16 ألف طفل يبلّغون عن تعرضهم لاعتداءات في 2013
كشف رئيس الشبكة الجزائرية للطفولة “ندى” السيد عبد الرحمان عرعار، في تصريح لـ”الشروق اليومي”، أن الاعتداءات الجنسية وزنا المحارم لا زالت أكثر حالات العنف الممارسة ضد الأطفال في الجزائر، وكشف على هامش اليوم البرلماني حول “مرافقة الأطفال في خطر معنوي وجسدي” أمس بالمجلس الشعبي الوطني عن قوانين وإجراءات جديدة لحماية الطفولة من كافة أنواع الاستغلال الاقتصادي والجنسي سيتم عرضها على البرلمان قريبا بعد مناقشتها في مجلس الحكومة لأكثر من مرة.
وأضاف المتحدث أن 16 ألف طفل جزائري اتصلوا بالرقم الأخضر الخاص بشبكة “ندى” للتبليغ عن حالات عنف واعتداء مورست ضدهم في الشارع والمدرسة وحتى الوسط العائلي، الذي لم يعد آمنا حسب رئيس الشبكة الذي أكد أن الاعتداء الجنسي صُنف من أكثر الحالات المبلغ عنها، محذرا في نفس الوقت من انتشار غير مسبوق وخطير لظاهرة زنا المحارم التي فاقت كل الحدود وهي تتسبب يوميا في مآس وصدمات نفسية عنيفة في حق مئات الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء من طرف أقرب الناس إليهم على غرار الأولياء والإخوة والأقارب، وبيّن أن شبكت ندى رافقت أزيد من 6000 طفل اتصل بالرقم الأخضر منهم 2000 حالة تم علاجها بالاتصال مع مختلف الهيئات الوصية.
وبعيدا عن لغة الأرقام قال السيد عرعار إن الطفولة في الجزائر تعاني من فراغ قانوني رهيب على مستوى العديد من الأصعدة، خاصة فيما يتعلق بآليات الحماية والمرافقة في الوسط العائلي، ما جعل الحركات الجمعوية تطالب بالمصادقة على قانون الطفولة الجديد وهذا ما حدث فعلا على مستوى مجلس الحكومة الذي ناقش القانون الجديد في مناسبتين وسينزل هذا القانون قريبا إلى البرلمان للمصادقة عليه وبداية اعتماده من أجل تطبيق آليات ميدانية مدروسة لحماية متواصلة للطفل على جميع الأصعدة.
وعن الجديد الذي سيحمله قانون الطفولة فهو تعيين مندوب لحماية الطفل بمرسوم رئاسي ستكون مهمته متابعة وحماية الطفل في الوسط العائلي والمدرسة والشارع والنوادي الرياضية، وسيتم تعميم هذا الإجراء في جميع ولايات الوطن بالتعاون مع الحركة الجمعوية التي تبقى من أكثر الوسائل فعالية فيما يتعلق بإدماج الطفل ومرافقته. وكشف المتحدث عن إجراء جديد لحماية الطفولة بالتعاون مع وزارة العدل يتعلق بتشديد العقوبات على كافة أنواع استغلال الأطفال. وهذا بعد تفشي ظاهرة استغلال الأطفال في التسول والعمل، بالإضافة إلى تشديد العقوبات على المتورطين في استغلال واختطاف الأطفال بعد تفشي هذه الظاهرة التي هزت الشارع الجزائري الذي خرج في مسيرات للمطالبة بعقوبة الإعدام التي لا زالت تصنع الجدل.
وتجدر الإشارة أن المجلس الشعبي الوطني بادر أمس إلى تنظيم يوم برلماني حول موضوع “مرافقة الأطفال في خطر معنوي وجسدي” حضره عدد كبير من ممثلي الوزارات والمجتمع المدني بالإضافة إلى منظمات دولية تهتم بالأطفال.
ممثل “اليونسيف” في الجزائر لـ”الشروق”: “كفالة الأطفال في الجزائر لا تزال بدائية”
أكد ممثل منظمة اليونيسيف في الجزائر السيد توماس دافين لـ”الشروق اليومي” أن واقع كفالة الأطفال في الجزائر لا زال بدائيا وبحاجة إلى تفعيل ومراقبة، حيث تنتهي مهمة الجمعيات والهيئات القائمة على هذا الأمر تسليم الطفل للعائلة، ولا يتم مراقبة ومرافقة تكفل العائلة بهذا الطفل الذي يكون في بعض الأحيان ضحية لسوء المعاملة والهجر وحتى الرمي في الشارع دون علم السلطات الوصية.
وفي هذا الإطار طالب المتحدث باستحداث آليات لمراقبة العائلات التي تتكفل بالأطفال وفق دفتر شروط يضمن حماية الطفل وتلبية جميع حقوقه حتى سن الرشد، وأكد ممثل اليونسيف على هامش اليوم البرلماني أمس حول موضوع “مرافقة الأطفال ضحايا خطر معنوي وجسدي” أن التفاف المجتمع المدني والهيئات الرسمية حول هذه الظاهرة يبشر بمستقبل أحسن لواقع الطفولة في الجزائر التي تعتبر أحسن حالا من العديد من الدول العربية والإفريقية.
وأبدى المتحدث قلقه من انتشار ظاهرة اغتصاب واختطاف الأطفال في الجزائر مؤكدا أنه سيطالب بدراسات ميدانية معمقة لمعرفة الأسباب التي تقف وراء انتشار هذه الآفة التي تتعلق بأغلى ما يملكه الطفل وهو شرفه وكرامته، واقترح السيد توماس دافين اعتماد طرق جديدة لمرافقة الأطفال ضحايا الاغتصاب والاختطاف تتمثل في إبعادهم قدر الإمكان عن المقابلات المتكررة ووسائل الإعلام وتمكينهم من المتابعة النفسية الهادئة من طرف مختصين يتم تدريبهم بشكل جيد.