24 ساعة في حياة escort girl جزائرية
امرأة غامضة تجلس على طاولة تحتسي كوبا من رحيق المتعة، ترمق برموشها الطويلة أي رجل ثري يقتحم المكان وعلى وجهه علامات الوحدة القاتلة والملل السادي، بنظرة واحدة تفك شيفرته، وبين ابتسامة ولحظة تجدها تجلس إلى جانبه في نفس الطاولة لتبدأ هكذا شيفت الليل في مهنتها كمرافقة بدرجة دكتوراه في الإغراء.
تتعدد الأسامي لهذا النوع من بائعات الهوى بين call girl و escort girl
والعامل المشترك بيهما أن من تمتهن هذه المهنة امرأة فاتنة من كتالوج عارضات الأزياء، مثقفة وملمة بأمور العشق والغرام، لا أحد في محيطها يعرف من هي حقا، فهي تعيش حياة ازدواجية الفاصل بين الخيط الأبيض من الليل. في النهار هي “زكية”، الفتاة الهادئة التي انفصل والداها بسبب الإهمال العائلي، وفي الليل هي أميرة، الفتاة التي تشرئب أعناق الرجال عند شّم عطرها رقم خمسة من شانيل. قد يكون هذا الوصف خياليا مستقطعا من فيلم femme fatale للمخرج بريان دي بالما، لكن الحقيقة أن هذا النوع من النساء موجود عندنا، هن لسن بالكثيرات في هذا المجال، لكن لسن نادرات إن تم البحث عنهن في الأماكن المناسبة، في الصالونات والفنادق الفخمة ونوادي الجيم والديسكوتيهات.
امرأة في غابة من السيقان
أم أميرة امرأة طاعنة في السن، تظن أن ابنتها تشتغل كممرضة ولديها نوبات ليلية كثيرة، غير أن وحيدتها خريجة لغات من جامعة الجزائر، فضلت أن تجني المال بالقيادة في الطريق السريع بدل أزقة النصب والتعب والعمل الحلال. تتسلل ليلا بسيارتها في كامل فجورها باتجاه الأماكن الفخمة التي تعبقها رائحة الأورو ونسائم الدولار، تجلس في الركن البعيد الهادئ في زاوية تشرف على كل القاعة، تحمل أحمر شفاه ديور بإغراء أو تلعب بخصلات شعرها مفتعلة كل أحاسيس الشياكة، فهي ليس فتاة ليل رخيصة تبيع شرفها بأبخس الاثمان مقابل ألف أو ألفين، فالعداد عندها يبدأ بـ10 آلاف دينار أو بما يقابله من عملات صعبة.
لحم رخيص على طبق من فضة
زبائن “الإسكورت غورل” يأتون من كل فج، وعادة هم من طبقة الأثرياء أو الكوادر الأجنيبة أو حتى من الشباب الطائش الذي يبحث عن ليلة لن تتكرر بالنسبة له إلا مرة في العمر، من العاصمة إلى وهران تزهر حناظل هذا النوع الجديد من بائعات الهوى، فلسفتهن في العمل “صمت الحملان” للحفاظ على سمعة زبائنهن المهمين. الفرق بين أميرة والأخريات أن هذه الأخيرة أنيقة للغاية وتتبضع في أغلى بوتيكات الموضة الباريسية، فبالاضافة إلى ما تجنيه من بيع شرفها يوميا تتلقى الكثير من الهدايا الغالية من مجوهرات وعطور من زبائنها، خاصة الأجانب الذين قد لا يمانعون فيمن اصطحابها لحفلاتهم الخاصة ويتنافسون فيما بينهم من يحضر أجمل فتاة في السواريه. بالنسبة لأميرة، الأجانب لا يطرحون الأسئلة الكثيرة ويدفعون جيّدا، فالليلة مع أجنبي تتراوح بين 300 و400 أورو، وهذا مجرد بقشيش على رأي أميرة.
سر أميرة الدفين لاصطياد فرائسها هو ثقافتها الواسعة واتقانها اللغات الأجنبية وتركيزها على الحالة النفسية للزبون، فالعديد منهم يهربون من نكد الزوجات ورتابة حياتهم الكئيبة في النهار بحثا عن سراب السعادة في الليل، لكن السويعات التي يقضونها في أحضان الشيطان الرجيم هي في النهاية مجرد “مسّكن” سرعان ما يزول مفعوله ويستيقظون بعدها امام جسد امرأة لا يجمعهم بها سوى الحرام.
في نهاية الطريق… وهم
تعترف أميرة أنها لم تتلق أي تربية دينية في حياتها، فأمها لم تبدأ الصلاة إلا عندما تقدم بها السن، ولم يحدث أن نصحت ابنتها بذلك يوما، وتشعر بأن عمل ابنتها مريب، لكنها لا تكترث مادام البيت عامرا بالخيرات والملذات. وتضيف بزفير مثقل بالهموم أنها لا تنوي التوبة وترك المهنة حتى تلتقي بزبون ثري أجنبي ينتشلها من وضعها الحالي.
في الثلث الأخير من الليل، تعود أميرة إلى البيت بعد ساعات من النفاق والتملق واضطجاع على حرير الخطيئة مثقلة بالذنوب، تتفقد أمها النائمة بسلام، تفتخ نافذتها لتدخن آخر سيجارة في اليوم قبل الخلود إلى الوهم.