-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

2017 .. عام أسود

2017 .. عام أسود
ح. م

ما تسرّب إلى الآن من مشروع المالية لعام 2017 لا يبشر بالخير، بسبب الزيادات المرتقبة في أسعار الكثير من المواد الاستهلاكية وكذا فرض ضرائب جديدة على المعاملات التجارية للمواطن البسيط كما هو الحال بالنسبة لبيع وإيجار السكنات الفردية، وغيرها من الإجراءات، التي تشير إلى أن يوميات الجزائريين لن تكون كما عهدوها خلال السنوات السابقة.

الوزير الأول عبد المالك سلال قال أمس بصريح العبارة أن الحكومة لن تسمح بأن ينزل احتياطي الصرف تحت 100 مليار دولار إلى غاية 2019، وهذا بالضرورة يعني المزيد من الإجراءات الصارمة للحيلولة دون تآكل احتياطي الصرف، وعلى الرغم من التّصريحات المتفائلة جدا الصادرة عن الرجل الأول في الحكومة إلا أن الإجراءات التقشفية التي بدأت قبل عامين بدأت تؤثر على معيشة الجزائريين.

لا يمكن لأحد أن يرفض سلسلة القرارات الرامية إلى تقليص فاتورة الاستيراد بما فيها استيراد السّيارات، والكثير من المواد الكمالية، لكن السؤال المطروح هو: لماذا تأخرت الحكومة عقدا ونصف من زمن البحبوحة لتتخذ مثل هذه الإجراءات التي  ستنقل البلاد من نمط الاقتصاد الرّيعي إلى نمط الاقتصاد المنتج!

ما يحدث هو أن المواطن البسيط يدفع فاتورة فشل المسؤولين وسوء تقديرهم، وهو يدفع كذلك فاتورة التساهل مع الفاسدين الذي كبدوا الاقتصاد الوطني ملايير الدولارات من خلال عشرات الفضائح التي عرفتها البلاد على مدار السّنوات السابقة، وعالجت العدالة بعضها، وتناولت الصحافة بشكل مفصل حيثيات نهب المال العام بتواطؤ من الجميع وما حدث في قضيتي الخليفة وسوناطراك دليل على ذلك.

سيكون عام 2017 عاما أسود على الرغم من تفاؤل المسؤولين، ولا يمكن بحال تجاهل توقعات البنك الدولي أو التهوين منها، لأن الأرقام التي يقدمها حصل عليها سلفا من بنك الجزائر، وهو ما أكده وزير المالية السابق عبد الرحمان بن خالفة  بصفته محللا اقتصاديا، حيث قال: أن مخابر هذه الهيئة الدولية، تصدر تقاريرها بناء على المعطيات التي تتحصل عليها من الطرف الجزائري.

وإذا كان هذا هو فإنه من الخطأ المبالغة في التفاؤل لأن الجزائريين بحاجة إلى المصارعة بالوضع الحقيقي للاقتصاد الجزائري، وما يتسرب تباعا عن الإجراءات الصارمة في قانون المالية 2017 دليل على أن المسؤولين يدركون قبل غيرهم أن الوضع وصل مرحلة خطيرة تتطلب إجراءات وسياسات مؤلمة على الصعيد الاجتماعي…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • عبد الحكيم معيزية

    لا يوجد أعوام أسوأ من ال 17 عشر سنة الفارطة حيث صرفنا 1000 مليار دولار و الكل راضي .
    المسؤول الفاسد
    الشعب راضي بقفة رمضان
    اذا أردنا النهوض سننهض
    أما اذا بقينا ننتظر في ميزانيات السنوات القادمة ..................................
    فلا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل

  • محمد

    كان من المنتظر ان تمر الجزاير بمرحلة ما بعد البحبوحة..فدوام الحال من المحال..الا ان الوقت كافي و الامور النظرية جاهزة لتجسد على ارض الواقع بعرق الجزايريين..و لا باس ببعض الانتقادات البناءة لسد العيوب من اقتصاد ريعي و مماطلة المشاريع و المحسوبية و الجهوية..فيكفي بلادي انها مسقية بدم الشهداء..و على الخلف ان يقتدوا بسلفهم حين شمروا على سواعدهم و حملوا السلاح في وجه المحتل..فاليوم هو احتلال اقتصادي و احتلال ناعم قد يهوي بمن تبعه الى هوة سحيقة..الجد و العمل هي اشارة واضحة لمن يريد زعزعة الامن و الاس

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    " عظم الله أجركم"
    ببالغ الحزن والأسى نبلغكم بوفاة "الضمير المهني"
    والدفينة بعد الظهر بمقبرة "أرض ربي ترحم"
    الصبر ثم الصبر ثم الصبر
    شكرا

  • بدون اسم

    العام القاتم والأشد سوادا هو 1962.......عام تخلت عنه الثورة عن ثورييها بل أكلتهم واحدا واحدا..عام ولادة الفسادوالمفسدين..عام ولادة الغش والغشاشين..عام ولادة شياطين السياسوية..عام ازدهار اللاقانون واللاعدل..عام التكثر الاجرامي......الخ