25 ألف محبوس في السجون ينتظرون المحاكمة!
يكشف التقرير الأخير، الذي أعدته اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها، الذي سيتم رفعه إلى رئيس الجمهورية، نهاية شهر ديسمبر المقبل، لأول مرة، عن عدد الأشخاص الموقوفين في إطار “الحبس المؤقت”، حيث يقدر عددهم بـ 25 ألف موقوف. وهو الرقم الذي وصفته اللجنة بالمبالغ فيه.
وفي هذا السياق، قال رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، الأستاذ فاروق قسنطيني، لـ “الشروق“، إن هيئته لأول مرة تعد تقريرا يكشف عدد الموقوفين مؤقتا، الذين تجاوزت نسبتهم 40 بالمائة، بمجموع 25 ألف موقوف مؤقتا، مؤكدا أن هذا الرقم كبير وأن مصالحه سترفع تقريرا مفصلا إلى رئيس الجمهورية ووزير العدل، شهر ديسمبر المقبل، حول المبالغة في اللجوء إلى الحبس المؤقت من طرف القضاة خلال فترة التحقيقات.
وأرجع قسنطيني سبب ارتفاع الحبس الاحتياطي إلى غياب الدراية الكاملة لدى قضاة التحقيق حول التركيبة الاجتماعية والثقافية في المجتمع، مهملين بذلك وضعية المتهم، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ هذا الإجراء بشكل عشوائي، مشيرا إلى أن القانون يعتبر حالة حبس مؤقت، كل شخص لم يصدر في حقه حكم نهائي، في حين إن وزارة العدل لا تعتبر حالة حبس احتياطي، إلا الأشخاص الذين وضعوا رهن الحبس المؤقت من طرف قاضي التحقيق، معتبرا أنه “من غير المعقول حبس أشخاص متورطين في قضايا لمدة طويلة دون محاكمة“.
وأضاف الأستاذ قسنطيني: “الوقت حان لكي لا نلجأ إلى الحبس المؤقت إلا في الحالات القصوى عندما يتعلق الأمر بجرائم وجنح خطيرة اجتماعيا أو مع معاودين عنيدين أو خطرين“، متأسفا لما أسماه بـ“الإفراط واللجوء “التلقائي” إلى الحبس المؤقت مما أدى، حسبه، إلى تحويل قرينة البراءة إلى قرينة اتهام.
واعتبر محدثنا أن وضع متهم ما رهن الحبس المؤقت قبل محاكمته وتعريضه لعقوبة مسبقة قبل أن تثبت إدانته من طرف قاضي الموضوع أصبح مجرد تقليد يتعامل به 80 بالمائة من القضاة، بطريقة مبالغ فيه، موضحا أن الحد من حالات هذا الحبس لا يعني ضعف الجهاز القضائي ولا يمت بأي صلة إلى التراخي والتساهل مع المتهمين. وقال: “إذا كان المتهم الموضوع رهن الحبس المؤقت ليس حتما مذنبا، فإن المتهم الذي يستفيد من الإفراج المؤقت ليس بريئا بالتأكيد إلى حين الانتهاء من أطوار المحاكمة“.