30 بالمائة من القضايا اليومية في المحاكم تخص شجارات الأحياء الجديدة
تشهد المدن الجزائرية حركة كبيرة للتوسع العمراني وبوتيرة أسرع حيث تم ترحيل قاطني الأحياء القصديرية والبيوت الهشة والقديمة سيما في المدن الكبرى كالعاصمة، إلى أحياء جديدة.. وأمام هذا الوضع الجاري تحت عمليات ترحيل قصرية تولدت عدة مشاكل وصراعات بين المرحلين في التجمعات السكنية المستحدثة، حيث يؤكد المختصون في القانون والشؤون الاجتماعية أن 90٪ من جرائم اختطاف الأطفال والاغتصاب والشجارات وبعض الجرائم تحدث في التجمعات السكنية الجديدة.
ويشير في هذا السياق، المحامي عمار حمديني، رئيس المنظمة الوطنية لرعاية وحماية المساجين، إلى أن المحاكم بالعاصمة تعالج يوميا معدل 5 قضايا على الأقل لجرائم حدثت في أحياء جديدة، وقال إن الصراعات الحادثة في هذه الأحياء نتيجة تصادم بين سكان أصليين للمنطقة والسكان المرحلين الجدد، أو بين فئتين مرحلتين من حيين يختلفان في الطبيعة الجغرافية، حيث يحمل هؤلاء عقدا ومشاكل اجتماعية وعقليات مختلفة، تتعلق بارتباطهم أيضا بالمكان الذي عاشوا فيه لأكثر من 30سنة أحيانا.
وأكد حمديني، أن 30 ٪ من القضايا التي تعالجها يوميا المحاكم في المدن الكبرى، أطرافها من سكان الأحياء الجديدة، حيث دعا لتجسيد عامل الأمن في هذه الأحياء من خلال مؤسسات الشرطة والدرك ومتابعة الأحداث بدقة لمدة 3سنوات كاملة.
من جهته، أعطى الدكتور يوسف حنطابلي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الجزائر، قراءة دقيقة لمستقبل الحياة الاجتماعية في الأحياء الجديدة أو بما سماه “توبوغرافية المدن الجزائرية“، موضحا أن قاطني هذه الأحياء رحلوا قصرا إلى أماكن لم يتم اختيارها على أساس حراك اجتماعي وراحة اقتصادية ونفسية ولا على أساس وجود وظيفة وعمل مرغوب فيه.
وقال حنطابلي، عن المدن والأحياء عبر التاريخ نشأت نتيجة حدث تاريخي وارتباط وجداني ورمزية دينية أو اجتماعية، غير أن هذه الرموز لم تتوفر في الحراك والتطور السكني خلال 10 سنوات الأخيرة في الجزائر، بسبب حركة اضطرارية مرتبطة بالوضع الذي أفرزته التجمعات السكنية للبيوت القصديرية واهتراء البنايات المرحلة الاستعمارية. وبالتالي يضيف المختص في علم الاجتماع، حنطابلي، حمل ذلك معه كل المشاكل الاجتماعية والعقد النفسية والصراعات، حيث قدر أن 90٪ من عمليات اختطاف الأطفال وجرائم الاغتصاب والشجارات تحدث في أحياء سكنية جديدة.
ويرى الدكتور يوسف حنطابلي، أن تدارك الوضع في هذه الأحياء أو“توبوغرافية المدن الجزائرية المشوهة” لا يكون إلا بدراسات علمية معمقة بقيادة “جيش” من الخبراء والمختصين.