4 أهداف لا أنساها.. من يكملها 10؟
كانت الساعة قد جاوزت التاسعة مساء بتوقيت إسبانيا عندما أصبح اسم الجزائر منتشرا على أغلفة وعناوين مئات الآلاف وربما الملايين من الصحف والصفحات والمواقع ونشرات الأخبار والفضائيات حول العالم.
الجزائريون لم يدفعوا دولارا واحدا ثمنا لتلك الدعاية الرائعة لبلدهم ولم يكن الأمر بسبب حادثة محلية أو نتيجة انتخابات أو تغييرات سياسية أو غيرها.
إنه هدف النجم الجزائري ياسين براهيمي لفريقه غرناطة في مرمى برشلونة في المرحلة الثالثة والثلاثين للدوري الإسباني لكرة القدم.. وهو الهدف الذي كان كافيا لتحقيق كبرى مفاجآت الأسبوع وفوز الفريق المغمور والمهدد بالهبوط على حامل اللقب المدجج بأغلى لاعبي العالم وعلى رأسهم ميسي ونيمار وإنييستا.
هدف الإنقاذ صعد بغرناطة إلى المركز الثالث عشر في الترتيب بعيدا بخمسة أماكن وست نقاط عن فريق خيتافي صاحب المركز الثامن عشر والذي يهبط صاحبه إلى الدرجة الثانية مع من يليه.
قيمة هدف ياسين براهيمي كبيرة جدا بل تكاد تكون فارقة.. وهو عندي واحد من أربعة أهداف جزائرية المنشإ لا أنساها مدى حياتي أبدا.. وقبل الخوض في تلك الأهداف الأربعة لا بد من التركيز على عناصر ارتفاع شأن هدف ياسين والتي تضعه في مصاف أغلى الأهداف الجزائرية على مر العصور.
هو هدف أول لأي لاعب جزائري في مرمى برشلونة على مدار115 عام. هو أمر تاريخي بكل المقاييس وسيبقي خالدا لياسين أنه صاحب أول هدف لأبناء بلاده في شباك الكاتالونيين.
هدف حقق فوزا طال انتظاره 42 عاما بالتمام والكمال لأنصار غرناطة على برشلونة.. وعاشت المدينة ليلتها سهرات أعادت إلى الأذهان ذكرى ليالي العرب في عصر الأندلس على غرار ألف ليلة وليلة.
هدف أسعد نصف الإسبان لا سيما كل عشاق اللعبة في مدريد لأن ناديي أتليتكو مدريد المتصدر وريال مدريد صاحب المركز الثاني أصبحا الأقرب إلى لقب الليغا.. وأسعد نصف العرب الفخورين بابن الجزائر لكن نصف الإسبان ونصف العرب من عشاق برشلونة لم تمتلكهم نفس السعادة وباتوا مهمومين من هدف ياسين.
وأخيرا منح الهدف لياسين وزملائه ومدربيه في المنتخب وجمهور بلاده ثقة كبيرة قبل شهرين من انطلاق نهائيات كأس العالم في البرازيل.. وأكد ياسين على مكانته لاعبا أساسيا في قائمة المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش في المونديال.
وننهي بالأهداف الثلاثة الأخرى التي تشارك هدف ياسين في التربع على قمة أغلى الأهداف الجزائرية في كل زمان ومكان.. علما أن وجهات النظر الأخرى في تقييم الأهداف التاريخية لها كل الاحترام.. ولعلنا نفتح اليوم الباب لجمهور “الشروق” الكريم لمشاركتنا ملفا جديدا عن أهم عشرة أهداف في تاريخ كرة القدم الجزائرية عالميا ومحليا.
الهدف الأهم دائما هو الهدف الذي أحرزه الأخضر بلومي في مرمى الحارس الألماني توني شوماخر في افتتاح مباريات منتخب الجزائر في مونديال إسبانيا يوم 12 يونيو 1982 خلال مشاركته الأولى في نهائيات كأس العالم.. والمذهل أنه كان في إسبانيا أيضا ولكن على ملعب “المولينون” في مدينة خيخون.. وكان سببا في فوز الجزائر للمرة الأولى والأخيرة على منتخب ألمانيا الغربية 2-1.. وجاء هدف بلومي المثير بعد دقيقة واحدة من إحراز كارل هاينز رومينيغي لهدف التعادل للألمان.. وهي واحدة من كبرى مفاجآت كأس العالم عبر 84 عاما من عمر المسابقة الفريدة.
المركز الثاني عندي هو هدف الفتى الذهبي رابح ماجر لبورتو البرتغالي في مرمى بايرن ميونيخ الألماني (دائما الألمان ضحية للجزائريين) في المباراة النهائية لكأس الأندية الأوروبية الأبطال في 27 مايو 1987 على ملعب أرنست هابل في فيينا.. وكان الألمان بنجومهم ديتر هونيس ولوتار ماتاوس واندريس بريمى ورومينيغي والحارس البلجيكي جون ماري بفاف فريقا مخيفا والمرشح الأقوى جدا للتتويج.. وزاد من مخاوف البرتغاليين أن الاتحاد الأوروبي اختار حكما بلجيكيا أليكس بونيي لإدارة اللقاء دون اعتبار لجنسية حارس البايرن.. وبالفعل تقدم الألمان باكرا في الشوط الأول قبل أن يقلب ماجر الطاولة فى الدقيقة 77 بهدف بالكعب في شباك بفاف.. وهو أحد أجمل الأهداف في تاريخ كرة القدم.. وفاز بورتو 2-1 وتوج باللقب.
ثالث الأهداف قريب العهد جدا.. وهو المسجل بقدم عنتر يحيى لمنتخب الجزائر في شباك الحارس المصري عصام الحضري مساء 18 نوفمبر 2009 في ملعب المريخ بالعاصمة السودانية الخرطوم في أم المباريات.. وكانت الترشيحات تميل إلى مصلحة منتخب مصر الفائز قبل أربعة أيام فقط على ملعبه 2- صفر مما استوجب مباراة فاصلة في ملعب محايد.. وصعد الهدف بالمنتخب الأخضر إلى نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا بعد غياب طال 24 عاما عن المونديال.. وفاز الجزائريون على أشقائهم المصريين بالهدف النظيف الذي جاء بقذيفة رعدية بالقدم اليمنى في الدقيقة 44 من الشوط الأول ومن زاوية ضيقة.