250 ألف سيارة مكدسة في الموانئ منذ أشهر!
أكدت مصادر عليمة لـ”الشروق”، أن قرابة 250 ألف سيارة، مازالت تراوح مكانها إلى غاية أمس، منذ أشهر بمختلف الموانئ، في انتظار إخضاعها للشروط الجديدة التي تضمنها دفتر شروط نشاط وكلاء السيارات الجديدة، الذي جاء حسب الحكومة لتنظيم “فوضى السوق”، ويوجد من ضمن 250 ألف سيارة، 85 ألفا على مستوى ميناء جن جن، وهو الميناء الذي يحوي حاليا أكبر عدد منها.
وأثرت عملية التكدس على أسعار السيارات المستعملة والجديدة التي عرفت التهابا، حيث ارتفع سعر السيارات المستعملة بالنظر إلى انخفاض قيمة الدينار في السوق، فيما عرفت أسعار السيارات الجديدة ارتفاعا بسبب عدم الوفرة الناجم عن الإجراءات الجديدة، وقد أبدى عدد من المواطنين ممن دفعوا سعر تكلفة السيارة امتعاضهم من التأخير، معربين عن تخوفهم من أن تمسهم الزيادات الجديدة التي تم إقرارها في الضريبة، رغم أنهم دفعوا قيمة السيارة قبل دخول مواد القانون حيز التنفيذ.
وللحدّ من اختلالات سوق استيراد السيّارات، أقرّ قانون المالية لـ2014 عدّة إجراءات متعلّقة خصوصا بالحدّ من استيراد السيّارات للوكلاء ومنعهم من الاستيراد لفائدة وكلاء آخرين خارج شبكة توزيعهم وإجبارهم على إقامة نشاط صناعي أو خدماتي في أجل لا يتعدّى ثلاث سنوات، وتضمنت الشروط الجديدة إجراءات تخص أنظمة الأمان كنظام الفرملة، “ا.بي.اس“، “او.اس.بي“، والوسائد التي تم تحديدها بأربع قبل التنازل عن شرط الأربع وتخفيضه إلى وسادتين اثنتين، كما اشترطت السلطات على الوكلاء مباشرة نشاط صناعي منتج يكون بنسبة اندماج مقبولة.
إلى ذلك، تشير أرقام رسمية إلى بلوغ تكلفة السيارات المستوردة خلال السنوات العشر الأخيرة 50 مليار دولار، وهي الفترة التي أعقبت منع استيراد السيارات المستعملة، فيما كانت القيمة المالية لهذه السيارات قبل تطبيق القانون 1 .9 مليار دولار سنويا، أي بارتفاع بلغ ثلاثة أضعاف القيمة المالية السنوية قبل فتح الباب أمام السيارات الجديدة استثناء.
ويعتقد الخبير الاقتصادي كمال رزيق، أن فاتورة استيراد السيارات بهذا الحجم هي فاتورة مرتفعة جدا، في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية التي تعيشها الجزائر، بسبب انهيار أسعار البترول، ما يتطلب إيجاد حلول لتقليصها، ومن خلال ذلك يتم حل الكثير من المشاكل خصوصا ما تعلق بالازدحام المروري، وحوادث المرور المسجلة، وذكر في اتصال مع “الشروق” من بين الحلول إلزام وكلاء السيارات على استيراد المركبات التي تستعمل في بلد المنشأ، وليس المركبات “خيار 2 أو 3″ التي لا تستعمل أساسا في هذه الدول، مستغربا من السلطة التي تتحدث عن رغبتها في “تهذيب سوق السيارات“، قبولها استيراد هذا النوع من السيارات، وإجبارها أيضا على توسيع النشاط إلى تصنيع قطع الغيار التي تستهلك الملايير هي الأخرى، ويعتقد متتبعون أن فتح الباب أمام السيارات المستعملة من شأنه أن يحد من نزيف الأموال بالعملة الصعبة نحو الخارج، أو حتى السماح باستيراد المركبات والتجهيزات الثقيلة المستعلمة أقل من ثلاث سنوات، واقترحوا إيجاد آليات لمراقبة هذه المركبات ما من شأنه فتح عشرات المناصب للشباب المكونين من مهندسي المناجم.