200 فرنسيا في زيارة “سرية” إلى تيبحيرين!
كشفت مراجع إعلامية فرنسية، الخميس، عن زيارة “سرية” ستقود نحو مائتي شخص إلى بلدة “تيبحيرين” التابعة لولاية المدية، هذا السبت، للترحم على أرواح الرهبان السبعة الذين نُحروا في ربيع سنة 1996.
في تقريرين نشرتهما صحيفة “لوباريزيان” ومجلة “لوفيغارو”، أفيد أنّ الزيارة جرى التخطيط لها وبرمجتها في “سرية تامة” تبعا لكون “ملف الرهبان ما يزال حسّاسا في الجزائر” على حد توصيف المبعوث الخاص لـ “لوباريزيان” إلى الجزائر.
وجرى التنويه أنّ الوفد الفرنسي سيزور مقبرة دير “تيبحيرين” للترحم على الرهبان السبعة الذين اختطفوا ثمّ قتلوا قبل عقدين، ولم يُشر التقريران إلى نوعية الوفد الفرنسي، وعما إذا كان يضم شخصيات بارزة ضمن الـ 200 شخصا، أم سيقتصر على عائلات الرهبان ونشطاء المجتمع المدني وفعاليات أخرى.
وسعت قناة “الشروق نيوز” الإخبارية للتأكّد من صحة الخبر لدى مصادر حكومية جزائرية، لكن الأخيرة رفضت تأكيد المعطى، مع الإشارة إلى أنّ الزيارة “السرية” تأتي بعد أقل من أسبوع على الزيارة الرسمية للوزير الأول الفرنسي “مانويل فالس” إلى الجزائر.
وتحوّل المكان الذي دُفن فيه الرهبان السبعة إلى مزار منذ فترة ليست بالقصيرة، وسبق لـ “نيكولا ساركوزي” أيام كان وزيرا أولا أن زاره يوم الثلاثاء الرابع عشر نوفمبر 2006.
ولا تزال قضية “رهبان تيبحيرين” تبرز كأعقد ملف يواجهه التعاون القضائي الجزائري الفرنسي، وظلت القضية “تسمّم” العلاقات بين البلدين، رغم كشف وزير العدل حافظ الأختام “الطيب لوح” قبل فترة عن تبادل الجزائر وفرنسا الإنابة القضائية في الملف، حيث تنقل قاضيان فرنسيان إلى الجزائر لفحص رفات الرهبان، بالتزامن مع جولة مماثلة لقاضيين جزائريين في باريس للاستماع إلى جهات فرنسية.
وكان الرهبان السبعة رفضوا زمن اشتداد الأزمة الأمنية، كل مقترحات السلطات الجزائرية لمغادرة دير “تيبحيرين”، وبقوا مصممين على موقفهم رغم الذي عرفته ولاية المدية – إحدى أضلاع مثلث الموت في سنوات الدم -، وجرى اختطاف هؤلاء الرهبان مما كان يسمى آنذاك “الجماعة الإسلامية المسلحة” (الجيا) ليلة 26 إلى 27 مارس 1996، وجرى الإعلان عن مقتلهم في 21 ماي من العام ذاته، قبل العثور على رؤوسهم في الثلاثين ماي ذاته في مكان غير بعيد عن “المدية”.
ودأب مسؤولون فرنسيون على إطلاق تصريحات مثيرة للجدل حول ما اكتنف مقتل رهبان “تيبحيرين”، وهي خرجات إعلامية أثارت زوابع “صامتة” بين الجزائر وفرنسا.