22 مخرجا يوثّقون المأساة فوق الأنقاض
كان جمهور قاعة “السّعادة” ،يوم الاثنين 07 أكتوبر، ضمن فعاليات مهرجان وهران الدّولي للفيلم العربي في دورته الـ 12، على موعد مع الأفلام القصيرة التي تعنى بالقضيّة الفلسطينيّة.
ويتعلّق الأمر ب “المسافة صفر” ومن “غزّة إلى وهران”، والّتي تفرّعت في العديد من المواضيع، لكنّها تشترك في فكرة واحدة وهي المعاناة، واللاانسانية الّتي وصلت إليها فلسطين، وغزّة على الخصوص تحت القصف.
عرض النّصف الأوّل منها، في ساعة من الزّمن، ويعرض النّصف الثّاني يوم الثّلاثاء 8 أكتوبر.
هي أفلام قصيرة لكنّها كبيرة في مضمونها، تروي قصصا من الواقع ومن على فوق الأنقاض، وتوثّق العديد من المحطّات القاسية الّتي تمرّ بها فلسطين. سيناريوهات قصيرة مليئة بالقسوى والألم، حمل خلالها 22 مخرجا من كلا الجنسين سلاح الكاميرا، لنقل الواقع الحاصل من وراء جدران هدمت من جرّاء القصف، ومن فوق أنقاض المباني والمساجد وكلّ العمارات، الّتي كانت قبل سنة من هذا التّاريخ شامخة. ومدينة كانت رغم الألم عامرة بالأمل والأطفال يلعبون في شوارعها، لكن بعد العدوان الهمجي سوّيت العديد من مبانيها بالأرض، بل وسقطت فوق الأطفال الرّضع والنّساء العزّل، فكانت هذه المضامين القصيرة شاهدة على هذا الدّمار.

من رسالة إلى صديق مجهول خارج أسوار فلسطين، كانت بداية التّوثيق، تروي خلالها شابة في مقتبل العمر، ما يحصل بكثير من الدّمع، تداعب الماضي الجميل، والحاضر القاسي الّذي تعيشه اليوم، تتزيّن بقليل من الزّينة فقط، لإخفاء سهرها الطّويل في ملاجئ تنعدم فيها الخصوصيّة الّتي خلفت مكانها ضوضاء التّجمّعات من كل مكان. والتي أصبحت بدرها لا تتّسع للجميع سواء من حيث المساحة أو من حيث متطلّبات الحياة من الماء والخبز وغيرها، وهو ما نقله “المعلّم” الّذي خرج صباحا وعاد مساء دون أن يحمل لأولاده ضروريات العيش وليس الكماليات.
لكن رغم هذا ” كل شيء على مايرام”، الفيلم القصير الّذي وثّق أنّه رغم الألم والمعاناة يبقى كلّ شيء على جميل ويبقى خاصة الأمل، حتّى وأن فقط المنتج والسّينمائي الأمل في أن يصبح حلمه واقعا، وبقي مجرّد سينمائي فقير يوثّق الفقر، على “صدى” القنابل والرّصاص يأتي من كلّ مكان، ليبقى الجميع يقف على حدود الذّاكرة. ذاكرة اللّعب في شوارع غزّة، والتمّدرس في مدارسها، لكنّ اليوم مات العديد من المعلّمين تحت دمار القصف.
واشتاق الأطفال إلى “يوم الدّراسة”، الفيلم القصير الّذي عالج حالة طفل اشتاق لمعلّمه الّذي يسكن اليوم في قبره.
هي أعمال وثّقت حاضر غزّة وفلسطين عامّة، تحكي صرخة مدوّية من أهلها الّذين ينتشل العديد منهم كلّ يوم، من تحت أنقاض الدّمار، لكن رغم هذه المعاناة التي تحتفل بالسّنة الأولى من تاريخها، بقيت صرختهم غير مسموعة للعالم أجمع.