25 مليون ريال لكسوة الكعبة بالحرير الإيطالي والفضة المطلية بالذهب
قبل ساعات من بداية مناسك الحج، من وقفة وطواف وهدي ورمي جمرات، وأيضا تغيير كسوة الكعبة الشريفة، زارت “الشروق اليومي” مصنع كسوة أول بيت وضع للناس وتحدثت مع العمال والقائمين عليه، حيث قدّموا لمحة شاملة حول هذا المصنع الذي يوفّر هذا الكساء الباهر للكعبة الشريفة، الذي صنفته منظمات عالمية على أنه الموقع الأكثر أناقة وجمالا في العالم.
يعود تأسيس المصنع إلى عهد الملك عبد العزيز، في سنة 1346 هجرية وأخذ وظيفته الحالية بمصنّع وحيد للكسوة من عام 1977 في عهد الملك فيصل، ويضم المصنع عددا من الورشات، من طباعة ونسيج يدوي وطرز، وأهم الورشات على الإطلاق، هي التي تقوم بتصنيع تحفة حزام الكعبة، الذي يضم فنانين متخرجين من معهد خاص بالكعبة في مكة المكرمة، وكل الفنانين والعمال من جنسية سعودية، تحوّلوا إلى مدارس قائمة بذاتها، كما يقول الشاب محمد عبد العالي السلمي وهو فنان خط: “بدأت العمل منذ سنة، وأشعر بالفخر لأنني أساهم في كسوة الكعبة الشريفة، ولو خيّروني بين أي مهنة وهذه التي أتشرف بها، ما تركت مهنتي أبدا”.
تركنا محمد عبد العالي السلمي الذي كان بصدد رسم 27 قطعة من القناديل، رفقة زملائه، وسألنا حمزة إبراهيم شعبان رئيس قسم الحزام عن تكلفة كسوة الكعبة، والمادة المصنوعة منها فقال إن الثوب الكامل لا يقل سعره عن 25 مليون ريال سعودي، والورشة تعمل بشكل يومي دون توقف، وتعتمد الخط الكوفي العربي بتحسينات فنية.
ويتم تقليد الخطاط الراحل وأوّل من أبدع في كتابة الآيات القرآنية على الكسوة، المرحوم عبد الرحيم أمين، ثم تبدأ عملية التطريز فوق الخط العربي، بحرير إيطالي خالص، يبلغ وزنه 670 كلغ، وهو أفخر أنواع الحرير على الإطلاق، وتتم الكتابة بالفضة المطلية بالذهب الإيطالي، وتضم الورشة 78 عاملا يجتهدون لمدة ثماني ساعات في اليوم.
وتاريخيا بدأت كسوة الكعبة في عهد إبراهيم عليه السلام، وبمجرد أن فتح الرسول- صلى الله عليه وسلم- مكة المكرمة، عاد إلى كسوتها بأفخر ما كان في ذلك الوقت من كساء متوفر. ويقال إنها كانت من قماش يتم استقدامه من اليمن. وفي عهد الخلفاء الراشدين تم سنّ القماش القبطي، القادم من مصر خاصة في عهد الفاروق عمر بن الخطاب واليمني. وساهم الناس أيضا من أثرياء العالم الإسلامي وفنانيه في كسوتها، من دون أن يكون لها لون معين أو فصيلة معينة من القماش، وخلافا لما كان يحدث في فجر الإسلام من اختيار كسوة الكعبة في شهر رمضان، أجبر الوجود القوي للمسلمين من الطائفين من حول الكعبة الشريفة طوال السنة وخاصة في شهر رمضان، إلى اختيار يوم الوقفة الكبرى في عرفة لأجل كسوة الكعبة بعد تطهيرها، حيث يكون كل الحجاج في عرفة. ويروى أن عثمان بن عفان كان يكسوها مرتين في السنة في يوم الروية وفي اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم بالدياج المستقدم من اليمن والقبطي المصري، وكما كانت للكعبة ميزانية من بيت مال المسلمين تكفلت بها الحكومات وشاركت حتى الدولة العثمانية لمدة قرنين كاملين في كسوة الكعبة، التي صار لها مصنع وميزانية كاملة، جعلتها أجمل الأماكن وأطهرها.