تهمة تمويل الإرهاب الموجهة لموكله قائلا: “عجبا سيدي الرئيس، فأنا أريد أن أرافع لإسقاط هذه التهمة، لكن لا أستطيع ذلك.. لماذا؟ لأن هذه التهمة عديمة القرينة، فالمتهم (و.بن فليس) من عائلة سبّلت 9 شهداء من أجل استقلال الجزائر وهو حاج ومعتمر، كيف له أن يخون بلاده أو يمول الإرهاب أو يتخابر مع دولة معادية؟”.
وبدوره، لخص المحامي ميلود براهيمي مرافعته في عبارتين بالقول: “سيدي الرئيس أنا لا أكرر ما قاله زميلي المحترم الأستاذ فار.. لكن مرافعتي ستنحصر فقط في عقوبة الإعدام.. جميع الدول تقريبا ألغت هذه العقوبة والجزائر مازالت تنطق بها، ما هذا؟”.
أما الأستاذ بلواضح، فقد ركز في مرافعته على انعدام الدلائل والقرائن التي تدين موكله، مشددا على أن حوصلة الإجراءات والتعسفات والتجاوزات التي شابت هذا الملف لا تعد ولا تحصى قائلا: “راسلنا جميع الهيئات لتمكيننا من الحصول على بعض الوثائق المتعلقة بحسن الإجراءات إلا أنه لا حياة لمن تنادي”.
وخاطب المحامي هيئة المحكمة غاضبا: “هذا الملف له طابع سياسي، أليس تشكيل قالب التخابر والخيانة وتمويل الإرهاب دليل كاف على ذلك؟.. كيف يمكن لموكلي أن يُحول الأموال (20 مليون دولار)، هل في الشكارة؟ لا سيدي الرئيس، هذا المبلغ لا بد أن يمر عبر القنوات الرسمية المتمثلة في البنوك”.
ورجع الدفاع إلى قضية بناء مسجد بأندونسيا حينما قال: “هل بناء مسجد جريمة، ودلّل المحامي ذلك بتقديم الأرقام الخاصة ببناء مساجد في فرنسا وبعض الدول بأموال المحسنين، مثل ما فعل موكله، الذي قال عنه “إنه ساهم في بناء مسجد بأندونسيا وليس من هو الذي شيده كاملا”.
وتطرق المحامي بلواضح إلى تهمة تمويل الإرهاب الموجهة لموكله بالقول: “هذه التهمة وجهت لموكلي على أساس أنه زار المغرب وكشف له المستشار السابق للملك الحسن الثاني أن السلطات المغربية قدمت الدعم المادي والمعنوي للمخربين والإرهابيين بالخارج، مقابل زعزعة أمن واستقرار الجزائر.. بالله عليك سيدي الرئيس، هل هذه المعلومة سرية، عامة الجزائريين يعلمون ذلك منذ زمن بعيد، أين هي أركان جريمة تمويل الإرهاب؟”.
وفي الأخير، فصّل الدفاع في وقائع دفتر الشروط المتعلق باقتناء الجوية الجزائرية لـ15 طائرة قائلا: “سيدي الرئيس، الأمور واضحة وضوح الشمس.. موكلي يعرف (ب. ح) مضيفة الطيران، بصفتها زميلته بالمرحلة الثانوية، وقد طلبت منه مساعدتها في الحصول على بطاقة إقامة بكندا لها ولأولادها، وعرفته بالمتهم “ب. و” عضو لجنة الصفقات بشركة الخطوط الجوية الجزائرية، وهو زميل لها والذي طلب منها أيضا مساعدته من أجل الحصول على الجنسية الكندية، لكنه لم يعرض على هذا الأخير 5 مليون دولار أو أي مبلغ آخر مقابل تسريب دفتر الشروط، الذي كان أصلا مسودة”.
وأردف المحامي: “سيدي الرئيس، لنكن واقعيين، هل طلب المساعدة من أجل الحصول على إقامة بكندا جريمة.. لكن ربط موكلي بصفقة الطائرات ومحاولة إيقاعه في الفخ واضح للعيان، فهل موكلي هو من يبيع الطائرات، وهل هو المالك الحقيقي لشركة بوينغ؟”، ليختم مرافعته بالتماس البراءة لموكله.

