-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عثر عليها في تبسة وعمرها 1500 سنة

50 لوحا نادرا من حقبة الوندال سر

فاروق كداش
  • 989
  • 0
50 لوحا نادرا من حقبة الوندال سر

هناك حجر الرشيد أو روزيت في مصر، وهناك مسلة حامورابي في بابل، وهناك ألواح ألبرتيني التي عثر عليها في تبسة، التي تؤرخ لفترة لم تحظ بكثير من الدراسة في الجزائر، وهي فترة الوندال. الشروق العربي، كدأبها، تفك شيفرة ألواح عمرها مئات السنين.

في الجزائر نحو خمسين لوحا نادرا، يعود تاريخها إلى فترة الوندال، مكتوبة بالحبر وباللغة اللاتينية، على خشب الزان. هذه الألواح، هي عبارة عن صكوك بيع للعبيد والأراضي. في هذه الفترة من تاريخ الجزائر، بالتحديد في القرن الخامس عشر، كانت النساء يحظين بمكانة مرموقة، وكانت لهن سلطة وحرية في إدارة شؤونهن وممتلكاتهن، وكذلك تركة أطفالهن. والأكثر إثارة، أن توقيعهن كان له شرعية وقانونية، وقد عثر على هذه الألواح النادرة في تبسة سنة 1928، وحين العثور عليها، كان من الصعب فك شيفرتها.

جابت هذه الألواح العالم، وهي حاليًا محفوظة في متحف الآثار بالجزائر. ولندرتها وقيمتها التاريخية، تم حجب هذه الألواح عن الأنظار، لأسباب تقنية.. لذا، تم تخزينها في مخزن خاص في ظروف ملائمة لتجنب تلفها. ولا تبحث سدى عنها، فليس هناك دليل على وجودها سوى ثلاث صور تحت الزجاج، في إحدى جنبات المتحف.

أعارت الجزائر ألواح ألبرتيني إلى السويد في 2003 بمناسبة معرض خاص. وفي مقابل هذه الاستعارة، قام السويديون بترميم الخمسين لوحا.

في عام 2010، من أجل معرض في ألمانيا حول موضوع الوندال في شمال إفريقيا، أعارت الجزائر 4 ألواح من ألواح ألبرتيني وفسيفساء نادرة قام الألمان بترميمها، واستبدال دعامة الأسمنت بدعامة أخف.

تم اكتشاف ألواح ألبرتيني كاملة أو مجزأة بشكل تدريجي في عام 1928، في منطقة جبلية على بعد نحو 100 كيلومتر من تبسة، بالقرب من الحدود الجزائرية التونسية. المناخ الجاف سمح بالحفاظ عليها كما هي. بعد اكتشافها، تم تسليمها إلى مدير الآثار الجزائرية في ذلك الوقت، يوجين ألبرتيني، الذي فك شيفرتها جزئيا، وعرفها على أنها وثائق موثقة، تعود إلى عصر الفاندال. ومع ذلك، لم يتم تحقيق ترجمتها ونشرها بالكامل حتى عام 1952 من قبل فريق من العلماء الفرنسيين، الذين اشتروا النسخة المرجعية. لم يتم بعد ذلك إجراء أي بحث أثري إضافي في منطقة الاكتشاف، بسبب الصعوبات الجغرافية والسياسية.

مكّنت إعادة تجميع أجزاء خشب الأرز من إعادة تشكيل سلسلة من 45 لوحا، يتراوح طولها من 10 إلى 26 سم بعرض يتراوح من 2 إلى 10 سم، وغالبًا ما تكون مكتوبة من الأمام والخلف. يصعب فك تشفير النص المكتوب بخط متصل مع العديد من الأحرف المركبة والمختصرات، حيث تدهور الخشب الذي كتبت عليه بمرور الوقت في العديد من الأماكن. تم تجميع بعض الألواح في شكل ثنائي أو ثلاثي. إن الفحص الدقيق جعل من الممكن إثبات إعادة استخدام بعض الألواح، التي تم مسح نصوصها الأولى، المؤرخة عام 488، جزئيا لإعادة استخدامها في ما بعد.

وثائق تشهد على التاريخ

تشكل ألواح ألبرتيني أربعا وثلاثين وثيقة منفصلة، ثلاث عشرة منها كاملة. وجميعها تقريبًا صكوك بيع قطع أرض في عقار كبير شرقي تبسة، مملوكًا على ما يبدو لفلافيوس جيمينيوس كاتولينوس، غير معروف بخلاف ذلك. توصف معظم هذه الأراضي بأنها مزروعة بأشجار الزيتون. وكان بعضها مزروعا بأشجار التين. أما الوثائق الأخرى، فهي: صفحة حسابات، بيع طفلة من العبيد ذات ست سنوات، نقل مطبعة، وجرد مهر عروس شابة.

تتبع سندات البيع نفس الشكل: التاريخ، وبيانات البائعين، وتعيين وموقع الأرض المباعة، واسم المشتري، والسعر المتفق عليه، والإيصال المقدم من البائعين، والنماذج القانونية التي تضمن نقل الحقوق إلى المشتري، وتوقيعات الباعة والشهود. من بين أربع وثلاثين وثيقة، تم تأريخ اثنتين وعشرين وثيقة، وفقًا لسنوات حكم الملك الوندالي غونتهاموند (484-496)، ما بين 13 ماي 493 و21 أفريل 496.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!