27 مسؤولا في سونلغاز ضخموا فواتير كهرباء الرئاسة والإدارات ووحدات الجيش
باشرت، أمس، قاضية الجنح بمحكمة سيدي امحمد في العاصمة، إجراءات استجواب 27 إطارا من بينهم مدراء بشركة توزيع الكهرباء والغاز وسط، التابعين للمديرية العامة لشركة سونلغاز، ارتكبوا عدة تجاوزات غير قانونية تتعلق بعمليات تضخيم فواتير الكهرباء الموجهة للمؤسسات العمومية والخاصة، بلغت في مجملها 55259 فاتورة.
حضر 22 مشتبه فيهم، فيما تغيّب الباقي عن حضور الجلسة، وقابله رفض رئيسة الجلسة طلب التأجيل الذي تقدم به الدفاع كون أحد المتهمين متواجد بالبقاع المقدسة لأداء مناسك الحج.
الإطارات الضالعة في القضية نسبت لهم تهم التزوير واستعمال المزور في محررات إدارية وإساءة استغلال الوظيفة، والتي مسّت خروقات غير قانونية تتعلق بعمليات تضخيم فواتير الكهرباء الموجهة للمؤسسات العمومية والخاصة، على غرار رئاسة الجمهورية وعدة وحدات تابعة للجيش الوطني الشعبي، وكذا سوء استعمال أموال الشركات، لاسيما بعد خرق البرنامج المسطر الذي اعتمدت عليه شركة التوزيع من أجل تخفيض نسبة الضياع بإعادة إصلاح العدادات الكهربائية للزبائن كخطوة أولى لتحديد نسبة الأساليب الناجعة لمراقبة وتخفيض نسبة الضياع.
تحريك القضية كان بتاريخ 21 ديسمبر 2010 عندما تقدم موظف بشركة سونلغاز، مديرية التوزيع جسر قسنطينة المدعو“م.ج” أمام فصيلة الأبحاث للدرك الوطني، في حين أجمع الدفاع أن محرك الشكوى يعاني من اضطرابات عقلية، للتبليغ عن جملة من التجاوزات غير القانونية التي ارتكبها بعض المديرين العامين التابعين للمديرية العامة لشركة سونلغاز في تضخيم فواتير الكهرباء التي استغلت في إطار البرنامج المعتمد عليه في تخفيض نسبة الضياع، بإعادة إصلاح العدادات الكهربائية للزبائن، باعتبار أن شركة سونلغاز تقوم بشراء الكهرباء من شركة إنتاج الكهرباء، التابعة كذلك للشركة الأم وإعادة بيعها إلى الزبائن، وفي آخر كل سنة تقوم الشركة بإعداد ميزانية سنوية بتحديد مقارنة بين المشتريات والمبيعات، إلا أن التحقيق والاستجواب كشف نسبة ضياع سلبية سنة 2008.
55259 فاتورة مزوّرة ومضخمة
وفي خضم الاستجوابات تم تحديد 55259 فاتورة مزوّرة ومضخمة وغير مطابقة للقانون تم تجزئتها على المديريات بلغت 8034 فاتورة مضخمة بمديرية توزيع الكهرباء والغاز بلوزداد، 47 فاتورة تخص رئاسة الجمهورية و13873 فاتورة مضخمة بمديرية التوزيع للكهرباء والغاز لبومرداس، 15 فاتورة تخص المدرسة العليا للدرك الوطني بيسر و76 تعود لعدد من وحدات الجيش الوطني الشعبي، وإلى جانبها 10733 فاتورة مضخمة بمديرية توزيع الكهرباء والغاز لبولوغين خاصة بعدة مؤسسات وإدارات عمومية وعسكرية ليسجل 13156 فاتورة مضخمة بمديرية التوزيع للكهرباء والغاز بالحراش منها 27 فاتورة تخص سرية أمن الطرقات بالرغاية، في حين يوجد 9463 فاتورة بمديرية التوزيع بتيبازة.
تميزت تصريحات المتهمين في مجملها بالإنكار، كما حاول كل متهم إخلاء مسؤوليته الجزائية، وكان أول استجواب للقاضي للرئيس مدير عام مؤسسة التوزيع سونلغاز المدعو“ق.م” الذي نفى علاقته بالفوترة أو العقود المبرمة بين الزبون والشركة، مؤكدا أنه تولى مهمته في الفترة الممتدة من 2000 إلى 2008، وإصداره تفويضات إلى المديرين الجهويين للتكفل بالعقود التجارية، وتسيير المصالح التقنية والمالية، متحملا مسؤوليته، وجاء في معرض تصريحات مدير توزيع الكهرباء والغاز بجسر قسنطينة “ل.ل” الذي تولى مهمته من 2008، إلى غاية اكتشاف الوضعية غير القانونية في التسيير، أنه لم يمنح أي تعليمات لعونين مكلفين بالفوترة بتضخيم الفواتير من أجل تخفيض نسبة الضياع، وأن الحسابات الجزافية أعيد النظر فيها حسب القدرة الموضوعة حسب التصرف، وقد بلـّغت هذه الإعلانات الزبائن برسالة مضمنة، مكلفا المدعو “م،ج” ورئيس الدائرة التجارية بتصحيح جميع الوضعيات، ناهيك عن ثبوت تضخيم الفواتير من أجل تخفيض نسبة الضياع ذلك شهر سبتمبر 2008 أي وصلت نسبة الضياع 2 بالمائة، بعدما كانت 32 بالمائة في أوت، وهو نتيجة تضخيم الفواتير لعدة زبائن عموميين على علاقة مباشرة بالخزينة العمومية، منها وحدات أمنية ومراكز التكوين المهني، وقد التمس وكيل الجمهورية عقوبات متفاوتة تراوحت بين 6 و8 و10 سنوات حبسا نافذا وغرامة بقيمة مليون دينار.