2016.. الزهراء ارتقت بالقرآن ومستغانمي فنانة اليونسكو من أجل السلام
ابتسم عام 2016 في وجه العديد من الشخصيات النسائية، التي صنعت الحدث بانتصاراتها ونجاحاتها في مجالات عدّة. رصدنا أهمها في هذا الحصاد السنوي:
في المجال السياسي
خلال هذا العام تربع المشهد السياسي كالعادة على عرش الأحداث، وكان للجنس اللطيف حضورا ملفتا فيه، سيما بعد وقوف ابنة المطبخ الديمقراطي “هيلاري كلينتون” وجها لوجه مع نظيرها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وكانت قاب قوسين أو أدنى من قيادة أمريكا والعالم، ورغم خسارتها في الرهان سجلت كلينتون اسمها من بين أقوى النساء الأمريكيات عبر التاريخ.
من جهتها حافظت المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” على صدارة النفوذ بين نساء العالم، وزادت شعبيتها بعد دفاعها عن اللاجئين أمام معارضيها، ودعوتها إلى ضرورة التفريق بينهم وبين المتطرفين الذين يقومون بالهجمات الإرهابية.
أما في بريطانيا استلمت “تيريزا ماي” مهام رئيس الحكومة بعد استقالة ديفيد كاميرون، وجاء ذلك في أوقات عصيبة تمر على بريطانيا بعد التصويت بخروجها من الاتحاد الأوروبي.
صوت المسلمات في مواقع صنع القرار الأوروبية والأمريكية كان حاضرا هذا العام، بوصول المسلمة ذات الأصول الفلسطينية “سمية عبد القادر” إلى برلمان مدينة ميلانو، كما أصبحت المواطنة الأمريكية من أصول صومالية ” إلهان عمر” أول مسلمة محجبة في مجلس تشريعي بالولايات المتحدة، بعد فوزها بعضوية مجلس نواب ولاية مينيوستا.
في الوطن العربي سحبت الشابة الإماراتية “شما المزروعي” لقب أصغر وزيرة في العالم من وزير الخارجية النمساوي سباستيان كورتس، ووزيرة التعليم السويدي عايدة الحاج بتعيينها وزيرة للشباب وعمرها لا يتجاوز 22 ربيعا.
مسيرات سياسية حافلة بالصعوبات والتحديات، صنعتها نون النسوة في مناصب حكومية حساسة، أهلتهن إلى الظفر بلقب الشخصيات الأقوى على مستوى الوطن العربي هذا العام، على رأسهن وزيرة التسامح الإماراتية ” لبنى القاسمي”، وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية “غادة والي “، وزيرة التربية والتعليم الجزائرية ” نورية بن غبريط“.
في مجال المال والأعمال
على مدار العام، وبلغة الأرقام؛ تصدرت العديد من الشخصيات النسائية لوائح الأثرياء في العالم بفضل استثماراتهن ومشاريعهن الناجحة، على رأسهن ” ليليان بيتنكور” رئيسة شركة لوريال لمستحضرات التجميل أثرى النساء في العالم بثروة بلغت 36.1 مليار دولار، كما انضمت المراهقة ” ألكسندرا أندرسون” – 19 عاما – إلى نادي الأثرياء في العالم، وأصبحت أصغر مليارديرة في العالم لعام 2016 بثروة مقدرة بـ مليار و200 مليون دولار.
سيدات الأعمال العربيات بدورهن قلن كلمتهن في هذا المجال، ومن أبرز الأسماء “لبنى العليان” الرئيس التنفيذي لمجموعة العليان للتمويل من السعودية و”لبنى هلال” نائب محافظ البنك المركزي المصري، والمصرفية الجزائرية “كاتيا بواز” وهي المرأة الوحيدة في لجنة البنك التنفيذية لتمويل رأس المال في لندن.
في مجال العلوم والتكنولوجيا والاختراعات
مازالت “شيرل ساندبيرج” كبيرة مسؤولي التشغيل في “فيس بوك” أقوى الشخصيات النسائية الفاعلة في مجال التكنولوجيا، ومن أهم نشاطاتها إسهامها في إطلاق “الذراع الخيرية” له، والذي سمي “غوغل أورغ“.
