18 شهرا لتسليم المساكن.. أو العقاب
تعكف وزارة السكن والعمران على تحضير ملف المرافق العمومية والهياكل المكملة للمواقع السكنية، خاصة ما تعلق بالمراكز الأمنية والهياكل الصحية، إذ من المرتقب أن يطرح ملف إقامة مراكز أمنية وصحية بكل المواقع السكنية في مجلس وزاري مشترك مقرر قريبا، في وقت جار الإعداد لدفتر شروط جديد يراجع كيفيات متابعة إنجاز المشاريع، من خلال تشديد الإجراءات العقابية والجزائية لكل مقاولة تسجل تأخرا في تسليم المشاريع في خطوة للاستدراك وتسليم السكنات في آجالها التي تم تحديدها بـ18 شهرا لا أكثر.
وعلمت “الشروق” من مصادر موثوقة بوزارة السكن والعمران، أن هذه الأخيرة قررت تقليص الآجال التي كانت معتمدة في مدة إنجاز الشركات، عند حدود 18 شهرا عوض 24 شهرا، مما يعني أن الآجال القديمة تقرر تقليصها بستة أشهر كاملة، موازاة مع الشروع في دراسة ملف تأمين المواقع السكنية والأحياء الجديدة، الذي يشكل أولوية في الوقت الراهن بالنسبة إلى الجهاز التنفيذي، وذلك نزولا عند ملاحظات وتنبيهات تضمنتها تقارير وصلت مكتب وزير القطاع عبد المجيد تبون مفادها أن المستفيدين من أحد المشاريع السكنية يطالبون بتأمين الأحياء الجديدة بإقامة مراكز أمنية شأنها في ذلك شأن الأقطاب السكنية الكبرى الجاري إنجازها، في ظل الانتقادات التي أثارتها حادثة اختطاف الطفلين هارون وإبراهيم بالمدينة الجديدة علي منجلي التي تحتاج إلى عمليات تهيئة ومرافق عمومية.
مراجعة كيفيات متابعة المشاريع السكنية وتشديد الإجراءات العقابية في حالات تأخر تسليم المشاريع وفرض منطق العصا الغليظة من شأنه أن يعجل من “ريتم” تسليمها واستدراك التأخر الذي قدره الوزير الأول عبد المالك سلال بمليون ونصف مليون وحدة سكنية.
في سياق مغاير، استلمت شركات الإنجاز المختلطة التي تم استحداثها مؤخرا في إطار شركات تسيير مساهمات الدولة “أنجاب” عددا من المشاريع السكنية، وبذلك تكون قد شرعت الشركات المختلطة الجزائرية – الأجنبية فعليا في عملها.
موازاة مع ذلك، شرعت الوكالة الوطنية لتحسين وتطوير السكن في إرسال الاستدعاءات لمجموعة جديدة من المسجلين سنة 2001 من أجل تحيين ملفات طلبات السكن بصيغة “البيع بالإيجار” في وقت أشرف وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون بسيدي بلعباس على إطلاق أول حصة من البرنامج الوطني الجديد للسكنات بصيغة البيع بالإيجار “عدل”. ويتعلق الأمر بحصة تضم 1500 وحدة سكنية والتي وضع الوزير حجر الأساس لتجسيدها على مستوى شارع “الامتياز” بعاصمة الولاية وستتكفل شركة صينية بتجسيد هذا المشروع السكني.
عبد المجيد تبون الذي عقد سلسلة من الاجتماعات بشركاء القطاع من مقاولين وشركات إنجاز ومرقين عقاريين منذ توليه قطاع السكن لرسم ورقة طريق خاصة تجمع بين عاملي الاستدراك والإنجاز ،سيجمع مديري قطاعه المركزيين والولائيين خلال الأسبوع القادم، وذلك لتقييم مدى تطبيق الخطوات الأولى لاستراتيجية العمل الجديدة في ظل الحركة الواسعة التي عرفها القطاع وسط مسؤوليه والقائمين عليه وهي الحركة التي أبعدت الحرس القديم بالوزارة ممن تجاوزوا سن التقاعد بحثا عن نفس جديد للأداء في قطاع السكن الذي يعتزم إطلاق برنامج إجمالي يقدر بـ700 ألف وحدة سكنية جديدة في آجال السداسي الجاري، في انتظار حل مشكل الوعاءات العقارية التي ستستقبل المشاريع السكنية والتي يحتمل اللجوء معها مجددا إلى اقتطاع مساحات من الأراضي الفلاحية وتحويلها عن طابعها في إطار المنفعة العمومية.