2000 مليار.. لتسميم سكان ولايات الشرق
حصلت “الشروق” على وثيقة خبرة أجرتها المؤسسة العالمية الكورية الجنوبية للخبرة “دايليم”، حول وحدة البيتروكيمياء لشركة سوناطراك في سكيكدة، بطلب من هذه الأخيرة عام 2010، والتي أكدت أن المركّب بجميع وحداته مازال قادرا على الإنتاج والعطاء لسنوات طويلة، وأوصت بإعادة تحديث وتجديد الوحدات، لكن القرار النهائي لسوناطراك ترك العديد من التساؤلات وذهب عكس ما خرجت به الخبرة، حيث قررت “البقرة الحلوب” هدم المركّب وإعادة بنائه بتكلفة تصل 15 مليار دولار؟!
وتشير وثائق الخبرة التي تحوز “الشروق” على نسخ منها، والتي وردت في تقرير مفصل من 44 صفحة أعدته المؤسسة الكورية، إلى أن عملية المعاينة والتفتيش أفضت إلى كون 62 بالمئة من معدات وتجهيزات وأنظمة المركب حالتها عادية، و29 بالمئة سيئة، و9 بالمئة في حالة عطل، وأكدت على أن المركّب سيبقى يعمل بصفة عادية بتغيير وتجديد المعدات المعطلة والسيئة وتحديث بعض الأنظمة.
ويبين التقرير ذاته الفرق الكبير بين إعادة تجديد وتحديث وحدة غاز الإيثيلان بمركب سكيكدة وبين هدمها وإعادة بنائها مجددا، حيث ستكلف عملية إعادة تأهيل الوحدة ما قيمته 92 مليون دولار وفي مدة 19 شهرا فقط، في حين أن عملية إعادة بناء وحدة جديدة ستكلف خزينة الدولة ما قيمته 250 مليون دولار (ربع مليار دولار) ما يعادل 2000 مليار سنتيم خلال مدة إنجاز بـ42 شهرا .
وإضافة إلى الخسائر المادية لعملية هدم المركب وإعادة بنائه مجددا، فإن مدينة سكيكدة وما جاورها مهددة بكارثة بيئية حقيقية وهذا بسبب إلزامية حرق غاز الإيثان الذي يدخل في صناعة البلاستيك عن طريق الشعلة “لا تورش”، حيث أنه يجب حرق 164 ألف طن في السنة من هذا الغاز، ولمدة تقارب 10 سنوات في انتظار بناء المركب الجديد، كما أن1 طن من هذا الغاز يتطلب 3.5 طن من غاز الأكسجين لكي يحترق، وهو ما يبين حجم الاحتراق الكبير وانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون يوميا ولمدة 10 سنوات.
ويشير تقرير الخبرة إلى أن الشركة الكورية “دايليم” للخبرة، قامت بجلب عتاد خاص من كوريا الجنوبية لإعداد الخبرة والدراسة المقارنة للهدم أو التجديد، لكن العتاد تم حجزه من طرف الجمارك الجزائرية ولم تتمكن اطلاقا من استعماله خلال إجراء الخبرة، ومع ذلك ذهبت التوصيات إلى تجديد الوحدة أفضل من هدمها وإعادة بنائها، لكن قرار سوناطراك كان معاكسا لذلك.
وأكدت مصادر على صلة بالملف لـ”الشروق” أن أطرافا نافذة تدفع نحو غلق المركّب واغتيال الصناعة البتروكيماوية بالجزائر، تمهيدا لدخول أطراف أجنبية واستحواذها على هذا القطاع الذي ستكون كعكته جد معتبرة بنحو 15 مليار دولار، ورجّحت مصادرنا أن تكون كل هذه الإجراءات “المعاكسة للمنطق” لفائدة شركة قطرية رائدة في مجال البتروكيمياء، وهو ما يفسر القرار الأحادي لسوناطراك بالمضي قدما في غلق وتهديم المركب رغم توصيات الخبرة المعاكسة لهذا الاتجاه، ورفض العمال والنقابة والمسؤولون بالمركب لهذا الإجراء.
وأكد الفرع النقابي لمركّب البتروكيمياء لسكيكدة، في رسالة تلقت “الشروق” نسخة منها بأن الاتحاد المحلي للنقابة والاتحاد الولائي والنقابة الوطنية لسوناطراك وفدرالية عمال البترول والعمال والمسؤولين ضد هذا القرار الارتجالي الأحادي الطرف من سوناطراك، الذي ستكون له تأثيرات وخيمة على الجانب الاقتصادي والأمني والبيئي، وحتى الاجتماعي بعد قرار إعادة توزيع عمال المركّب المقدر عددهم بألف عامل على وحدات سوناطراك في الشمال والجنوب، وطلبت الرسالة من العمال التزام الهدوء والالتفاف حول النقابة لمواصلة النضال من أجل الحفاظ على جوهرة الصناعة البتروكيماوية في الجزائر.