موكلنا حاول الحصول على إقامة في كندا من أجل معالجة ابنه
أجمعت هيئة الدفاع عن نائب المدير المكلف بالتطوير والاستشراف وعضو لجنة الصفقات بشركة الخطوط الجوية المتهم “ح. و”، على أن موكلها “تم جره” عنوة في ملف الحال لا لشيء سوى أنه أراد الحصول على إقامة بكندا من أجل علاج ابنه المصاب بـ”التوّحد”، نافية تماما أنه قد قام بتسريب دفتر الشروط المتعلق باقتناء الجوية الجزائرية لـ15 طائرة.
واستهل المحامي حسين شياط مرافعته بآيات من القرآن الكريم ثم قال: “سيدي الرئيس، أشكركم على سعة صدركم وإتاحة الفرصة للدفاع والمتهمين بأن يدافعوا عن أنفسهم بكل أريحية، أما بعد، فقد فوجئت بطلبات النائب العام المحترم الذي التمس في حق موكلي 20 سنة حبسا نافذا وهو متابع في ملف الحال بجنحة؟ نعم سيدي، ممثل الحق العام لقد أثلجت صدري بمرافعتك لأنني أحب وطني، لكن في نفس الوقت، فموكلي “ب. و” لم يتم تبليغه بقرار الإحالة، وفقا لقانون الإجراءات الجزائية ولم يتم تبليغه عن قائمة المحلفين والشهود أليس هذا خرقا للقانون؟
وتساءل الأستاذ شياط: “كيف يتم تسريب دفتر الشروط المتعلق باقتناء 15 طائرة وقد تم التصريح بشأنه في 5 ماي 2022، خلال انعقاد مجلس الوزراء، وتحدث عنه الوزير خلال تنصيب المدير العام الجديد للجوية الجزائرية، سيدي الرئيس، موكلي عندما التقى بالمتهم (و. ب) كان من أجل التوسط له للحصول على إقامة في دولة كندا من أجل معالجة ابنه المصاب بمرض التوحّد، فأين هي الجريمة التي ارتكبها في كل هذا؟ وأين هي المزية أو المنفعة التي تحصل عليها موكلي الذي كان يوّد السفر إلى الخارج من أجل حاجة في نفس يعقوب؟”
وأردف الدفاع: “سيدي الرئيس، موكلي لم يغير تصريحاته من البداية من الضبطية القضائية إلى قاضي التحقيق إلى استجواب هيئتكم له، سيدي الرئيس، سيدي النائب العام، هيئة المستشارين والمحلفين، ارحموا عزيز قوم ذل في بلده، فأنتم خلفاء الله في الأرض، فانظروا واعدلوا، فالتحقيق لم يخلص إلى تورط موكلي ولا توجد أي قرينة أو دليل مادي واقعي على ذلك، بل بالعكس، فإن كل القرائن والأدلة تؤكد بأنه بعيد عن هذه التهم المنسوبة والموجهة له”.
ليختم الأستاذ شياط مرافعته بالتماسه من هيئة المحكمة تبرئة ساحة موكله ورد الاعتبار له.

موكلتنا لا ناقة لها ولا جمل في ملف الحال
من جهتها، تأسفت هيئة الدفاع عن مضيفة الطيران “ب.ح” عن متابعة موكلتها بتهم ثقيلة لا ناقة ولا جمل لها فيها، وشدّدت على أن الملف كان في بدايته خال من الاتهامات في حق المتهمة “ب.ح”، إلا أنه بقدرة قادر تحولت عند قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد رايس إلى متهم بامتياز، ليتم اليوم جرها أمام القضاء لتحاكم كالمجرمين.
