-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

2015.. السنة الداعشية والحروب الأهلية؟

2015..  السنة الداعشية والحروب الأهلية؟

من كان يتوقع أن يتحول تنظيمٌ مسلح في سوريا والعراق -أو أيّ دولة عربية أخرى- إلى “دولة” تهدّد أمن أمريكا والغرب ويقع تحالف دولي من 60 دولة للقضاء عليه؟ ومن كان يتوقع أن تقود “مليشيات حوثية” ستة حروب مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وعندما تُسقطه الثورة يتحالف مع هذه المليشيات لتقسيم اليمن؟ ومن كان يظن أن تصبح ليبيا مقسمة إلى “حكومتين وبرلمانين” يهددان أمن دول الجوار؟ ومن كان يتخيّل أن تعلن حكومة الجزائر “سنة 2015 دون توظيف” وتدعو المواطنين إلى التقشّف وتتمسك بوعود “حملة الرئيس”؟.

خطاب التخوين والتضليل

من الصعب على أيّ حكومة في الجزائر أن تعيد ثقة المواطن فيها، ويصعب عليها أن توقف الاحتجاجات أو أن تضع حدا لـالتسيّبوالخوف من المستقبل؛ فالذين وعدونا عام 2012  بـتعديل الدستوروشكلوا لجنة صياغة بعد المشاورات التي أجراها عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة هم الذين كلفوا أحمد أويحيي باستنساخ هذه المشاورات ليصبح بعض حملة السلاح شخصيات وطنية وتصير الأحزاب غير الممثلة في البرلمان والمجالس الشعبيةتصول وتجولفي وسائل الإعلام العمومية، وتنتهي المشاورات بوعود جديدة وتبدأ التصريحات المتناقضة، فحزب عمار سعداني يعلن أن الدستور سيمرّ عبر البرلمان وحزب عمارة بن يونس يزعم أنه يمرّ عبر استفتاء شعبي، والكل يغرد خارج السرب وتختم بدعوة الرئيس الأحزاب المقاطعة للرئاسيات إلى مشاوراتتكميليةوتلتقي قيادة حزب جبهة القوى الاشتراكية بقيادة الجبهة الإسلامية المحلة؟.

لا أعتقد أن صحة الرئيس تسمح له بالاهتمام بتعديل الدستور وما دام الدستور الحالي يسمح له بـتجاوزهوما دامت الأحزابتتنافسعلى المبادرات لحل أزمة النظام مع الشعب، والكل يتحدّث خارج أصحاب القراربينما الحقيقة حول الدستور مغيّبة.

المؤكد أن قرار توقيف التوظيف ستكون له تداعياتٌ خطيرة على الجامعات ومؤسّسات الدولة؛ فالشباب الذي قدم طلبات الالتحاق بالمؤسسات الأمنية وحمَلة الشهادات العليا الذين ينتظرون الالتحاق بالجامعات قد يضطرون إلى خيارات أخرى، فما هي يا ترى؟.

يبدو لي أنشباب الجنوبسيكون الأكثر تضررا عن بقية شباب المدن الأخرى لأن المستثمِر الأجنبي يأتي بعمالته معه أو بعمالةأرخصمن اليد العاملة الجزائرية، وما دامت الشركات العمومية لا توظف إلاّ بـ(الوجوه) فماذا سيكون مصير هؤلاء الشباب؟ أظن أن 2015 ستكون سنة احتجاجات البطالين في الجزائر.

نهايةاليمن السعيدوعودة صالح؟

الحرب المعلنة بين شيعة إيران وسنة العراق ستتوسع إلى دول عربية أخرى؛ فالمليشيات الحوثية ستقضي على ما حققته الثورة اليمنية من حرّيات وستُدخلها في حربٍ أهلية وتعيدها إلى ما قبل الوحدة وستهدد أمن دول الجوار، فهل تعيد هذه المليشيات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إلى الحكم؟ وكيف سيكون مصير اليمن إذا حمل حزبالإخوانالسلاح ضد هذه المليشيات؟.

إذا كان حزب الله قد حقق انتصاراتٍ تاريخية عام 2006 على الكيان الصهيوني، فإن الحوثيين حققوا انتصارا على الثوّار بالتحالف مع بقايا النظام السابق، فهل سيكون اليمن سعيدا عام 2015 بعودة الرئيس السابق؟.

تميّزت سنة 2014 بتغوّل الانقلابيين في مصر وتكريبس انقلابهم الذي قاموا به في 3 جويلية 2013، وقسّم المصريين ما بين مؤيد ومعارض له، فتحوّلت ثورة 25 جانفي 2011 إلى ثورتين بحيث سميت تظاهرات 30 جوان 2013، بأنهاثورةوتمت تبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك فهل تعيده العدالة إلى منصبه؟

كانت تداعيات الربيع المصري أكثر تأثيرا في بقية دول الربيع بعد أن  تحوّلت إلى دولة معادية لـالإخوانوأوقعت دولا عربية في فخ العداء لهذا التيار فصنفته السعودية ودول الخليج ضمن خانة التنظيمات الإرهابية وكان من تداعياته عدم دعمحركة النهضةلأي مرشّح لها، وتحوّلت ليبيا إلى دولتين إحداهما تحت تصرّف النظام المصري والثانية تابعة لتركيا وقطر.   

