25 طنا من الذهب “غير المطبوع” في السوق الموازية!
لا يختلف عارفو الاقتصاد، حول أن توجه الحكومة الأخير، عبر النموذج الاقتصادي الجديد المتفق عليه في لقاء الثلاثية الماضي، وقبل ذلك، خيارها بمحاصرة السوق الموازية للعملة الصعبة، واستقطاب أموال “الشكارة” النائمة خارج القطاع الرسمي، والتي قدّرها الوزير الأول عبد المالك سلال بـ3700 مليار دينار، تناست احتواء السوق الموازية للذهب، والتي تكتنز ما لا يقل عن 25 طنا من المعدن الأصفر، حسب تقديرات الخبراء.
ويؤكد خبراء لـ”الشروق”، أن استعادة هذه الثروة، من شأنه فك الخناق عن خزينة الدولة “المتألمة”، من تآكل نصف مدخراتها من أموال البترول، كما يقترحون إدراجها في إجراء التصريح الطوعي المعتمد عبر مديرية الضرائب، والمنتهية آجاله يوم 31 ديسمبر المقبل، من خلال التصريح بالممتلكات البعيدة عن أعين الضرائب، مقابل دفع 7 بالمائة رسوم.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عبد المالك مبارك سراي، أن التزام الحكومة سياسة الصمت، اتجاه الأسواق الموازية للذهب، من شأنه أن يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، “المفجوع” من انهيار عائدات النفط بداية من 2014، متسائلا عن سر إغماض وزارة المالية التي تفكر منذ 2015 في استرجاع 3700 مليار دينار من أموال السوق الموازية، لكميات الذهب الضخمة، وغير المصادق عليها، المكتنزة لدى المواطنين وتجار المعدن الأصفر والذين قال إن معظمهم يتمركزون بالعاصمة والولايات الشرقية للوطن تتقدمها سطيف وباتنة.
ويعتبر سراي، والذي سبق وأن أنجز دراسة عن السوق الموازية للذهب في الجزائر، أن الحل هو تشريع السلطات لقانون جديد، ينظم عملية استرجاع الذهب المنتشر في السوق الموازية، على شاكلة التصريح الجبائي الطوعي، وقانون إدماج أموال “الشكارة” في السوق الرسمية، الذي تم تبنيه عبر قانون المالية التكميلي لسنة 2015، من خلال استدعاء المواطنين، الذين ينامون على كميات من الذهب “غير المطبوع” للمصادقة عليه، مع رسوم منخفضة، مشددا على أن هذا الذهب غير قانوني، وضبطه بحوزة أي شخص، سيجعل السلطات تصادره منه، وهو ما دفع بالكثيرين من مالكيه، للتهرب من التصريح به لدى الجهات الرسمية.
وقال المتحدث إنه زيادة على تبني مبدأ الثقة مع مالكي الذهب، يجب على الحكومة ممثلة في وزارتي المالية والتجارة، إعادة تصنيف المخزون الجديد الذي يدخل السوق النظامية، من خلال تحديد نوعيته، لاسيما وأن نسبة كبيرة منه، تدرج في إطار الذهب المغشوش، لاسيما منه المستورد، مع إعادة تصنيفه، لتقديم إحصائيات رسمية عن حجم وقيمة الذهب الذي يكتنزه الجزائريون.
من جانبه، يرى الخبير كمال رزيق، أن السوق الموازية للذهب في الجزائر تنام على أطنان تتجاوز تلك المصرح بها في السوق الرسمية، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تساهم في تخفيض قيمة العملة الوطنية الدينار، التي ما فتئت تتآكل في السنتين الأخيرتين، داعيا إلى إعادة تنظيم السوق بشكل جذري، عبر القضاء على السوق الموازية، والتي تعتبر سوق “العناصر” بالعاصمة أكبرها، ناهيك عن ضرورة الاعتماد على وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، في توعية المواطنين بأهمية التصريح بهذه الممتلكات، والتوقف عن اكتنازها بهذه الطريقة غير القانونية.