16 ألف مليار ضاعت في “الطراباندو” وتجارة بلا فواتير!
أحصت وزارة التجارة حوالي 90 مليار دينار، أي 9 آلاف مليار سنتيم، معاملات تجارية غير قانونية وذلك قبل غلق السنة المالية، في وقت كانت قد أغلقت وزارة التجارة بمعية وزارة المالية، حساباتها السنة الماضية برقم أعمال مخفي للمعاملات التجارية دون فوترة 60 مليار دينار، فيما قدرت مصالح الرقابة لوزارة التجارة 60 مليارا خلال السداسي الأول من السنة الجارية بأكثر من 69 مليار دينار، أي 6900 مليار سنتيم، الأمر الذي استدعى مراجعة لقانوني المعاملات التجارية وحماية المستهلك وقمع الغش.
وحسب مضمون مشروع القانون المتعلق بتعديل القانون المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، حاولت الحكومة تدارك النقائص المسجلة في التشريع التي ظهرت بعد عشر سنوات من التطبيق . في هذا الإطار تم اقتراح إثراء قانون 2009، لاسيما في مجال خصائص مطابقة شروط الخدمة ما بعد البيع والإجراءات التحفظية بالنسبة للمنتوجات المشكوك أنها مقلدة.
وتتمحور الأحكام الجديدة لمشروع القانون حول توضيح نظام القبول المؤقت لاسيما على مستوى المؤسسات المتخصصة والمناطق الخاضعة للجمارك وتكييف نظام العقوبات المنصوص عليها لحماية المستهلكين وقمع الغش.
التعديلات التي أدخلتها الحكومة على النص التشريعي، حاولت تكييفها مع مخطط عمل الحكومة الذي يؤكد على ضرورة تكثيف عمليات الرقابة من أجل تحقيق الشفافية ومكافحة الممارسات التجارية غير النزيهة، موازاة مع إقرار امتيازات من أجل إدماج نشاطات التجارة الموازية في المجال الرسمي، في محاولة لإضفاء أكبر قدر من الشفافية في النشاط الاقتصادي والتجاري.
الحكومة التي لجأت مجددا لإدخال تعديلات على قانون الممارسة التجارية، لسد ثغرات التعاملات غير القانونية والمشبوهة سبق وأن حاولت ضبط السوق من خلال تطوير شبكة التوزيع الواسع والمنشآت التجارية والقضاء على الأسواق الموازية التي هزمت الحكومة ومخططاتها، رغم أرقام وزارة الداخلية التي تشير إلى أن عملية القضاء على الأسواق الموازية، والتي خصص لأجلها 1200 مليار سنتيم موازاة مع تمويل إنجاز 784 سوق موازية تابعة لوزارة الداخلية، إلا أن الأسواق الموازية مازالت منتشرة وبأرقام مضاعفة، فوزارة الداخلية تشير الى أنه من أصل 50.677 متدخل غير رسمي كانوا ينشطون في هذه الأسواق تم إعادة إدماج أكثر من 21 ألف منهم في المسار التجاري القانوني أي بنسبة 42 بالمائة، بالتوازي مع ذلك تم اتخاذ عدة إجراءات موجهة لامتصاص التجارة الموازية.
ولا تعد المنشآت والأسواق الموازية فقط السبب الوحيد لارتفاع رقم أعمال المعاملات التجارية غير القانونية، فعجز آليات الرقابة ساهمت بشكل كبير في ارتفاع هذا الرقم، إلى جانب نقص التكوين المتخصص لأعوان الرقابة لاسيما في تقنيات التحري وإجراءات الرقابة في السوق أو على مستوى الحدود ونقص التكفل بالتحقيقات وغياب اقتراح إجراءات وعدم احترام المنهجية المحددة وعدم احترام مواعيد ارسال النتائ وغيرها.
وعلاوة على ذلك، يسجل عجز في تأطير أعوان الرقابة الذي يؤدي في بعض الاحيان إلى سوء تقييم المخالفات وسوء تحرير المحاضر وامتناع أعوان الرقابة عن تطبيق واقتراح الإجراءات التحفظية المتمثلة أساسا في الغلق والحجز وسحب المنتوج إلى جانب المتابعات القضائية وكذا سوء توجيه النشاط الرقابي والذي يجب ان يتم تسييره باتجاه المنتجين والمستوردين وتسجيل نقص في الوسائل المادية ومعدات عمليات المعاينة والتحليل وكذا غياب التنسيق ما بين القطاعات فيما يخص الفرق المشتركة الصحة والفلاحة والقياسة القانونية .
وأمام كل هذه العراقيل تم اقتراح جملة من الإجراءات التي من شأنها توفير أكثر حماية للصحة العمومية وسلامة المستهلك لاسيما تعزيز قدرات أعوان الرقابة من خلال تكوين متخصص وتقوية نشاط التأطير وتعزيز ودعم إمكانيات القيام بالتحاليل على مستوى مخابر قمع الغش ودعم عمليات مراقبة المنتجات الصناعية على وجه الخصوص.