-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

51 ناصية كاذبة من جبهة خاطئة

حبيب راشدين
  • 3337
  • 0
51 ناصية كاذبة من جبهة خاطئة

ارتفاع بعض الأصوات المُنذرة بعزوف محتمل للناخبين عن المشاركة في التشريعيات القادمة فيه كثيرٌ من الظلم على الأقل في حق الدولة التي جنَّدت أكثر من نصف مليون عون لتأطير الاستحقاق، كما في حق الطبقة السياسية التي استجابت عن بكرة أبيها للتهديد المبطن بسحب الاعتماد الصادر عن وزير الداخلية، فهرولت 51 ناصية كاذبة لتلتحق بالجبهة الخاطئة.

هي كما نرى مشاركة قياسية يُفترض أن “تحسدنا” عليها أعرق الديمقراطيات التي خمدت فيها جذوة الديمقراطية واختُزل التنافسُ فيها على فسطاط الفيلة وفسطاط الحمير من اسطبل واحد يجترّ نفس العلف، كما يُفترض أن “تغبطنا” على إعلامنا المتعدد بأكثر من 100 يومية ورقية وعلى حضور 100 ألف جمعية (وإن كانت على الورق) يُفترض أنها جميعا أهلٌ لتحريك الشارع الجزائري نحو المشاركة بكثافة.

ولأن الجزائر “دولة قارية كبيرة” فلا يُعقل أن تقودها مجرد “أحزاب” بهذا التوصيف القاصر الذي يعني حسب معجم المعاني: “كلُّ قوم تشاكلتْ أَهواؤهم وأَعْمالهم” فكان لا بدّ من التسربل برداء التجمع والتكتل في جبهات وتجمُّعات واتحادات، توحي بتخلُّق فوقي متنامٍ من خلايا جذعية، فجاء من بين التشكيلات الـ51 المشاركة: 15 جبهة، و10 حركات، و5 تجمُّعات، و5 اتحادات، و16 تشكيلة أخرى هي في تعداد من “تشاكلتْ أَهواؤهم وأَعْمالهم” إلى حين.

قرابة نصف عدد التشكيلات المشاركة (22) صنَّفت نفسها تحت راية “الوطنية” ومشتقاتها، وسبع تشكيلات تحت عنوان “الديمقراطية” وتفريعاتها، ومثلها ادَّعت “الحرية” أو بعض معانيها، وست تريد “التنمية” وريعها، فيما علق بعضُهم في مخلفات “الاشتراكية” ليكون الحاصل أن أغلب التشكيلات قد نحتت أسماءها من يافطة حزبي السلطة: جبهة التحرير الوطني والتجمُّع الوطني الديمقراطي، ذلك أسلمُ وأقوم وهو أقرب إلى أذن “متعوِّدة” منذ ستة عقود.

للذين يخوفوِّننا بإشهار راية المقاطعة وشبح العزوف، يريدون احتساب أصوات من غاب لصالح من تغيّب، نطمئنهم بما هو مؤكد حتى قبل أن تفتح مكاتب التصويت، وقد ضمنت الدولة على الأقل مشاركة نصف مليون من الأعوان هم أول من يصوِّت، وقد تضمن الأحزاب مثل ذلك لو ضمن كل حزب في الحد الأدنى 10 آلاف مناضل أو مناصر أو متعاطف فهذا مليون قد ضمناه، وقد نضمن أكثر من 2448000 ناخب لو ضمن لنا كل حزب 1000 منخرط منتسب في كل ولاية، وقد يضاعف الرقم إلى 9792000 لو استطاع كل منخرط أو منخرطة إقناع الزوج وولدين بالمشاركة، وليس ذلك عليهم بعزيز ليكون عدد المشاركين 10292000 مع احتساب أعوان الدولة المجنَّدين؛ أي ما يضمن نسبة 45%  وهي نسبة مُحترمة.

والحال، كان بوسع الحكومة أن تيسِّر ولا تعسِّر بأن تشترط على كل حزب يريد المشاركة ضمان كفالة 1000 منخرط لها في كل ولاية لنضمن تحقيق هذه النسبة من دون حاجة إلى حملة دعائية مكلفة يدفع ثمنها من شارك ومن تخلف، أو نعتمد مبدأ المشاركة الإلزامية المعمول بها في ثماني دول أوروبية ومنها: لوكسمبورغ واليونان والدنمارك وقبرص، وفي 18 بلدا في العالم مثل: البرازيل وتركيا والمكسيك والأرجنتين وأستراليا، ودول أخرى مثل بلجيكا فرضت عقوبات على المتخلفين والمقاطعين تضمن في كل استحقاق مشاركة بنسبة 90 %.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!