5 أكتوبر.. النموذج الجزائري!
تشاء الصدف والأقدار، أن يتزامن عيد الأضحى هذا العام، مع الذكرى الـ26 لأحداث الخامس أكتوبر 1988، وفي الذكرى ذكـّر علّ هذه الذكرى تنفع الجزائريين وغير الجزائريين.
5 أكتوبر، هو دليل على أن “ثورة الخبز” كانت في الجزائر قبل 26 سنة، وهي نفسها “الثورة” التي تندلع هنا وهناك، وتحاول بعض الأصوات استعراض عضلاتها على الجزائريين!
5 أكتوبر، هو دليل على أن الجزائريين كانوا السبّاقين لـ”ثورة التغيير”، قبل 26 سنة، بما يقطع الشك باليقين ويُسكن تلك الألسن الطويلة، التي تطاولت وتحاملت، وزعمت أنها صاحبة السبق في بلدان أخرى!
5 أكتوبر، هو دليل على أن الجزائريين وقعوا شهادة ميلاد “ثورة الديمقراطية” قبل 26 سنة، ولم ينتظروا هبوب رياح “غريبة” تحت مسمى “الربيع العربي”، فقد سبق هذا الربيع خريف جزائري كان “ماد إين ألجيريا”!
5 أكتوبر، هو دليل آخر على أن “ثورة التعددية” السياسية والإعلامية كانت بتوقيع الجزائريين قبل 26 سنة، بما أكسب الأحزاب والصحافة الوطنيتين خبرة وتجربة طويلتين!
5 أكتوبر، هو أيضا دليل على أن الجزائريين كانوا السبّاقين إلى إعلان واحتضان “ثوراتهم” بنفسهم، بعيدا عن الاستيراد والتقليد، والتسيير عن طريق “التليكوموند”!
..هي 26 سنة، لم تكن بطبيعة الحال، بردا وسلاما، فقد واصل الجزائريون ثوراتهم، بإعلان ثورة ضد الإرهاب، وثورة ضد الرعب، وثورة ضد الترهيب، وثورة لإنجاح مساعي السلم والمصالحة الوطنية، وثورة ضد الابتزاز والتدخل الأجنبي، وثورة ضد محاولات ليّ ذراع الجزائر واستهداف كبريائها وسيادتها ووحدتها!
نعم، لقد أسقطت “الثورات الجزائرية” خلال 26 سنة كاملة، محاولات المزايدة ورفع السقف والتهديد والوعيد، وجعلت هذه الثورات التي كانت عفوية وتلقائية، وفي كثير من الحالات، ردّة فعل، جعلتها نموذجا تقتبس منها الكثير من البلدان والشعوب التجربة والحكمة والهدف!
اللهم لا شماتة، لكن التجارب المريرة والمآسي التي عاشها الجزائريون لوحدهم، خلال سنوات “المأساة الوطنية”، تستحقّ التوقف والعبرة والموعظة، وتتطلب أيضا قطع ألسن السوء التي تحاول يائسة بائسة تتفيه “النوادر الخالدة” للجزائريين!