-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ملايير صرفت على مشاريع غرس نخيل قتلها العطش بالجنوب

200 مليار للحزام الأخضر بورقلة في مهب الريح

الشروق أونلاين
  • 1947
  • 0
200  مليار للحزام الأخضر بورقلة في مهب الريح
ح.م

انطلقت من السد الأخضر وانتهت بأشجار ميتة على حافة طرقات بولايات الجنوب بعد أن أخذ منها العطش النصيب الأكبر وحوّلها إلى جذوع نخل خاوية، هذا واقع حال مشاريع التشجير بمناطق الصحراء عموما، فالتجارب والمحاولات تعددت لكن النتيجة دائما واحدة، فشل ذريع على طول الخط رغم المحاولات الحثيثة والجهود الكثيرة المبذولة بغية تكوين حزام نباتي يحد من التصحر وزحف الرمالن إذ غالبا ما غمرت مدارس ومرافق بالكامل جراء العواصف الهوجاء في جهات متشعبة ومعقدة بحاجة إلى برامج مستدامة وليست مؤقتة.

 يبست عدة كيلومترات من الأحزمة النباتية في عدة ولايات بمناطق الصحراء منها ورقلة إيليزي، الوادي، غرداية، الأغواط وأدرار، رغم صرف الملايير عليها، علاوة على العمل لتغطية المساحات الشاسعة التي بقيت جرداء، نظرا لما تجود به النباتات المغروسة، والتي تساهم في تلطيف الجو، لاسيما وأن عملية التشجير ضرورة تفرضها الحالة البيئية بإلحاح، فهي من أهم الطرق الفعالة في مكافحة التصحر في المناطق الجافة وشبه الجافة، كما أنها تعد من أفضل الإجراءات الوقائية لمواجهة صعوبات التغيرات المناخية التي باتت مخاطرها تتجلى يوما بعد آخر  .

وتعرف مشاريع التشجير بعاصمة الواحات ورقلة مثلا جمودا كبيرا رغم الميزانية المرصودة لتنفيذها، حيث أهملت معظمها منها مشروع الحزام الأخضر الذي خصص له 200 مليار لكنه ذهب في مهب الريح ومشاريع أخرى لازالت محل تحقيق أمني قد تطال منتخبين في المجلس الشعبي الولائي حسب مصادر الشروق، في حين لا زالت أخرى حبيسة الأدراج .

 وفي جولة ميدانية وقفت “الشروق” على مشاريع لغرس النخيل المعروفة بالحشان إضافة إلى شجر الصنوبر المشهور بمقاومته للعطش، حيث ماتت جميعها في صمت، بسبب الإهمال وعدم سقيها سوى بالصهاريج أحيانا عوض مد قنوات للتقطير البطيء، هذه الأخيرة أثبتت في أكثر من مشروع للخواص جدارتها ونجاحها في إطالة عمر النباتات وتزويدها بكميات الماء المطلوبة، في وقت أنفقت الدولة الملايير في سبيل تهيئة الإقليم بالجنوب، لكن سرعان ما تحوّلت إلى حطام، على غرار ما وقع بالطريق المزدوج الرابط بين ورقلة وحاسي مسعود على امتداد البصر، حيث لا زالت بقايا الأشجار المغروسة شهادة على حجم الكارثة بفعل يد الإنسان، وكذا التسيب الحاصل من الجهات المعنية بالمراقبة، فضلا عن الجفاف والتصحر وقلة الاهتمام بمثل هذه المشاريع الحيوية ذهبت سدى.

 ونفس الأمر ينطبق على عاصمة واد ريغ تقرت، والتي تعرف هي الأخرى مستثمرات للتشجير غير أنه لا أثر لها في الواقع، إلى جانب التوسع العمراني على حساب أهم الموارد الغابية كحي النخيل الذي لم يبق منه غير الاسم، بعد أن اكتسحه الإسمنت المسلح بنسبة تجاوزت 90 من المائة من مساحتها الإجمالية، وهو ذات المصير المحتوم الذي طال حديقة الحيوانات سابقا والمعروفة بغابة المرابطين حاليا، بالمقابل نجح بعض المواطنين في عدة أحياء بحاسي مسعود في إقامة مشاريع مصغرة لغرس كل أنواع الأشجار الموجودة، وأثبتت هذه التجارب البسيطة نجاعتها لو تم الاهتمام بهذه المشاريع بالشكل المطلوب لحققت نتائج هامة جدا.

وإذا كان المسؤولون يتحججون بشساعة المناطق الصحراوية والعوامل الطبيعية القاسية، فإن جمهورية الصين الشعبية برهنت عكس ذلك تماما، بعد أن قامت بإيفاد أكثر من 100 طالب لغرس صحراء كوبوتشي شمال هضبة أوردوس في منغوليا الداخلية، والتي تصل مساحتها إلى 16 ألف كلم مربع، وتعد سابع أكبر صحراء في الصين، وتعد هذه الصحارى الأكثر قساوة وتعرف عواصف رملية على مدار السنة، ورغم ذلك حققت أهدافها بغرس أربعة ملايين شجرة على طول الطريق المذكورة على مدى 4 سنوات، ووصلت مساحة التشجير إلى 1300 هكتار، فهل يتحرك أصحاب القرار في ولاياتنا الجنوبية للحذو نحو هذه الإنجازات الأجنبية والتي حققت المعجزة بإمكانيات محدودة وبوسائل بدائية؟.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!