وسرد المحامي سليم ديراش حجوطي كل تفاصيل الملف من بداية التحقيق إلى يوم المحاكمة، وقال: “سيدي الرئيس، أبدأ مرافعتي حيث انتهت مرافعة النائب العام الذي خاطبكم حول الأسئلة التي سيتم طرحها في المداولة والتمس منكم الإجابة بنعم، ما هذا سيدي الرئيس هل هو التماس أم إلزام؟ موكلتي متابعة بجنحة والجنحة يجب أن تبرر بالأدلة الثابتة الموجودة في الملف والتي تمت مناقشتها في الجلسة”.
وتساءل الأستاذ حجوطي: “النيابة العامة ماذا قدّمت اليوم من قرائن وأدلة ضد موكلتي التي أطلقت عليها عبارة الراعي الرسمي للقاء المتهم “و. بن فليس” وعضو لجنة الصفقات بالجوية الجزائرية “ح. و”، ليتم اتهامها بالمشاركة في استغلال الوظيفة والامتيازات المربوطة بواقعة واحدة ألا وهي ترتيب لقاء بين المتهمين، فهل القصد الجنائي من الترتيب أو اللقاءات هو الحصول على امتيازات أو الحصول على منحة إلى كندا؟ وهنا مربط الفرس الذي تجيب عليه هيئة المحكمة عند انصرافها للمداولة”.
وأضاف المحامي: “سيدي الرئيس، موكلتي عندما تم استدعاؤها من طرف الوكيل العسكري، قال لها بالحرف الواحد: “واش راكي تديري هنا؟”، وفي لمح البصر، يتم تحويلها على محكمة بئر مراد رايس وكل الضغط النفسي الذي تعرضت له وأرهقها إلى درجة لا يمكن وصفها من أجل ماذا؟ من أجل واقعة اتصالها بالمتهم “ح. و” وترتيب لقاء بينه وبين “و. بن فليس” ولا نعرف ماذا جرى بينهما”.
وذكّر الأستاذ حجوطي هيئة المحكمة بقضية التفتيش والحرز قائلا: “أيها السادة، أتحداكم إذا وجدتم أي شيء في المحجوزات يخص موكلتي وحتى الحرز لم نتمكّن من الإطلاع عليه، وبكل صراحة، الملف تم تضخيمه والدليل هو أن الضحية المتمثلة في شركة الخطوط الجوية الجزائرية أكدت في شهادتها أن موكلتي لا دخل لها في الملف”، ليستظهر المحامي ملف الهجرة الذي سلّمه المتهم “و. بن فليس”، متسائلا: “كيف للنيابة أن تطلب 20 سنة كاملة في حق موكلتي عن وقائع ترتيب اللقاء دون أن تقدّم دليلا أو قرينة ثابتة، وهل هذه الواقعة تعتبر استغلالا للوظيفة؟” ليلتمس المحامي حجوطي في الأخير من هيئة المحكمة تبرئة ساحة موكلته.
وعلى نفس النهج سار المحامي كريم سالمي، الذي تطرق إلى التفاصيل القانونية لكل التهم الموجهة لموكلته “ح. ب” وقال: “سيدي الرئيس، حتى لا نقع في التكرار سأكون مختصرا في مرافعتي، فالمادة 26 المتعلقة بمنح مزايا غير مبررة المتابعة بها موكلتي غير قائمة لانعدام الركن المادي الذي يعتبر شرطا أساسيا للمنح العمدي للامتياز غير المبرر أثناء عقد اتفاقية أو صفقة، كما لا تنطبق المادة 32 التي تعاقب كل من وعد موظف بمزية غير مستحقة على موكلتي، باعتبار أن الشرط الأساسي لقيام هذه التهمة هو وجود عنصر المال، إلا أن هذا الأخير منعدم تماما”.
وطالب الأستاذ سالمي من هيئة المحكمة، الإقرار ببراءة موكلته التي عانت -حسبه- الأمرين لمدة تزيد عن 14 شهرا، وقال إنها “عاشت إلى حد اليوم كابوسا أفسد عليها الحياة، بالبعد عن أولادها الصغار”، معتبرا أن التهم الموجهة لموكلته “ما عندها لا ساس لا راس”، على حد تعبيره.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!