30 ألف قطعة أرض وتعويض المتضررين لإطفاء نار الفتنة بغرداية
أقرّ الوزير الأول عبد المالك سلال، ورقة طريق أولية لإخماد فار الفتنة التي نشبت في ولاية غرداية، حيث قررت الحكومة التوزيع المتساوي والمتوازن مناصفة لـ30 ألف قطعة أرض موجهة للبناء الذاتي عبر كامل بلديات الولاية، فيما فوضت وزارة التضامن الوطني، الشروع في دراسة كيفية تعويض المتضررين في الأحداث الأخيرة سواء المتضررين في تجارتهم أو مساكنهم.
تحرك الوزير الأول نزولا عند الأوامر التي تلقاها من الرئيس بوتفليقة، في آخر مجلس للوزراء عقده الإثنين الماضي، حيث استقبل سلال أول أمس الخميس، وفدا من مواطنين يمثلون المجموعتين الإباضية والمالكية المتناحرة بولاية غرداية، إثر الاعتداء الذي لحق أحد شباب المالكية بالشارع الرئيسي بالولاية، وذلك لإخماد نار الفتنة وإنهاء التوتر الذي شهدته الولاية وجعلها غير آمنة، حيث نقلت مصادر حضرت اللقاء لـ”الشروق” أن سلال استمع للطرفين المتنازعين، وقرر توزيع 30 ألف قطعة أرضية صالحة للبناء مناصفة بين شباب المالكية والإباضية.
كما كلّفت الحكومة وزارة التضامن الوطني، بدراسة مختلف المساعدات الواجب تقديمها لضحايا الأحداث الأخيرة التي شهدتها ولاية غرداية، لاسيما أولئك الذين تضررت مساكنهم، ومتاجرهم جراء الاعتداءات التي وصلت حد اختراق حرمات المنازل وتخريب الممتلكات، فيما سعى الوزير الأول إلى إيجاد سبيل نحو الهدنة بين ممثلي الولاية، حيث طالبا الفريقين بـ”التوجه نحو المستقبل وطي صفحات الماضي”، داعيا جميع القوى الحيّة بالولاية إلى “العمل على استتباب الأمن والسكينة” عبر مختلف بلديات غرداية ومداشرها وقراها.
وقالت مصادرنا أن الوفد الذي استقبله سلال، في خطوة للصلح جاءت موازية للخطوة التي يقودها مشايخ وعلماء ورجال دين، يتكون من 24 شخصا ممثلا عن المجموعتين الإباضية والمالكية أي 12 شخصا عن كل مجموعة، وعقب اللقاء تم اتخاذ عدد من القرارات رأت فيها الحكومة السبيل لتمكين الأمور من العودة إلى مجراها الطبيعي في غرداية، ورغم أن الأحداث لم تصاحبها أي مطالب اجتماعية، إلا أن تعاطي الحكومة وإقرارها توزيعها 30 ألف قطعة أرض أعطى الانطباع أن الاحتجاجات كانت بلون اجتماعي، والحل جاء على نفس منوال تعاطي السلطة في شراء السلم.
كما تقرر إنشاء مجلس حكماء على مستوى البلديات المعنية ليكون بمثابة “فضاء للتحكيم والصلح”، على أساس “التعايش المنسجم والسلمي” الذي كان يسود هذه الولاية، وإن التزم ممثلو المجموعتين ببذل المزيد من الجهد لتجاوز الخلافات، واستعادة العلاقات الأخوية وفق الأسس السليمة فقد حملوا معهم ــ حسب مصادرنا ــ تقارير مفصلة وشكاوى بخصوص التجاوزات التي سجلوها بخصوص تعاطي المصالح الأمنية مع الساكنة خلال المناوشات الأخيرة، علما أنه تم الاستعانة بالشرطة والدرك كجدار فاصل ومانع لاحتكاك المتنازعين قبل أن تنسحب مصالح الأولى تاركة مكانها للدرك.
تحرك الحكومة من خلال وزيرها الأول، جاء بعد يومين من انعقاد مجلس الوزراء الذي قالت مصادر “الشروق” أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، اضطر خلاله للجلوس إلى الوزير الأول ووزير داخليته، لتوجيه ملاحظاته التي انصبّت في مجملها في عدم رضاه عن الطريقة التي تم وفقها تسيير الأزمة المتجددة في المنطقة.