إذا سلّمنا بأن الربيع كان كارثة على العرب والمسلمين _ كما يدّعي أعداء التغيير وعبدة الاستبدادفإنه حقق ما لم يتحقق في تاريخ الشعوب العربية والإسلامية وهما التخلص من الخوف من السلطة وسقوط فكرة قمع الشعوب وهو تحوّل مهم في بناء الدولة المدنية في الوطن العربي.

 

صحيحٌ أن العالم العربي منقسمٌ بين أمريكا وروسيا وأوروبا وغارق في وحْل الحروب الأهلية، والمواطنون فيه صاروا لاجئين في وطنهم وخارجه، لكن ليس صحيحاً أن الإرهاب هو عقيدة إسلامية، والدول العربية التي ما تزال تعتقد أن منقذها من الإرهاب هو أمريكا (بالرغم من أنها هي التي أنشأت بذرته الأساسية في التنظيمات الإسلامية المسلّحة لإسقاط أفغانستان والجزائر، وها هي تحمل اليوم شعار محاربته في سوريا والعراق وهما مرشحتان للتقسيم، والجزائر مهدّدة بـتصاعدالاحتجاجاتوتوسّعها)، ستدفع الثمن غاليا في حال استمرار الحرب في العراق وسوريا لأن الخريطة الجديدة للعالم العربي عام 2015، سترسمها الحروب الأهلية والتطرف الديني وستثبّتها أمريكا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • احمد-سطيف

    الإرهاب، تقسيم البلدان، الخوف،.. كلها مصطلحات يتاجر بها المتسلطون على رقاب الشعوب حتى يظلوا مستحمرينها و راكبون عليها مثل البهائم. ماذا قدم القذافي غير أنه أبقى الليبيين في مستوى البداوة و التخلف حتى يستمر هو و أبناؤه متسلطين و و..ماذا قدم بن على سوى إذلال التونسيين و سوقهم كالدواب إلى حضيرة أصهاره .. و مبارك (إيهود مبارك) سوى نسبة الأميه المتفشية في مصر حت يسهل لإعلامه الاستخفاف بالناس..ووو.. إنه ليس قدرا محتوما أن تبقى الشعوب عبيدا لمن يحكمها ضلما و يمتص دمها و يرعبها باقتل و التشريد و الخوف.

  • احمد

    الحياة صراع بين الحق والباطل إلي قيام الساعة والتدافع من سنن الحياة،{ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين.}الاية251من سورة البقرة.فمن يقبل أن يعيش أبد الدهر منحني الرس لغير الله ؟ ذل من يغبط الذليل بعيش رب عيش أخف منه الحمام.المتنبي.فالربيع العربي جاء ليحرر الناس فإذا تكالبت عليه قوي الشر وهم كثر الآن والحقت به خسائر فهذه جولة وصولة للباطل وسيتمسك أهل الحق بحقهم إلي أن يدحضوا الباطل،{بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}الانبياء18

  • 65grabou

    تناقض رائع منك يااستاذ من جهة تقول ان الربيع العربي حقق ملم يتحقق في تاريخ الشعوب العربيةوالاسلاميةومن جهة اخرى تقول ان سورياوالعراق مرشحتان للتقسيم دون ان تذكر الجارة ليبيا.اظن عجبك حالهم كي تخلصو من الخوف كما قلت انت والباقي ميهمش عجب.ان اعتقد يااستاذ يااماهذه فهامتك يااما تتعمد في ذكر ربيعك العربي باالخير لتبقي القنوات المؤيدة له تستدعيك للتكلم والتحليل وبالتالي تبقي تظهر وتبان.ثم انك عن اي حرية في اليمن تتكلم و الثورة والحوثيين وتناسيت ذكر القاعدة هناك والقصف الامريكي ودور السعودية فيها.

  • kad

    لاادري عن ثوار يتحدث السيد وعن اية ثورات تلك التي تعنية والتي ناصرها بكل مايملك ..وعن اي ربيع يتحدث ..كم تمنيت ان يكون هذا السيد ليبيا او تونسيا او يمنيا ليرى زهور الربيع وهي تقطف رقاب الناس ومصادر رزقهم وامنهم سيدي عندما كانت الجزائر تعيش وقع الاغتيالات والقتل والذبح حينها لم يكن احد من الاخرين يتصور حجم معاناة اهل الجزائر ..فدع عنك هذه العادة السيئة ..ومناصرة ثورات لم ولن تقع وان الشعوب التي مر بها الزلازل كم تم تتمنى ديكتتاورا يعيد لها البوصلة وليس لديها مانع من ذلك

  • احمد البعث

    لم تغادر شيئا مما هو في قلوب الكثيرين.وقد كان عنتر بن شدّاد قال:هل غادر الشعراء من متردّم؟.....لكن المأخذ الوحيد أنك قلت:‘‘إذا سلّمنا بأن الربيع كان كارثة على العرب والمسلمين _ كما يدّعي أعداء التغيير وعبدة الاستبداد- فإنه حقق ما لم يتحقق في تاريخ الشعوب العربية والإسلامية وهما التخلص من الخوف من السلطة وسقوط فكرة قمع الشعوب وهو تحوّل مهم في بناء الدولة المدنية في الوطن العربي.‘‘...الخوف،يا سي عبد العالي،هو الوقاية.هو قراءة العواقب التي تنتج عن التصرف المؤذي للفرد او للجماعة

  • بلدي

    كلام فارغ يا أستاذ لان من فقد مصداقيته لا يمكن استرجاع الثقة
    لا إيمان لمن لا أمانة له , أنت أسوأ من الآخرين أنت تذكرني بالمقبور القردافي
    وجه " لاجين" يا بن عمي