200 ألف طفل يتيم بحاجة إلى كفالة الجزائريين
يبلغ عدد اليتامى في الجزائر أكثر من مئتي ألف طفل بحاجة إلى رعاية وكفالة وسط أغلبهم يحيون حياة صعبة بسبب فقدان الأبوين، ما دفع بمئات الجمعيات الخيرية إلى تخصيص مشاريع كبرى للتكفل بهذه الفئة من الأطفال ماديا ومعنويا، وتسعى هذه الجمعيات إلى تقديم إعانات مادية للعائلات الكافلة لليتامى في حين تكتفي جمعيات أخرى بتوزيع بعض المواد الغذائية والألبسة عليهم. وهو أيضا ما كانت تفعله الدولة قبل عقود حيث كان اليتيم يحظى مع نهاية السنة الدراسية بحذاء وبعض اللباس.
اليوم تغير التكفل باليتيم مع تغير الأفكار والتجارب التي أثبتت أن كفالة اليتيم يجب أن تتم داخل الحضن العائلي والدفء الأسري والإبقاء على الأطفال اليتامى داخل العائلة الكبيرة بعد أن أثبتت نفس التجارب أن كفالة الأطفال والزج بهم في مراكز للأيتام أثبتت فشلها النفسي والاجتماعي خاصة للأطفال في سن حرجة.
وتنشط اليوم في المجال الخيري أكثر من 5 آلاف جمعية محلية وولائية وجهوية ووطنية وهيئات فاعلة في مجال كفالة اليتيم لإعطاء الدعم لهذه الفئة الحساسة من الأطفال الذين فقدوا خاصة الأبوين أو فقدوا الأب الكافل.
وتعرف تجربة التكفل باليتامى عن بُعد نجاحا اجتماعيا ونفسيا وحققت الكثير من الاستقرار وسط الأسرة الكافلة من خلال منحها دعما ماليا شهريا لكل يتيم بما يعادل المستوى الذي تمنحه الجمعيات الأوروبية أي ما يعادل 1 أورو يوميا لكل طفل، وبدأ المشروع الذي تتبناه الهيئة الوطنية لترقية وتطوير البحث “فورام” برئاسة الدكتور مصطفى خياطي سنة 2003 مع أيتام مجزرة بن طلحة للتكفل بـ400 طفل يتيم بلغوا اليوم سن الرشد ودخلوا في مجال الشغل وحصلوا على شهادات جامعية وأصبح البعض منهم إطارات.
واستمرت التجربة التي نجحت مع أطفال يتامى الأزمة الأمنية، ليتم تعميمها على باقي يتامى الجزائر الذين فقدوا كلا الأبوين أو فقدوا الأب الكافل للتكفل بهم عن بعد داخل أسرهم وعائلاتهم الحقيقية التي تربطهم بهم صلة دم وقرابة حتى يترعرع الطفل اليتيم في حضن العائلة، وقد توسَّع مشروع “فورام” حاليا على 15 ولاية حيث يتمُّ التكفل بـ7 آلاف يتيم في انتظار رفع العدد قريبا بـ2000 طفل إضافي تمت دراسة ملفاتهم من طرف الهيئة التي ستعرضهم قريبا على المحسنين للتكفل بهم بصفة دائمة إلى غاية بلوغ سن 18 عاما. وفي حال نجاح هؤلاء الأطفال في دراستهم، تستمر كفالتهم المادية إلى غاية سن 21 عاما.
وحسب الدكتور خياطي، فإن الهدف المسطر من مشروع “كافل اليتيم عن بُعد” هو الوصول إلى التكفل بـ15 ألف يتيم بصفة دائمة، وتشترط الهيئة أن لا تقل الإعانات المالية عن 3 آلاف دينار شهريا وبصفة دائمة يلتزم بها المحسنون الذين يشكلون هيئات عمومية اهتمت بالمبادرة وساندتها بشكل كبير كالنادي السياحي الجزائري والمؤسسات العمومية الكبيرة ومنها كوسيدار وبنك البركة ومؤسسات خاصة تجارية واقتصادية معروفة في السوق.
الإماراتيون يكفلون 3 آلاف يتيم جزائري
من بين الهيئات المانحة الأجنبية الهلالُ الأحمر الإماراتي الذي يقدم سنويا دعما كبيرا لفئة الأطفال اليتامى الجزائريين حيث يتكفل بـ3 آلاف طفل بشكل مستمر ودائم، وتوزع الإعانات المالية الإماراتية التي تصب في حساب “فورام” أولاً، على حسابات البريد الجاري للأيتام لضمان الشفافية وحفاظا على أموال اليتامى، وتقدم الهيئة تقريرا مفصلا عن وضع كل يتيم وحالته الاجتماعية والدراسية مرفق بالصورة والبيانات كل ستة أشهر للمحسنين ليتم الاطلاعُ عليه لتفادي الشبهات التي تلاحق بعض الجمعيات الخيرية التي تتاجر بمختلف الفئات الاجتماعية كالشيخوخة والمعاقين واليتامى أيضا.
سوناطراك لا تجيب
من بين الهيئات التي تمّ الاتصال بها لتكون من كبار المتبرعين لفائدة الأيتام هي الشركة البترولية العملاقة سوناطراك التي تدعم الفرق الرياضية وترعى النوادي ماديا، وكانت هيئة البحث وتطويره “فورام” قد أرسلت إليها ملفا كاملا مفصلا عن مشروع التكفل بالأيتام عن بعد منذ سنتين، لكن الملف بقي حبيس أدراج أرشيف إدارة سواناطراك ولم تقدم أية إجابة عن المشروع سواء بالرفض أم القبول أم حتى التفاوض والنقاش، ما يدل على أن الأيتام ليسوا من أولويات المجموعة البترولية الجزائرية، في حين يبدي الجزائريون الخواص ورجال الأعمال نية كبيرة في الاهتمام بكفالة اليتيم، ويُعرفون بالسخاء في تبرعاتهم، وهو أيضا ما تفعله باقي الجمعيات الخيرية الرائدة في كفالة اليتيم كجمعية البليدة المشهورة وجمعية كافل اليتيم الوطنية وغيرها من الجمعيات الأخرى التي نجح البعض في التكفل الحقيقي المادي والمعنوي بالطفل اليتيم في حين تعجز جمعياتٌ أخرى عن الاستمرارية وتقتصر على تقديم مساعدات بالمواد الغذائية في المناسبات.
ويفترض أن تتجه الجزائر إلى تعزيز سياسة ”كفالة الأيتام عن بُعد” وخارج المراكز وفي عائلاتهم حفاظا على الرابط العائلي الذي يمثل حماية نفسية واجتماعية للطفل اليتيم من الانحراف.