2016.. سنة الفقد والأحزان في المشهد الثقافي
فقدت الساحة الثقافية والفنية في الجزائر خلال 2016 قامات إبداعية وكتابا وفنانين من طينة الكبار .. فكانت سنة الفقد والأحزان بامتياز، حتى أن أخبار المرض والموت غطت على بعض الأحداث التي أضحت “ظواهر صوتية” لما تثيره من جلبة دون عائد ثقافي أو فكري، واستفادت الثقافة الجزائرية من أوبرا ومن عودة جوائز واستحداث أخرى.
استهل عام 2016 صدماته برحيل قامة أديب وفكرية وإعلامية كبيرة، ففي الـ2 من يناير توفي ابن مدينة قمار، الطاهر بن عيشة عن عمر 91 سنة.
وفي الـ5 من ماي غادر عالمنا في صمت الباحث في علم النفس الاجتماعي، الدكتور والأستاذ الجامعي سليمان مظهر عن عمر يناهز 72 عاما، تاركا العديد من المقالات والدراسات والكتب القيمة.
هذا ولم يمر سوى 47 يوما عن تعيين السياسي والكاتب الكبير بوعلام بسايح وزيرا للدولة ومستشارا وممثلا خاصا للرئيس بوتفليقة في تعديله الحكومي الأخير. حتى رحل عنا هو الآخر عن عمر 86 سنة .
إبراهيم بلجرب ونبيل فارس.. مبدعان يرحلان في يوم واحد !
وتشاء الأقدار أن يرحل عنا في الـ30 من أوت مبدعان اثنان، فقد غيَّب الموت وإثر أزمة قلبية، الفنان والموسيقار إبراهيم بلجرب عن عمر 69 سنة.
كما رحل عنا في نفس اليوم بالعاصمة الفرنسية باريس، الكاتب والعالم النفساني الجزائري، نبيل فارس، عن عمر يناهز 76 سنة، ابن مدينة القل الذي اشتغل محللا نفسيا وأستاذا محاضرا بجامعة غرونبول الفرنسية.
ويلتحق بموكب الراحلين.. ناصر خوجة، العيد بسي ووهاب هابت
لم يهنأ المشهد الثقافي الجزائري خلال الثلث الأخير من سنة 2016، حيث لم تتوقف سرادقات الموت في استقبال عزاء الجزائريين في مثقفيهم الراحلين..
ففي الـ16 من سبتمبر جف قلم الأستاذ الجامعي الأديب والشاعر حميد ناصر خوجة، عن الكتابة، بعدما اختطفه الموت عن عمر 63 سنة، مخلفا وراءه أعمالا أدبية بالفرنسية وإسهامات نقدية في الصحافة والندوات الجامعية .
وفي الـ27 من نفس الشهر رحل عنا المدير الأسبق لوكالة الأنباء الجزائرية الكاتب الصحفي العيد بسي عن عمر ناهز 72 سنة.
وبعد أسابيع قليلة وفي الـ28 من أكتوبر توقفت أنامل المصور الصحفي القدير وهاب هابت عن نقر آلة تصويره، بعدما خطفه الموت عن عمر 55 سنة إثر أزمة قلبية مفاجئة.
نوفمبر .. شهر الفقد والأحزان!
ويهل علينا الثلث الأخير من 2016 فيحصد الموت فيه أكبرعدد من مبدعينا، فكان شهر نوفمبر لوحده شهر حزن بعدما رحلت عنا 7 أسماء إبداعية من مختلف الأطياف أدبيا وموسيقيا ومسرحا وفكاهة وإعلاما..!
ففي الـ2 من نوفمبر وإثر حادث مرور خطير خطف الموت الممثل والفكاهي، أحمد بن بوزيد المعروف باسم “الشيخ عطا الله” عن عمر 46 سنة.
يوم واحد بعد رحيل عطا الله (3 نوفمبر) توقفت حنجرة مطرب الأغنية الأمازيغية، لوناس خلوي، عن الصدح بصوتها مرة ثانية، بعدما توفاه الموت عن عمر 66 سنة.
9 أيام بعدها وفي الـ12 من نوفمبر يرحل عنا المفكر الفيلسوف والمؤرخ والباحث الأكاديمي في علم الأديان والأنثروبولوجيا مالك شبل، عن عمر 63 سنة.
يظل شهر نوفمبر يحصده أسماء كبيرة حلقت في سماء الإبداع الجزائري، ففي الـ22 رحل عنا حبيب الجزائر الموسيقار السوري الكبير تيسير عقلة عن عمر ناهز الـ77 سنة.
يوم بعد ذلك وفي الـ23 من نوفمبر رحل عنا الإعلامي والصحفي المخضرم بشير حمادي، عن عمر 67 عاما، بعد تعرضه لسكتة قلبية.
أما في الـ25 من نفس الشهر فقد توفي الممثل والمخرج المسرحي، حميد رماس، عن عمر 67 سنة .
وختام نوفمبر.. ضربة موجعة للفن الشعبي برحيل الزاهي
أما الضربة التي أوجعت الفن الشعبي الجزائري فكانت برحيل عملاق الشعبي أعمر الزاهي يوم الـ30 من نوفمبر عن عمر 75 سنة، “عميمر”، الذي يُعد الوحيد من أبناء جيله، الذي تمكن من جمع بين الشعبية المطلقة والتواضع المطلق.
أسطورة المالوف الفرقاني والمسرحي بن براهيم والأستاذ الميلي آخر أوراق 2016
لم يأب عام 2016 مغادرتنا إلا بضربة موجعة أخرى للفن الجزائري، فبعد أسبوع واحد عن رحيل الشيخ الزاهي، غيّب عنا الموت أحد أهم صانعي مجد الأغنية الأندلسية برحيل عميد المالوف وفارسه الشيخ محمد الطاهر الفرقاني عن عمر 88 سنة بأحد مستشفيات باريس. وقبل رحيل الفرقاني بساعات كان قد غادر عالمنا مدير الإعلام والاتصال بالمسرح الوطني محيي الدين بشطارزي، الإعلامي والمسرحي فتح النور بن براهيم، بعد صراع مع المرض الخبيث.
وقبل أن يطوي 2016 آخر أوراقه حتى غيَّب عنا أحد أهم الرموز الفاعلين في المجال الفكري والأدبي والإعلامي والدبلوماسي، الأستاذ محمد الميلي عن عمر 87 سنة.