4 سنوات للتكوين في الليسانس.. أساتذة وطلبة يرحبون
تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى إصلاح شامل لنظام “أل ألم دي” وهذا بعد تقديم مقترح لرفع سنوات التكوين في الليسانس من ثلاث إلى أربع مثل ما كان معمولا به في النظام الكلاسيكي، وهو المقترح الذي ثمّنه ممثلو الطلبة والأساتذة، معتبرين إياه خطوة نحو إصلاح الاختلالات التي عرفها نظام “أل أم دي” لأزيد من 18 سنة.
وتم تقديم المقترح الخاص برفع سنوات التكوين في الليسانس إلى أربع بدلا من ثلاث خلال الندوة الوطنية للجامعات التي جرت السبت بمقر الوزارة وتم تخصيصها لتقييم وعرض مشاريع القطاع، وهذا المقترح مرتبط بالأساس بالإصلاح الذي باشرته الوزارة من أجل توحيد التكوين ودمجه في خمسة ميادين، حيث ينتظر المصادقة عليها شهر مارس المقبل للبت في مسألة رفع سنوات التكوين، إذ أن التخصصات التقليدية ستزول مع الدمج الذي سيتم اعتماده وسيكون هناك ليسانس شبه عام، وهو ما يرجح إمكانية إضافة سنة في الليسانس للتخصص.
وسبق لوزير التعليم العالي كمال بداري أن أكد بأن الإصلاح الذي يشهده نظام “أل أم دي” ما يزال مستمرا ولا يعني التخلي عنه ولكن هو نظام قابل للتعديل والإصلاح المستمرين كلما اقتضت الضرورة ذلك، ومن بين هذه الإصلاحات جاء مقترح رفع سنوات التكوين إلى أربع في الليسانس وتخفيضها إلى سنة واحدة في الماستر.
وفي السياق، يرى عضو الاتحادية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، محمد دحماني، بأن ما ورد من مشاريع ومقترحات في الندوة الوطنية للجامعات يتماشى ومتطلبات المرحلة الراهنة، إذ بات من الضروري بعد أكثر من 18 سنة مراجعة نظام “أل أم دي”، مشيرا إلى أن الوزارة ذهبت إلى تقييم هذا النظام عن طريق لجان مختصة، وهو ما يدخل -حسبه- في إطار إثراء التعليم العالي والمهن الجديدة.
وقال دحماني إن المقترح الذي تقدم به الوزير لإصلاح نمط التكوين في التعليم العالي يتماشى مع تحولات العولمة والنظام الاقتصادي، معتبرا أن العودة ولو جزئيا للنظام الكلاسيكي من شأنها أن تساهم في الإصلاح، لاسيما بعد إطلاق مشروع إعادة النظر في ميادين التكوين من 15 ميدانا إلى 5.
وبدوره الأستاذ الجامعي والمهتم بقطاع التعليم العالي، عبد الرحمان بوثلجة، قال إن المقترحات والإصلاحات التي قدمها الوزير ترمي إلى الرفع من جودة التكوين، وهذا ما بدأت ملامحه تظهر من خلال مشروع زيادة سنة في الليسانس باعتباره التكوين القاعدي والأساسي عكس الماستر هو تكوين في التخصص، بالإضافة إلى تجميع الميادين، حيث أن هذه التخصصات – يضيف المتحدث – في ميدان واحد ستسمح باقتراح عروض تكوين تتماشى ومتطلبات المحيط الاقتصادي والاجتماعي، معتبرا أن الرجوع إلى أربع سنوات هو دليل على انطلاق مرحلة إعادة النظر في نظام “آل ام دي”، خاصة أن تجميع الميادين –حسبه – سيضع حدا للفوضى التي كانت في الماضي، وجعلت من شهادات الجامعة تأشيرات للبطالة، على حد وصفه.
ومن جهته، قال مقدم لخضر، مسؤول الإعلام بالاتحاد الطلابي الحر، في تصريح لـ”الشروق” إن هذا المقترح يدخل ضمن النظرة الجديدة للإصلاحات التي قدمها الوزير في الندوة الوطنية للجامعات، من أجل أن تواكب التغييرات على مستوى الاقتصاد العالمي وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي، وفيما ثمن مساعي الوزارة للرفع من سنوات التكوين في الليسانس، تساءل المتحدث عن التقييم الشامل لنظام “أل أم دي”، حتى تكون التغييرات والإضافات ذات قيمة، معتبرا أن هذه الإصلاحات توحي بالتخلي عن النظام الذي لطالما كان محل انتقادات منذ اعتماده سنة 2004.
وأضاف ممثل الطلابي الحر بأن رفع سنوات التكوين من شأنه إعطاء إضافة جديدة لشهادة الليسانس، حيث أن ثلاث سنوات لا تفي بالغرض، وبينت التجربة –يقول- أنّ هناك ضغطا في تقديم المحتوى المعرفي والعلمي للطلبة خلال ثلاث سنوات من الليسانس وهو ما يحرمهم من التكوين الجيد في النظري والتطبيقي، ليشدد على ضرورة التقييم الجيد قبل التعميم والتطبيق للإصلاحات المعلن عنها.
وبدوره، ثمّن بويعقوب نور الدين، عضو المكتب الوطني للرابطة الوطنية للطلبة الجزائريين، الإصلاحات المقترحة من قبل وزير القطاع، وخاصة أن المقترح ينص على أن تخصص السنة الأولى لتعريف الطالب بالحياة الجامعية وتلقين اللغة الانجليزية، معتبرا أن هذه الإصلاحات من شأنها مواكبة التطورات الحاصلة على الصعيد الدولي، خاصة أن ثلاث سنوات غير كافية لتحصيل علمي جيد وهو ما يدفع أغلب الطلبة للتسجيل في الماستر، من وجهة نظر المتحدث.