شخصية أخرى ذاع صيتها في مجال التكنولوجيا هي “سوزان وجسيكي” المديرة التنفيذية في “يوتيوب” وصاحبة فكرة إعلانات “أدسنس” التي أسهمت في رفع إيرادات شركة جوجل إلى 97 % في السنوات العشر الأخيرة.
ومن الشخصيات العربية التي صنعت الحدث في مجال العلوم هذا العام؛ البروفيسور المصرية “هدى المراغى” التي عينت كأول عميد امرأة لكلية الهندسة الكندية.
في سياق آخر ألهبت مصممة الأزياء اللبنانية “عاهدة زناتي” صيف أوروبا باختراعها المتمثل في لباس “البوركيني” الخاص بالمحجبات والذي تحول لقضية أيديولوجية، ورغم ذلك كان لهذا الجدل المفتعل تأثيرا إيجابيا على مصممة الأزياء عاهدة التي زادت نسبة مبيعاتها للمنتوج، وذاع صيتها أكثر.
من جهتها وفي سابقة فريدة من نوعها نجحت السيدة “هزار خوجة ” – وهي فرنسية من أصول جزائرية، من فئة المكفوفين- في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية بطريقة بريل، مقدمة بذلك خدمة جليلة للمكفوفين الراغبين في قراءة وفهم القرآن الكريم.
في المجال الرياضي
الرياضة هي المجال الحيوي الذي تميزت فيه المرأة أيضا وتقلدت مناصب عليا طالما كانت حكرا على الرجل، حيث أصبحت السينغالية “فاطمة سامبا ضيوف سامورا” أول سيدة تشغل منصب الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
ما عربيا ولأول مرة في تاريخ المملكة العربية السعودية تولت امرأة منصبا رياضيا مسؤولا في الدولة التي لا يوجد فيها أي نشاط رياضي علني للسيدات، وهي الأميرة “ريمة بنت بندر بن سلطان” آل سعود حيث تقلدت منصب وكيل الرئيس للقسم النسائي بالمرتبة الخامسة عشرة بالهيئة العامة للرياضة.
وفي الجزائر اختيرت ” نجاة مهري ” لرئاسة فريق نادي التضامن السوفي لكرة القدم، والذي ينشط في بطولة قسم ما بين الرابطات، لتكون بذلك أول امرأة في البلاد العربية والقارة الإفريقية تترأس ناديا كرويا.
تكريمات وتشريفات
كدأبها في كل سنة، عودتنا الأديبة الجزائرية “أحلام مستغانمي” على التألق، ولأن التشريف يليق بها فقد اختارتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) لتصبح “فنانة اليونسكو من أجل السلام” و”حاملة رسالة المنظمة من أجل السلام” لمدة سنتين.
أما مواطنتها الدكتورة الجزائرية “ناريمان حاج حمو”، فقد خلفتها في تاج التميز عربيا بعد فوزها بجائزة المرأة العربية في مجال التعليم لسنة 2016 بالإمارات العربية المتحدة، وكانت “أحلام مستغانمي” قد فازت بهذه الجائزة العام الماضي.
هذا وافتكت ابنة ولاية المدية الطالبة “الزهراء هني”، ذات الواحد والعشرين عاما، شهر نوفمبر جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، من بين عديد المتسابقات الممثلات لـ 72 دولة في مجال الحفظ والتجويد، كما اختيرت من بين أحسن الأصوات على هامش المسابقة.
فلسطين هي الأخرى حاضرة رغم الظروف، فقد استقطبت أنظار العالم هذا العام بفوز تاريخي في مجال العلوم حققته اللاجئة الفلسطينية والمعلمة من الضفة الغربية “حنان الحروب” بافتكاكها لـ “جائزة نوبل للتعليم” في إمارة دبي من بين ثمانية آلاف معلم ومعلمة من أنحاء العالم.
وإذا ذكرنا فنّ العمارة فلا بد أن يتبادر إلى أذهاننا اسم العراقية “زها حديد” التي أبت إلا أن تسجل آخر إنجاز تاريخي لها قبل أن تفارق الحياة، بتقليدها ذهبية العمارة لعام 2016، وهي أول امرأة تحصل على هذه الميدالية في التاريخ، التي تعتبر أعلى تكريم يقدمه المعهد الملكي البريطاني عرفانا بالتميز في مجال الهندسة المعمارية.
إنفوجرافيك
